فاتورة الجنون
4-كانون الأول-2025

كل شعوب الثورات التي أطاحت بأنظمة ملكية وجاءت بأنظمة جمهورية نادمة. وهذا ما يبدو واضحا حتى في بعض المراجعات النقدية ذات الطابع الشعبي. من مصر خرج مسلسل تلفزيوني عن الملك فاروق، قدم صورة ايجابية عنه حببت الناس فيه. في العراق حدث نفس الشيء. فقد ظهر مسلسل تلفزيوني عن نوري السعيد بدا فيه شخصية وطنية كبيرة.
ايران منذ سقوط الشاه أشبه بشاحنة تدور بلا توقف بين محطات الجحيم. وليبيا مأساة بكل ما في الكلمة من معنى. وكل هذه الشعوب، مصر والعراق وايران، قد تكون استحقت ما حدث لها، لأنه كان من صنع أيديها. أضربت وتظاهرت وتحزبت وخربطت وثارت الا شعب ليبيا. الشعب أمير لم يفعل ما يغضب الله او مخلوقاته. والملك السنوسي رجل من أطيب خلق الله وسليل عائلة أسهمت إسهاما كبيرا بنشر الاسلام في افريقيا. وفجأة ظهر عليها ضابط كأنه كارثة طبيعية. لم يكن القذافي نتيجة لمقدمات سبقته. كان انفجارا مباغتا من صنع بضعة ضباط مغامرين.
مصر، ليبيا، العراق، ايران بلدان أجهدت نفسها في إسقاط أنظمة كانت بكل المقاييس أفضل من التي جاءت بعدها. وكل هذه البلدان أصبحت تعاني، بدرجات مختلفة، من نقص في شرعية أنظمتها الحاكمة، ومن فيض في العنف والتدمير، ومن ضياع ملامح الطريق الى المستقبل.
ويجهد الباحثون والمؤرخون أنفسهم في البحث عن أسباب لتلك الثورات المدمرة. أسباب للتفسير وليس للتبرير. فالتاريخ لم يمنح أيا من تلك الثورات شرعية. والشرعية إجمالا اما تقاس بالمنجزات الملموسة، او بالديمقراطية، او بالاثنتين. وهناك أسباب بالطبع لهذه الثورات. ولكنها في كل الحالات لم تكمن في الاقتصاد. والاقتصاد أهم شيء في حياة الشعوب العاقلة. فليس لديها ما هو أهم من تحسين شروط العيش. وهذا الهدف لا يأتي من السياسة ولا من القانون ولا من الجيش، على أهمية هذه الاشياء، وانما من الاقتصاد.
وقد يكون الوعي بحقيقة أولوية الاقتصاد، أهم أسباب سقوط الانظمة الملكية. يؤخذ على نوري السعيد مثلا انه لم يول في الـ 15 سنة الاخيرة من عمره السياسة، او التطوير الديمقراطي اي أهمية، بينما ركز كل جهده على الاقتصاد. 70 % من واردات النفط كانت تذهب الى مجلس الاعمار المكلف مهام تطوير البنى التحتية. كان يفكر في شيء عملي وعقلاني للغاية. وترتبت على ذلك التفكير نتائج اقتصادية باهرة. لكنها لم تأخذ نصيبها في الدعاية والاعلام. والاعلام أثبت في أكثر الحالات انه مجرم ومدمر. وكلما تقدمت في العمر زاد يقيني باجرام الاعلام، واجرام المثقفين الذين يديرونه . لم يكن العمل الوطني الصالح ما ينقص الانظمة الملكية في مصر والعراق وايران وليبيا. الذي كان ينقصها هو الامعان فيه من دون دعاية تتملق الشعب، ولا تفتح على فئات مؤثرة من الشعب كانت تتطلع الى السلطة والى المجد، من ساسة ومن مثقفين. وهذه الفئات الطامحة الطامحة هي بيت الداء. هي المسؤولة عن إطلاق نوبة جنون اسمها الثورة. ومازلنا نسدد فاتورة ذلك الجنون.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech