ماركة الخراب التام
12-تشرين الأول-2025

سمعت أو قرأت يوما أن الشاعر الاميركي والت ويتمان كان يرسل مقالات موقعة بأسماء مختلفة في مديح أعماله. قيل ان شعره مثل اتجاها جديدا. وغالبا ما لا يكون الجديد مقبولا، فبذل ذلك الجهد من أجل الترويج لتجديده. مهما كان السبب وراء فعلة الشاعر فانه لا يعدو تصرفا مماثلا ابداه أعرابي في العلن، فسئل في معرض الاستنكار: أتمدح نفسك؟ تطلع الى القوم مستغربا ورماهم بسؤال: أأكلها الى أعدائي؟
الشاعر يحب ان يكون موضع مديح. انه يقرأ على الناس لينال استحسانهم وتصفيقهم. يبدو ان تسمية هذا النوع من الكتاب بالشاعر خاطئة من الأساس. فالشاعر هو من يتمتع بقدرة الشعور بالآخرين، او الشعور بما لا يشعر به الآخرون من مصائب وابتلاءات ومعاناة البشر، والعامل بطاقة استثنائية على تنمية الاحساس بين الناس.
اما الأمر المعهود بالشاعر فهو انه الشاعر بذاته المضخمة، المغرور، البطران الدايخ بجل من سواه يا عمري. وهذا الصنف من البشر لا يعالج شيئا لأنه هو نفسه يحتاج الى علاج. كما ان تأثيراته الاجتماعية عويصة جدا. فالقبول العام بهذا النمط من الفكر، المسرور بنفسه، والمشيد بذاته، يؤدي الى قبول المجتمع لنفسه كما هو دون تحسين او تطوير، والى الأنانية، والى الجهل.
وهذا حادث على نطاق واسع في البلدان العربية. انه ما تقوم به وسائل الاعلام الحكومية والحزبية. فمحصلة هذا الاعلام هي الدعاية للحكومة او للحزب. اي الأمر ذاته الذي يقوم به الشاعر لنفسه. ولذلك فان الأقوام التي سبقتنا في الارتقاء حظرت هذا النوع من الاعلام، الحكومي والحزبي، وكلفته مهامّ اخرى مفيدة.
ويبدو ان تلك الأقوام كانت قد عانت من ذلك « الشعر» ما عانيناه على مر التاريخ والى اليوم، ثم « كشفت اوراقه»، وجعلته وراءها، وانطلقت من قاعدة جديدة للشعر. يقول نيتشه:» والحق ان فكرهم لطاووس مغرور بل هو بحر من الغرور. ففكر الشاعر يطلب المشاهد ولو كان جاموسا. لقد أتعبني هذا الفكر وسوف يأتي زمان – وهو قريب – يتعب فيه هذا الفكر من نفسه». وقد ظهرت عندنا بوادر تعب مهمة من ذلك الفكر، تمثلت في بعض التجارب الشعرية الكبيرة كالسياب. فهذا « شاعر» بالمعنى الأصلي للكلمة. كما هو انسان بالمعنى الذي يكونه الانسان، بما فيه من ضعف وشر وانكسار، ومن احساس ووعي بمضامين هذه الأشياء، وتطلع ينبثق منها الى التخفيف من قسوة الأقدار على النفس وعلى الوضع البشري. لقد انطلق السياب من قاعدة الشعور، مخليا نفسه وأدبه من قاعدة الغرور المنتجة لشعر عديم الشعور. وفقدان الشعور هو الأساس الذي تنهض عليه خرائب التطرف في المعاناة. من أين يأتي كل هذا الفقر للعراقيين وهم ابناء أغنى بلد؟ من فقدان الشعور. فاذا كان شعرنا السائد مغرورا فكيف نأمل بسياسة شاعرة بعذابات الناس؟ إن فقدان الشعور هو ماركة الخراب التام.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech