المربع الأول
16-تشرين الأول-2025

الدنيا معرض. الموهوبون يعرضون والآخرون يشاهدون. ولو لم تكن لدينا فنون وآداب وعلوم وأزياء ووسائل إعلام وسياسة تغذينا بالفرجة فكيف كنا سننفق أوقاتنا؟ والفرجة انواع لا تنتهي. الأسوأ بينها تقدم السياسة على بقية عروض الفرجة. الأوحش احتكار السياسة في بلد من البلدان للفرجة. أما الأموَت فاحتكار الواحد للمشهد مثلما كانت البلاد تصبح وتمسي على وجه صدام.
ويبدو أن «جوهر» التغيير الذي حدث في العراق هو الانتقال من الأموَت الى الأوحش. هو الانتقال من احتكار صدام الى تعددية رجال ونساء بالمئات يكونون ما صار يعرف اليوم بالطبقة السياسية.
وهذه خطوة متقدمة في الفرجة، وبداية موفقة في طريق السعادة. أين كنا وأين أصبحنا؟ كان البلد مقبرة. اليوم نار. والعين كلها على المربع الأول: وهذا التعبير يشير لبداية التغيير عندما لم يكن الشيعة والسنة والكرد «گلب على گلب»، وصعد الأولان الى حلبة المصارعة، بينما عزل الأخير نفسه في الجبل.
وانا اشرح بهذا التفصيل لأن استاذي وصديقي الشاعر فوزي كريم، المقيم في لندن، والمعتكف في منزله بين الكتب وتسجيلات الموسيقى الكلاسيكية، نصب مؤخرا ستلايت يسحب على الفضائيات العراقية، واذا به يسمع بتعبير «المربع الأول» كلما جلس يشاهد، فسألني، بنوع من الارتياب، عن أصله وعن فصله.
وهذه ثالث «دكة» في تاريخ العراق الحديث بعد الأولى وهي «دكة» رشيد عالي الكيلاني، اما الثانية فقد ارتكبها فوزي ايضا عندما سألني يوما: شنو «قانا»؟
وكان شاعر لبناني اتصل به طالبا منه المشاركة في امسية شعرية تستذكر تلك المجزرة الشهيرة بعد عام من ارتكاب اسرائيل لها. فطلب إمهاله بعض الوقت للجواب وجاءني مستفسرا.
ومن الواضح ان فوزي كريم اليوم في طور استعادة لياقته السياسية، بعد نصبه الستلايت، والتحاقه بجمهور الفرجة على «المشهد السياسي». وأما اذا عدنا بالفعل الى «المربع الأول»، لا سمح الله، فان الفرجة ستتحول الى وسائل ايضاح كافية لتثقيفه بل ربما لجعله فيلسوف المربع الاول.
واذا عدنا الى حكمة الدنيا معرض فان لدى صديقي حلولا في لندن لا نملكها في بغداد اذا ضاق الصدر بهذه الفرجة المكربة. ذلك ان العروض هناك من الغنى بحيث تحتاج مشاهدتها الى انفاق ستة اعمار، لا عمر واحد فحسب، وقد لا تنتهي.
وهذا على خلاف الوضع «في الداخل»، المحاصر بين الأمن المخترق وبين شبح المربع الأول، والكهرباء «فوك الحمل تعلاوة».
والمصيبة ان رجال ونساء المعرض العراقي، من الموهوبين في شتى المجالات، يأنفون من التمثل بالمعرض اللبناني. يقولون لك انه مسجون مؤبد بالطائفية. ربما ذلك صحيح. لكن، واذا ضربنا صفحا عن جمال أو قبح الطبيعة بوصفه قسمة الله، فان العرض اللبناني «لطيف»، لأنه يتسع لهيفاء وهبي وزياد رحباني ونانسي بنفس الدرجة التي يتسع فيها للحريري وجنبلاط وبري.
اما نحن ففوق المعرض الخشن.. شبح المربع الأول.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech