- 28 ( ) 2017 - - 1692

ح?ـدر سع?ـد : المج?مع المدن? ف? العراق ب?ن رؤ???ن

قل??، ف? مقال سابق، إن الرؤ?ة ال?? حكم? بناء المج?مع المدن? ف? العراق ما بعد 2003 ه? الرؤ?ة الن?ول?برال?ة الأم?رك?ة، ال?? ?ع?قد أن (الدولة) ه? أصل ال?سلط والعائق الأول أمام بناء ح?اة د?مقراط?ة، وأن (المج?مع) هو مصدر ال?حد?ث، وبال?ال?، ولك? نضمن بناء نظام د?مقراط?، ?نبغ? ?قو?ة المج?مع (اقرأ: المج?مع المدن?) بإزاء الدولة، بما ?عن? ?وز?ع الحوكمة ب?نهما، وضمان المشاركة الشعب?ة، والسماح للمج?مع بأن ?كون أقوى من الدولة، وإطلاق قدرا?ه ف? بناء ?نظ?ما? مدن?ة ف? داخله بما ?قوده إلى إدارة و?نظ?م نفسه بع?دا عن ?دخل الدولة، ومن ثم، نزع مصدر ال?سلط.

وبناء على هذه الرؤ?ة الن?ول?برال?ة، ?كون بناء المج?مع المدن? ركنا جوهر?ا ف? بناء الد?مقراط?ة. ولذلك، ا?جه? معظم الدراسا? ال?? ?ناول? المج?مع المدن? ف? العراق ما بعد 2003، على قلّ?ها، إلى هذا الا?جاه النظر?: ?وض?ح مكانة المج?مع المدن? ف? س?اق بناء الد?مقراط?ة، أو على نحو أكثر دقة: ?وض?ح علاقة المج?مع المدن? بالدولة.

وإجمالا، ?مكن الحد?ث عن مصدر?ن أساس??ن من مصادر الدراسا? عن المج?مع المدن? ف? العراق ما بعد 2003:

• المواد النظر?ة ال?? ?ضمن?ها ورش العمل والدورا? ال?در?ب?ة ال?? موّل?ها المنظما? الدول?ة ف? سب?ل دعم بناء مج?مع مدن? ف? العراق. ?دخل ف? ذلك العد?د من النصوص الم?رجمة، ولا س?ما عن اللغة الإنكل?ز?ة، ال?? ?عرِّف بكل الجوانب الم?علقة بعمل?ة بناء وإطلاق المج?مع المدن?.

• المقالا? الكث?رة ال?? نشر?ها الصحافة العراق?ة الصادرة منذ 2003، وال?? ا?جه? إلى ال?قد?م النظر? لـ (المج?مع المدن?).

لقد خصّص? جر?دة (الصباح)، وه? جر?دة شبه رسم?ة ?موَّل من المال العام، ملحقا أسبوع?ا ?حمل عنوان (المج?مع المدن?). وقد حاول??، من خلال اس?قراء أول?، أن أك?شف الطابع العام للمقالا? ال?? نشرها هذا الملحق، فوجد?? أن أكثر من ثلث?ها ??جه ا?جاها نظر?ا. ومع ذلك، ??ناول بعض? المقالا? المشكلا? العمل?ة ال?? ?واجه ?جربة المج?مع المدن? ف? العراق.

ولعل النص النمط? ف? هذا الا?جاه هو ك?اب فالح عبد الجبّار (المج?مع المدن? ف? عراق ما بعد الحرب)، الصادر سنة 2006، الذ? ?دور على فكرة علاقة المج?مع المدن? بالدولة، و?ع?د ك?ابة ?أر?خه من هذا المنظور، ف?رى أن ?عثرا?ه وصعوده وصحو?ه ?ر?بط بشكل علاق?ه بالدولة.

غ?ر أن المصادر الأكثر إثارة عن ?جربة المج?مع المدن? ف? العراق ??مثل ف? ال?صورا? ال?? قدّمها الخطاب? الإسلام? لمفهوم (المج?مع المدن?)، وال?? لم ?كن ?ركِّز على علاق?ه بالدولة، بقدر ما ا?جه? إلى ما أسم?ه (?ب?ئة المفهوم ف? الس?اق الإسلام?).

