- 28 ( ) 2017 - - 1692

د. عباس خض?ر كاظم : الان?خابا? العراق?ة ب?ن شرع???ن

لا ?مثّل الان?خابا? وما ?رافقها من آل?ا? إقناع الناخب?ن سوى مظهر من مظاهر الممارسة الد?مقراط?ة ف? الدول ال?? ?سمح لشعوبها بقدر ما من المشاركة الس?اس?ة. لكنّ الان?خابا? ?مثل ف? الوق? ذا?ه مق?اساً لصدق الممارسة الد?مقراط?ة وعمق جذورها، من خلال نزاهة العمل?ة الان?خاب?ة وعدالة الفرص لجم?ع الم?نافس?ن وشفاف?ة حساب الأصوا?. الهدف من ذلك كله هو إضفاء الشرع?ة على الفائز?ن بمقاعد البرلمان أو كرس? الرئاسة، أفراداً وأحزاباً وجماعا?، وإقناع الناخب?ن بأنّ لهم دوراً ف? اخ??ار ممثل?هم وال?أث?ر عل?هم من خلال القدرة على اس?بدالهم ولو بعد ح?ن. هذا هو الضامن الوح?د لاقناع الناخب بال?ضح?ة بوق?ه والمشاركة ف? الان?خابا?، وهو أ?ضاً ما ?ضمن مراعاة الس?اس? لرأ? الناخب ف? أدائه، فالس?اس?، ف? كل مكان وزمان، لا ?شغله شاغل أهمّ من البقاء ف? مركزه. أما إذا فقد? العمل?ة الان?خاب?ة نزاه?ها وشفاف??ها فلن ?كون للناخب ح?نها إ?مان بالنظام برم?ه ولا دافع للس?اس? أن ?لق? السمع لهموم الناخب أو ?ل?زم بالنزاهة مادام بقاؤه ف? مركزه أمراً ??دبّر بل?ل.

من أجل هذا وغ?ره ?حرص الدول ال?? ?ل?زم الد?مقراط?ة على إظهار ان?خابا?ها بأعلى درجا? الشفاف?ة والنزاهة من خلال السماح للمراقب?ن من ممثل? الأحزاب والمحا?د?ن وممثل? وسائل الإعلام وغ?ر هؤلاء دون ضجر أو ض?ق وقبل ذلك كلّه من خلال قوان?ن صارمة ?ضمن قدراً كب?راً من النزاهة والشفاف?ة، ف? ح?ن ?لجأ أصحاب الان?خابا? المز?فة إلى ال?ض??ق على وسائل الإعلام وان?قاء المراقب?ن من ب?ن شهود الزور وال?ض??ق على الناخب?ن الذ?ن ?شكّون ف? ولائهم، فهم بفعلهم هذا ?كونون أسوأ من الأنظمة الدك?ا?ور?ة، لأنّ الأخ?رة لا ?دّع? ح?ى مجرد الاه?مام برأ? الشعوب، فلا ?جد المرء ما ?قوله لمدع? الد?مقراط?ة سوى قول الجواهر?:

لك الو?ل فاجرةً علّق?ْ

"صل?بَ المس?ح" على المخْدع

والان?خابا? ?خ?لف ف? شروطها ب?ن الدول ال?? ??خذها وس?لة للعمل?ة الس?اس?ة، فالدول ال?? ??م?ز ب?جربة د?مقراط?ة راسخة لا ?خضع لل?مح?ص والشك مثل الدول ال?? لا ?زال ??لمس طر?قها ف? المسار الد?مقراط?، فلا ?س?ط?ع الأخ?رة أن ?صمد أمام أ?فه الا?هاما? وأقلّ درجا? الخلل ف? س?ر الان?خابا? ونزاه?ها ف? ح?ن ??جاوز الد?مقراط?ا? الراسخة أع?ى العواصف بثبا?، بفضل قدر?ها على ال?صح?ح الذا?? و?أر?خها الطو?ل ف? العمل الد?مقراط? الرص?ن وشرع??ها الثاب?ة، فلم ??قوض ثقة الناخب?ن ف? الولا?ا? الم?حدة، مثلاً، بعد "?صو?? المو?ى" ف? مد?نة ش?كاغو عام 1960 أو بعد مهزلة ولا?ة فلور?دا عام 2000، هذا فضلاً عن العد?د من الخلافا? الصغ?رة ف? عدد من الدوائر الان?خاب?ة عقب كلّ عمل?ة ان?خاب?ة. أما ف? بلد كالعراق، لا ?زال ال?جربة الد?مقراط?ة ف?ه ف? طور ال?كو?ن، فل?س? هناك فسحة للخطأ، عمداً أو سهواّ، ما دام العراق?ون ?حاولون بكل جهد أن ?ثب?وا صدق ?جرب?هم الد?مقراط?ة وصدق ال?زامهم بها. للعراق??ن أن ?فخروا بأنهم، كناخب?ن، ل?سوا أقل حرصاً على ممارسة حقهم الان?خاب? من أفضل الشعوب الد?مقراط?ة ف? العالم، ف?ن?خبون م?حدّ?ن الس?ارا? المفخخة وش?ى أنواع ال?هد?د، ولا ننسى موقفهم المبدع ف? ان?خابا? مجالس المحافظا? وقد جرّدوا الكث?ر من الس?اس??ن والأحزاب من مناصب ظنّوا أنها لن ?زول أبداً، ولعلهم ?فعلونها ثان?ة ف? الان?خابا? القادمة مع آخر?ن ممن لم ?صونوا الأمانة، فل?س كالمجازر الان?خاب?ة الب?ضاء من إثبا? للساسة بأنهم "مسؤولون".

الان?خابا? العراق?ة القادمة ه? أ?ضا فرصة للس?ر خطوة أخرى ل?رس?خ النزاهة والشرع?ة ال?? بدا خطها الب?ان? ف? ?صاعد مشجع ف? الان?خابا? السابقة، رغم بعض الأخطاء. السؤال الأهم هو: من ?جب أن ?ق?نع بنزاهة الان?خابا? وشرع?ة ن?ائجها، العراق?ون أم المراقبون من المج?مع الدول? ودول الجوار? ف? عالم مثال?ّ ??منى المرء أن ?ق?نع الجم?ع، عراق?ون وأجانب، بنزاهة الان?خابا?. أما إذا ?عارض? الرؤى والمصالح، فلا شكّ ف? أن الأهمّ هو اق?ناع العراق??ن بنزاهة ?جرب?هم الد?مقراط?ة ولو كره الآخرون، فالعراق?ون هم المعن?ون أولاً وأخ?راً بنظامهم الس?اس?. لهذا فاق?ناع العراق??ن س?جبّ أ?ّ رأ? آخر، ولو كان صاحبه سف?ر الولا?ا? الم?حدة الذ? أساء أكثر مما أحسن من خلال ?صر?حا?ه ف? ما لا ??صل بعمله، وإنْ حسن? ن??ه، فـ"الطر?ق إلى الجح?م معبّد بالن?ّا? الحسنة". أما جلّ مثقف? دول الجوار ووسائل إعلامها وس?اس??ها فل?سوا ف? عِ?ر الد?مقراط?ة ولا نف?رها، وهنا لا بدّ من أن نس?ثن? المنصف?ن من ب?نهم والذ?ن ?شاركوننا هم مكافحة الدك?ا?ور?ة والظلم. ولو أنّ الم?شائم?ن شغلوا أنفسهم بالبلاء الذ? هم ف?ه من أنظمة أم?ة م?سلطة جاهلة ?نهب مال الله و?م?هن عباده، ومن جهل و?خلف، ل?منوا أن ?منّ الله عل?هم ببعض ما آ?ى العراق??ن من الحر?ة والأمل ف? مس?قبل ?عد بالكث?ر.

* أكاد?م? عراق? مق?م ف? الولا?ا? الم?حدة

,