بلا تاريخ
14-كانون الأول-2025

لا يوجد هناك علم اشد خسارة من صراعات المصالح والعقائد والأفكار من علم التاريخ. وبمقدار ما يمكن اعتباره لذلك علم الخسائر يمكن اعتباره ايضا علم الأرباح. لكأنه الحياة نفسها وهي، في احد وجوهها، سيرة ارباح وخسائر.
ولكم اعتادت الجماعات والدول السير في عربة، تنفق فيها ايامها بسلام وهدوء. ثم وفي لحظة تشتد الايدي وتتدافع حول العربة، فاذا بها شيطان، فتدمر وترمى كالأزبال، لتقوم بدلها عربة جديدة تقود الجماعات والمجتمعات الى حين.
ومع كل تغير من هذا النوع يبدأ تاريخ جديد، او تكتب رواية جديدة للماضي. وكل عربة او قيادة جديدة تعمد الى اعادة ماكرة لكتابة التاريخ. ولكن يبقى التاريخ، كعلم، أمكر من الناس، او من أقوى الناس، الأخلاف والأسلاف. فكل شيء يمضي في كدر واختلاف واضطراب، بينما يجلس علم التاريخ على الجبل، مراقبا، مدونا، متسائلا، فاحصا، في غربلة دائبة مسؤولة، للوصول الى الحقيقة.
وعندما تضيق السبل بالجماعات او البلدان تراهم يعودون الى تلك الحقائق التي كشف عنها علم التاريخ، أملا في افتتاح الآفاق المغلقة. ولربما وصف التاريخ لذلك بأنه أشرف العلوم.
وعلم التاريخ لا يوجد عند كل الشعوب. الشعوب التي عندها تاريخ عندها علم التاريخ. اما الشعوب التي تعيش في التاريخ فليس لديها شيء من علم التاريخ. كنت في يوم من الايام واقفا في صنعاء القديمة اتطلع الى قصر قديم. وجاء رجل بزيٍ تقليدي، سلام ورد السلام، وفي نحو دقيقة سرد لي تاريخ القصر الذي كنت أتأمله، منذ بنائه زمن الخليفة الثاني الى تلك اللحظة، ثم ودع ومضى. وتعقبت منظره وهو يمشي الى ان اختفى من المشهد. كان، شأن كل شيء من حولي في صنعاء، تاريخا حيا. انه ساكن في التاريخ، جزء منه، لم ينفصل عنه، حتى يصبح لديه تاريخ.
تقول الرواية ان قصيا جد قريش، في العصر الجاهلي، ابتاع بطريقة ما مفتاح الكعبة من شيخ خزاعة. وبعد اكثر من الف سنة دخل خلف ذلك الشيخ الى مضيف احد زعماء القبائل في جنوب العراق. وكانت الدعوة قد وجهت اليه لاقناعه بالمشاركة في ثورة العشرين التي كانت ناشبة. لم يقبل شيخ خزاعة بالمشاركة، وحين خرج من المضيف، عاب عليه المهوال موقفه بهوسة قالت» من بيعة مكة الكم عادة»!
ذلك المهوال، الشاعر، هو الآخر تاريخ، مقيم في ذلك الجسم الذي تتشكل منه كل تجربته الروحية وفضائه الفكري.
وحين نطالع هذه الأيام ما تقوله الصحف العراقية في استذكار ثورة 14 تموز 1958 نجدها اما محتفية، وهذا الغالب، او مستنكرة، وهذا النادر. وفي الحالين نجد العقلين في التاريخ، هناك لم يخرجا منه، ولا كفا عن صراعاته. ذلك ان « البرج العاجي»، حيث يجلس عالم التاريخ، لم ينتصب بعد في فضاء البلد. ان التاريخ حي. الحاضر صدى الماضي. والأمس سلطة حاكمة على اليوم.
انه التاريخ النازف. التاريخ الذي لم يصبح تاريخا. وكل بنائه يقوم على الحاق الخسائر بالواقع، بالناس، بالتطلع الى حياة منطلقة الى المستقبل، وبعلم التاريخ. والكل يقول لك ان التاريخ دروس وعبر، ولكنهم في الأفعال يحيون التاريخ كمعركة. والتاريخ لا يمكن ان يكون تاريخا،ماضيا، الا عندما يخرج اصحابه من معاركه. ونحن بلا تاريخ لأننا مازلنا في عز معارك التاريخ.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech