«الحكم الشيعي»
26-تشرين الثاني-2025

فكرة «الحكم الشيعي» توحد أحزاب الاسلام السياسي الشيعي. أما السلطة فانها تفرق بينهم شر تفريق. وهكذا نجد قادة «التحالف الوطني» اليوم في حال يكاد ينطبق عليهم تماما وصف الأخوة الأعداء.
كان تشكيل الائتلاف الوطني العراقي الذي جمع احزاب وقوى الاسلام السياسي الشيعي نابعا من فكرة «الحكم الشيعي». اي ان يكون الاسلام السياسي الشيعي مركز الثقل الأساسي في السلطة او في نظام الحكم. ونجح الائتلاف في انتخابات كانون الاول 2005 وكان له ما أراد.
غير ان الائتلاف الشيعي تفكك الى جسمين سياسيين قبل انتخابات 2010 : الائتلاف الوطني العراقي من جهة وائتلاف دولة القانون من جهة اخرى. وعلى ما يبدو فان ائتلاف دولة القانون كان واثقا من فوزه في الانتخابات. لكن الانتخابات اظهرت ان ثقته بنفسه ليست في محلها تماما، اذ تقدم عليه تحالف « العراقية» بمقعدين.
تحالف « العراقية» رغم طابعه العلماني، اذ لا يوجد في صفوفه اي حزب اسلامي، فانه يضم اغلبية سنية. والأمر الطبيعي، المتمثل بتكليف العراقية تشكيل الحكومة حسب الدستور، لكونها الكتلة الأكثر النيابية الأكثر عددا، يعني نهاية «حكم الاسلام السياسي الشيعي». وهذا ما يرفضه كل اطراف الاسلام السياسي الشيعي الذي يجمعه مبدأ « الحكم الشيعي».
شحذ هذا المبدأ عمله فتشكل « التحالف الوطني». وظيفة هذا التحالف هي المحافظة على « الحكم الشيعي». وبتشكيله اصبح يمثل الكتلة النيابية الاكثر عددا، فسحب بذلك البساط من امكانية قيام « العراقية» بتشكيل الحكومة.
لكن بقيت هناك العقدة وهي من سيكون مركز السلطة، الذي يتمثل حسب التفكير السائد، وربما حسب الدستور والواقع ايضا، في رئاسة الوزراء. هذا المنصب هو مضمون التفرق، او التناقض، بين الائتلافين المكونين للتحالف الوطني. دولة القانون، صاحب التسعين مقعدا، يتمسك بمرشحه نوري المالكي زعيم حزب الدعوة، والائتلاف الوطني العراقي، صاحب ال 71 مقعدا، يرفض ذلك رفضا باتا قاطعا.
وهكذا فان المبدأ يوحد التحالف الوطني والسلطة تشقه.
ان المالكي ضعيف بمعارضة حلفائه المجلسيين والصدريين، انما هو قوي ايضا بحلفائه « الأخوة الأعداء»، وذلك بسبب المبدأ الذي يضطر الائتلافين على التوحد او التحالف. فاذا انفرط العمل بالمبدأ ضاع الحكم على الاثنين. واذا استمر التمسك به فان عقدة تسمية رئيس الوزراء سائرة الى مزيد من الاشتداد والاستعصاء.
والسؤال هو : هل ستنتصر السلطة ام الفكرة؟
ان انتصار السلطة، او بدقة تمسك المالكي بتولي ولاية ثانية، يعني فرط التحالف الوطني، والعودة الى نقطة انطلاق جديدة في تشكيل الحكومة. اما انتصار الفكرة فيعني تنازلات كبيرة من الائتلافين اهمها استبعاد المالكي من رئاسة الوزراء.
والفكرة هي من التغلغل في صفوف الائتلافين بحيث لا يسمح اي منهما لنفسه بتحمل مسؤولية تجاوزها. ان تجاوزها سيكون بمثابة خيار شمشون: اي علي وعلى اعدائي. وهو خيار يمكن ان يراود « الاخوة الاعداء» قادة الائتلافين نفسيا، ولكن من غير الممكن السير فيه ولو خطوة واحدة عمليا. فلا احد يريد ان يسجل على نفسه تحمل مسؤولية التسبب بضياع « الحكم الشيعي».
هذه هي قضية الجزء الأهم من النخبة الحاكمة في عراق اليوم. والسياسة فيها هي مؤامرات وصراعات وليست رعاية مصالح الوطن. فهذه الأخيرة مازالت وظيفة شاغرة في البلاد.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech