- 23 ( ) 2017 - - 1688

إبراه?م أحمد : ف? أفغانس?ان مصالحة وف? العراق مناطحة!

??حدث الأنباء الواردة من أفغانس?ان ومن دوائر القرار ف? أم?ركا والغرب عن مساع? جد?ة ?بذل لأجراء مصالحة ب?ن طالبان وب?ن حكومة كابول، ب?نما ??حدث الأخبار المنطلقة من العراق إلى أم?ركا ومراكز القرار ف? الغرب والعالم عن ?طاحن جد?د ب?ن أطراف العمل?ة الس?اس?ة ف? العراق الظاهرة والخف?ة ?صل حد المناطحة بالرؤوس الكب?رة!.

ما الذ? ?جعل الم?صارع?ن دمو?اً وحرب?اً ف? أفغانس?ان ?سعون لنبذ الحرب، و?م?لون لحل مشاكلهم وصراعا?هم ?ح? خ?مة الوئام والمصالحة، والم?قارب?ن ف? العراق حد أنهم اج?معوا ?ح? خ?مة برلمان واحد، وحكومة واحدة وموائد طعام وشراب عامرة، و?بادلوا القبل والاب?ساما?، ?م?لون للاف?راق، وحل مشكلا?هم أو ?عارض طموحا?هم بالمصارعة والمذابحة?ما الذ? جعلهم ??ناطحون بقرون طو?لة حادة من القرارا? الدس?ور?ة وغ?ر الدس?ور?ة.

ب?نما المرعى العراق? أخضر كب?ر زاخر بالكلأ والماء والشمس والنفط والذهب? و?س?ط?ع أن ?شبع ف?ه الجم?ع، و?كنز من ?شاء ما ?شاء ح?ى ل??وجب على كث?ر?ن ف? النها?ة البحث عن نوادٍ ر?اض?ة لل?خس?س وإزالة الكروش، أو إ?داعها ف? البنوك!... أ?كون السبب ف? المرعى نفسه، ح?ث كلما كثر العشب والماء زاد? خلافا? الرع?ان ونشط? الأكباش و?ناطح?!، أم هو ضغط القوى الخارج?ة من الج?ران والأشقاء وال?? مل الك?اب والناس من ?رداد أسمائها دون جدوى?

أم هو فجاجة قادة هذه الأحزاب والك?ل والجماعا? الس?اس?ة وضعف شعورها بالمسؤول?ة ?جاه الشعب والوطن وال?? طال? كث?راً جداً و?كاد ?ذهب بقدرا? الناس ح?ى ف? البقاء على ق?د الح?اة?.

قبل سنوا? إذا طالب أحد بالمصالحة الوطن?ة قالوا: عن أ?ة مصالحة ??حدث? مع من ن?صالح? مع الإرهاب??ن والق?لة? وكانوا محق?ن ف? ذلك، فمن ?ر?د أن ?صل إلى الحكم بق?ل الأطفال والنساء والناس الأبر?اء أو الشرطة والجنود العراق??ن لا ?مكن أن ?رجى منه ش?ئ آخر غ?ر المو? والخراب.

ولكن الدعوا? ?وال?: فككوا جبهة الإرهاب??ن والق?لة، اجذبوا الم?ردد?ن والخائف?ن والمغلوب?ن والمعوز?ن إلى العمل?ة الس?اس?ة وإلى صفوفكم، اضربوا المجرم?ن والسفاح?ن بلا هوادة، ولكن اكسبوا مح?طهم البشر? والجغراف?، لا ?قدموه هد?ة لهم، اسحبوا الأرض من ?ح? أقدامهم! وأخذ الناس ?دخلون ف? العمل?ة الس?اس?ة أفواجاً، وبالطبع لا ?ن?ظر أن ?كون هؤلاء م?طابق?ن مع من اح?لوا مواقعهم ف? العمل?ة الس?اس?ة مبكر?ن، أو سابق?ن لها وجاؤوا مع الأم?رك??ن مدلل?ن مكرم?ن، بل لا ?مكن أن ?كون هناك انسجام دون مشاكل، خاصة وأنهم اس?قبلوا على مضض، ومكره أخاك لا بطل! أشهر قل?لة، وانطلق? من أصحاب ب?? العمل?ة الس?اس?ة القرارا? النار?ة، وصل?ا? الرصاص الكث?ف ح?ى ولو كان خلباً، فذعر القادمون والذ?ن ما زالوا ض?وفاً على العمل?ة الس?اس?ة، وحلق? الط?ور بع?داً، ثم ?ذكروا أنهم مواطنون، لهم ذا? الحق ف? العمل الس?اس?، فكروا على الساحة، وقد حدوا أسنانهم ?دعون للمبارزة والمناطحة!.

صار إما أن ?مض? الجم?ع ف? المبارزة، ومحاولة أن ?لق? أحدهم قفازه بوجه الآخر و?مض? ف? الصراع ح?ى نها??ه الدمو?ة أو أن ?م?ثل للعقل والحكمة و?س?أنف شوط المصالحة والوئام والوحدة الوطن?ة، ولكن هذه المرة ل?س دون عقد جد?دة وحساس?ا? وكوامن جد?دة! من الجهة الأخرى، لم ?عد خاف?اً على أحد أن الك?ل الكب?رة ذا?ها راح? ??عرض لهزا? و?مزقا? وانشطارا? وصراعا?! لم ?أ? ن??جة للعامل الخارج? وحسب إنما ن??جة لأزمة فكر?ة وأخلاق?ة ?مر بها هذه الك?ل والأحزاب والجماعا?! ولفشلها ف? حل معضلا? الواقع، ال?? ه? أكبر من برامجها الس?اس?ة وخبرا?ها وإرادا?ها وقدرا?ها العمل?ة. فال?ك?ل الس?اس? الكب?ر السابح ف? البحر الش?ع? ?عرض لانشطار و?فكك سافر حاد رافقه ?بادل لل?هم والنعو? القاس?ة! وال?ك?ل الس?اس? غ?ر الكب?ر نسب?اً السابح ف? البحر السن? ?عرض لل?شظ? وال?مزق والصراع و?راشق الا?هاما? والوعد والوع?د.

وال?ك?ل الكب?ر السابح ف? البحر الكرد? ?عرض لهزة كب?ر وانشقاقا? و?راشق بصخور الجبال الكب?رة و?وعد كل طرف للآخر بسحب الأرض المملوكة، والم?نازع عل?ها من ?ح? أقدام الطرف الآخر! وكل القوى الأخرى ف? الساحة حكمها نفس إ?قاع ال?شرذم وال?مزق، بنفس الوق? نهض? قوى وأحزاب وك?ل جد?دة واعدة ومن الواضح أن ال?لاق? ف? ك?ل ان?خاب?ة مؤق?ة هو ل?س مصالحة، وإنما ممازحة مع شعب حز?ن لا قدرة له على الضحك! والبعض لا ?زال ?ردد عن أ?ة مصالحة ??حدثون? مع من ن?صالح ? ب?نما ?خرج من الباب الثان? لحجر?ه الآخرى مشار?ع أخرى لل?فكك والفرقة وال?باعد!.

وهكذا، بعد أكثر من س? سنوا? على رح?ل النظام الم?هم بزرع الفرقة ب?ن العراق??ن، نرى المج?مع العراق? ?زداد ?صدعاً و?مزقاً و?غدو وحد?ه أبعد مرمى، وأصعب منالاً! كم مصالحة ?نبغ? أن ??حقق لك? نصل إلى المصالحة الوطن?ة الكاملة المرجوة وال?? بدونها لا ?مكن ال?طلع لدولة حد?ثة قادرة على النهوض بمهام البناء الاق?صاد? والاج?ماع? والقوام الد?مقراط??أصحاب النوا?ا الط?بة ?قولون: ما ?نبغ? أن ?نجز ل?س مصالحة واحدة فقط بل مصالحا?: مصالحة كل طرف مع نفسه أولاً، لا لك? ?عود ل?شك?ل?ه القد?مة، بل لك? ?راجع نفسه و?ع? أخطاءه وعقده و?حاول الخلاص منها، فمن لا ?س?ط?ع المصالحة مع نفسه لا ?س?ط?ع أن ??صالح مع الآخر?ن! مصالحة كل طرف مع قوم??ه وطائف?ه فلا ?س?غفلها ولا ?س?غلها ولا ?ح?كرها و??حدث باسمها زوراً وبه?انا! مصالحة السنة مع الدولة، و?جاوزهم أنها كان? دول?هم! مصالحة الش?عة مع الدولة و?جاوز ف?اوى أنها باطلة ف? غ?بة المهد? المن?ظر، ومعادا?ها لعقود طو?لة! مصالحة الكرد مع الدولة، و?جاوز حربهم عل?ها، وحربها عل?هم، عقوداً طو?لة!.

إن أحد أسباب الفساد، وهدر المال العام، هو هذا العداء الثلاث? للدولة! مصالحة مع الشعب كله بمخ?لف أد?انه ومذاهبه وطوائفه وقوم?ا?ه وعدم ال?قوقع داخل الطائفة أو القوم?ة!مصالحة مع العصر وإ?قاعه ومنجزا?ه ومع العالم وم?طلبا?ه، فمن لا ??صالح مع العالم لا ?س?ط?ع أن ??صالح مع وطنه! قرار اله?ئة ال?م??ز?ة الذ? سمح لمن منعوا سابقاً، بالاش?راك ف? الان?خابا? رغم نواقصه جاء مدركاً لمعظم هذه الحقائق.

لكن الطرف الذ? أثار القض?ة ?بدو مصراً وب?حش?د أكبر على المض? بها ح?ى نها??ها المجهولة! م?جاهلاً حق?ق??ن: أن لدى كل طرف ق?لة ومجرم?ن، ول?س كل طرف مكون جم?عه من ق?لة ومجرم?ن! مع ذلك لا ?نبغ? لمجرم أن ?فل? من العقاب ووفق م?طلبا? القانون، لا م?طلبا? الس?اسة!ف? أفغانس?ان، البلد الأقل ?طوراً بكث?ر من العراق: أدركوا هذه الحق?قة أو ?سعون لإدراكها، وف? العراق لا بد أن ?دركوها ف? ?وم ما.

ولكن ما ?خشى، أن ?كون ذلك بعد فوا? الأوان!

* كا?ب عراق? مق?م ف? السو?د

,