هذه المصادر ل?س? عروضا نظر?ة أو دراسا?، على غرار ما نجد ف? المصادر الن?ول?برال?ة، ال?? ك?بها باحثون على وفق ما ??ف?َرَض أنه (شروط موضوع?ة) ?حكم العلاقة ب?ن (المج?مع) و(الدولة)، ح?ى وإن كان هؤلاء مر?بط?ن ب?نظ?ما? مدن?ة خارج إطار البحث العلم? الخالص، أو برؤى إ?د?ولوج?ة، من قب?ل دعاة المج?مع المدن? من ذو? الخلف?ا? ال?سار?ة الذ?ن حاولوا أن ?بحثوا عن موقع جد?د بعد ?راجع الحركا? ال?سار?ة منذ أواخر الثمان?ن?ا? من القرن العشر?ن، أو أولئك المر?بط?ن بمشروع الدمقرطة، الذ?ن شكّلوا ما أسمّ?ه (نخبة الـ NGOs)، ال?? ورث? النخبة الحزب?ة ال?قل?د?ة، و?عامل? مع (المج?مع المدن?) بوصفه مشروعا رسال?ا ?غ??ر?ا.

ما ?قدّمه الخطاب? الإسلام? عن (المج?مع المدن?) هو شكل من أشكال ال?فك?ر الخاص، وما ?قدّمه المج?مع? المدن? الإسلام? من ?صورا? هو شكل من أشكال صورة المج?مع المدن? لنفسه، أو خطابه عن نفسه.

لقد ا?جه? معظم? الدراسا? ال?? ?ناول? فكرة وممارسة (المج?مع المدن?) ف? العالم الإسلام? إلى م?ابعة ك?ف ??ك?ّف هذه الفكرة?، الغرب?ة الأصل، ف? س?اق أجنب?، هو الس?اق الإسلام?. وقد كان? مثل? هذه المقاربة ?ركز على مس?و??ن: أولهما هو العناصر الثقاف?ة ال?أر?خ?ة للإسلام، وهل ه? معوِّقا? أم عناصر ?حف?ز لـ (المج?مع المدن?)، وإلى أ?ّ مدى ـ بناء على ذلك ـ س??قبل المج?معا? الإسلام?ة، أو ?رفض، بناءَ ثقافة مدن?ة، والمس?وى الآخر هو الثقافا? المحل?ة ف? المج?معا? الإسلام?ة ودورها ف? ?حد?د طر?قة ?عاملها مع (المج?مع المدن?)، باع?بار أن الإسلام ل?س نسخة مركز?ة موحّدة، بل هو ن?اج ?فاعل ثقاف? معقد ب?ن أصوله الد?ن?ة والثقافا? المحل?ة للمج?معا? ال?? حلّ ف?ها.

وهكذا، لم ?جر ال?رك?ز على فكرة (المج?مع المدن? الإسلام?) بوصفها أحد الأشكال الرئ?سة ل?ك?ف (المج?مع المدن?) ف? العالم الإسلام? وطر?قة من طرق مواجهة المج?معا? الإسلام?ة لهذا المفهوم.

ل?س من السهولة ضبط ?أر?خ ?حدِّد م?ى بدأ الإسلام?ون، على نحو عام، بمناقشة مفهوم (المج?مع المدن?)، غ?ر أن مَن ??ابع ما ك?بوه ف? هذا المجال، قبل أن ?صلوا إلى ?قد?م مفهوم (المج?مع المدن? الإسلام?)، ?جد أن أدب?ا?هم ف? ذلك لا ??جاوز النصفَ الثان? من ثمان?ن?ا? القرن العشر?ن، ح?ن بدأوا ?ناقشون هذا المفهومَ اس?جابةً لصعوده وازد?اد الحد?ث عنه، الأمر الذ? فهمه الإسلام?ون بأنه ?س?هدفهم وموجّه ضدهم وأنه أداة ف? الحرب عل?هم، على نحو ما ?قول المفكِّر الإسلام? ال?ونس? راشد الغنوش? ف? ك?ابه (مقاربا? ف? العلمان?ة والمج?مع المدن?) الصادر سنة 1999. لقد اف?رض الإسلام?ون أن المثقف?ن العلمان??ن، ولا س?ما الش?وع?ون والماركس?ون، هم الذ?ن كانوا وراء ?بن? هذا المفهوم ف? المنطقة، لثلاثة أسباب، بحسب ما ?رون: سقوط المشروع الش?وع? بسقوط الا?حاد السوف???، وفشل مشروع دولة ما بعد الاس?قلال، وانصراف الأمة عن هؤلاء المثقف?ن الم?غربن?ن الذ?ن ?ر?بط أجندة? ?فك?رهم وأولو?ا?? اه?مامهم بما هو قائم ف? الغرب من موضوعا? وقضا?ا، ومن ثم، أراد هؤلاء المثقفون أن ?جدّدوا مشروعَهم الس?اس? و?ضخوا ف?ه دماء جد?دة، فكان? قضا?ا (الد?مقراط?ة) و(حقوق الإنسان) و(المج?مع المدن?) ه? المرشحة لضخ هذه الدماء.

* أكاد?م? عراق? مق?م ف? عمان

,