العراق والسلم الأمريكي الإيراني المنتظر
13-شباط-2023
د. محمد مسلم الحسيني

شاءت الأقدار أن تجعل العراق منذ ما ينيف عن أربعة عقود مسرحا لصراع القوى وساحة نزال بين خصمين لم يخفف الزمن حدة الصراع بينهما. فمنذ أن برزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحتى يومنا هذا، دار ويدور صراع شامل المعالم بينها وبين أمريكا تعددت ألوانه وأشكاله ووسائله.
تباينت الرؤى والافعال في العراق إزاء هذا الصراع المضني والطويل كتباين ألوان وأشكال الطيف العراقي وكتباين نسيجه ومكونات تركيبته. هناك من ينظر من العراقيين لأمريكا بهواجس من الخوف والتحسب، حيث لا يرضى أن تقع بلاده فريسة استعمار جديد ووسيلة لضرب جار له يقاسمه أواصر العقيدة والتاريخ والتعاون والجوار.
بينما هناك من يرى العكس حيث يستجير بأمريكا ويجعلها صمام أمان تتصدى لعدو متربص له أطماع ومنافع، هؤلاء قد تدفعهم ثقافات طائفية أو عنصرية تتبلور وتتقوى بانساغ داخلية وخارجية. هذا الصراع التكويني الداخلي في العراق جعله متقبلا لإنشاء مراكز لقوى الصراعات الخارجية وأرضية خصبة استغلتها الأطراف الخارجية المتنازعة وخلقت من هذا البلد محوراً لصراع المصالح والاجندات والنوايا.
وهكذا دفع العراقيون ويدفعون ثمن هذا الصراع ومضاعفاته على جميع الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية وغيرها. لا تعافي للعراق من وضعه السلبي الا بتعافيه من الأسباب، اي خلاصه من هوة هذا الصراع، وهذا لا يتم إلا برجوع حالة السلم والتصافي بين الأطراف المتنازعة.
هذا السلم المنتظر قد لا يرى النور في ظروف تتعقد بها المواقف والمواقع والارادات. أمريكا المبتلية بمرض "جنون العظمة" وشبق التسلط والهيمنة ماضية برفع شعاراتها" من ليس معي فهو ضدي ومن هم ضدي فلي معهم صراع وجود..."!
إيران في الطرف الآخر تدرك النبض الأمريكي وهي أمام خيارين كلاهما مر كالحنظل! أما الثبات والتحدي والمضي قدما في صراع من أجل المبدأ والوجود، وهذا يعني سبيل الغموض والمصاعب والخطر، وأما الخنوع من أجل البقاء وهذا يعني الفشل. لا يزال الإيرانيون يتمسكون في خيارهم الأول حتى هذه الساعة وهذا يعني استمرار النزاع وغياب نور السلام.
في ظل هذا الموقف المتأزم والمعقد والخطير لابد للعراق ان ينتهج سياسة حيادية بين طرفي المعادلة حيث يستقر في موقع مركز الثقل، فيمسك العصا من وسطها لا يحابي أحد على حساب أحد ولا يجافي طرف من أجل طرف آخر، كي لا يكون ضحية لا يخسر فيها إلا نفسه.
هذا الموقف الوسطي في التصرف والتفكير والذي يجب أن يجري بحذر كبير وبحنكة واثقة ووعي كامل وفكر منفتح كي لا تمس الأوتار الحساسة عند الأطراف المتنازعة ويحصل الخلل. هذه الوسطية تجعل العراق يقف في موقع عدم الانحياز بين الأطراف المتنازعة، لكنها تبقى مهمة دقيقة وصعبة وتبقى السلوك الوحيد الذي يجعل العراق راسيا على ضفاف السلامة وبعيداً عن أمواج الصراع ولو لحدود نسبية غير مطلقة.
بهذه الإستراتيجية يتجنب العراق خلق الغضب عند الأطراف المتنازعة في الخارج والداخل، فيكون الرضا عند الأطراف الخارجية المتنازعة وفي الداخل العراقي هدف استراتيجي في سياسة العراق والتي من الممكن أن تجنبه المطبات والانجرار في صراعات لا رابح أحد فيها!
سياسة الوسطية هذه لا تعني السكوت على الأخطاء والتغاضي عن الخلل، ولا تعني المجاملة على حساب الحق والمبدأ والأصول، بل يجب أن تبقى ملتمسة لرضاء الله والأخلاق والضمير.
التربية تمنح عدم الممانعة الى المقبولين لإكمال الدراسات العليا داخل العراق
13-أيار-2024
الشركات الصينية تفوز بالمزيد من العطاءات للتنقيب عن النفط والغاز في العراق
13-أيار-2024
الشاباك يعتقل "مغامرا" إسرائيليا بعد سفره إلى العراق
13-أيار-2024
وزير العمل: شمول 400 ألف أسرة بالضمان الصحي
13-أيار-2024
العراق يبني أول محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية
13-أيار-2024
رغم الانقسام.. "التنسيقي" يدعم العيساوي و"تقدم" يرشح المشهداني
13-أيار-2024
الوقف السني يقاضي نائباً عن العصائب بتهمة "التطاول على رموز الأمة"
13-أيار-2024
رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يستقبل نقيب الصحفيين العراقيين
13-أيار-2024
محافظ ذي قار السيد مرتضى عبود الابراهيمي يزور قضاء قلعة سكر ويطلع ميدانياً على الواقع الخدمي والوقوف على معوقات عمل المشاريع
13-أيار-2024
أبو ذر الغفاري.. السهم الاشتراكي
13-أيار-2024
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech