- 30 ( ) 2017 - - 1718

حس?ن عبد الحس?ن : عندما ?صبح مس?قبل العراق ضح?ة ?ار?خه

الرئ?س السابع للولا?ا? الم?حدة اندرو جاكسون حكم البلاد ب?ن الاعوام 1829 و1837، ودخل ال?ار?خ كاحد اهم الجنرالا? الام?رك??ن نظرا لدوره ف? ال?صد? للبر?طان??ن العائد?ن ?ومذاك للاس??لاء على مس?عمرا?هم الام?رك?ة ف? ماعرف بحرب الـ 1812.

لكن على الرغم من بطولا?ه العسكر?ة، ?نفر من جاكسون الام?رك?ون من السكان الاصل??ن – او ما نطلق عل?هم ال?وم خطأ اسم الهنود الحمر – وكذلك الام?رك?ون من اصل افر?ق?، والذ?ن كانوا ?عانون من عبود?ة الب?ض لهم ف? ذلك الوق?.

جاكسون، وهو ?ن?م? فكر?ا واج?ماع?ا الى زمن م?أخر لم ?ر ف? العبود?ة شواذ، فأ?دها، وهو اثناء خدم?ه ف? الج?ش، وف? ف?رة رئاس?ه ف? ما بعد، كان من اشد المؤ?د?ن لطرد السكان الاصل??ن من ولا?ة م?س?س?ب? الجنوب?ة الى الاراض? المحاذ?ة لها، ال?? ?قع ال?وم ف? ولا?ة اركنسا.

وبعد فشل المفاوضا? ب?ن جاكسون وزعماء قبائل السكان الاصل??ن، ارغمهم الرئ?س الام?رك? عنوة على مغادرة اراض كان هؤلاء قد عاشوا ف?ها و?وارثوها ج?لا بعد ج?ل، وقبل مئا? السنوا? من وصول جاكسون واجداده الى القارة الام?رك?ة. انذاك فر السكان مذعور?ن، وقضى كث?ر منهم نحبهم على الطر?ق، ف? ما اطلق عل?ه لاحقا اسم "درب الدموع".

مع نها?ة القرن العشر?ن، كان الام?رك?ون جم?عهم قد حازوا على حقوقهم المدن?ة والس?اس?ة، واصبحوا م?ساو?ن امام القانون والدس?ور، وبق? جاكسون، مؤ?د العبود?ة و?رح?ل السكان الاصل??ن، ف? الذاكرة الام?رك?ة كواحد من اهم رؤساء الولا?ا? الم?حدة، ?جد ك?با عنه ف? ارجاء البلاد، ف?ما صوره معلقة ف? المبان? العامة، الى جانب من سبقه ومن لحقه ف? الحكم.

لم ?طالب ضحا?ا الامس بشطب جاكسون من ال?ار?خ ولا باج?ثاث ذكراه، بل على العكس، اظهروا الكث?ر من ال?سامح وال?زموا بشعار "الل? فا? ما?". وال?وم ?عرف العالم باجمعه جاكسون، فصور?ه ??صدر ورقة النقود من فئة العشر?ن دولارا.

اما الشعوب ال?? لم ??صالح مع نفسها ح?ى ال?وم، والشعب العراق? ف? مقدم?ها، فه? ?فعل عكس ما ?فعله الام?رك?ون، فالعراق?ون ال?وم ثأر?ون، غالبا ما ?حاضرون عن ضرورة "الصفح عند المقدرة"، ولكن من دون الال?زام بالشعارا? ال?? ??حدثون عنها، شأنهم ف? ذلك شأن س?اس??هم، الذ?ن ?برعون ف? فن الخطابة والوعظ، من دون ادنى ال?زام بما ?قولونه.

ونحن ف? هذه السطور لا ن?حدث عن ضرورة ابقاء الرئ?س الراحل صدام حس?ن ف? الذاكرة العراق?ة، فهو باق لان ك?ب ال?ار?خ ?رو? الاحداث، ولا ?مكن شطب هذه الاحداث وشخص?ا?ها بقرار، حكوم? او غ?ره. اما الحكم على مرحلة صدام حس?ن، فلا ض?ر من الاخ?لاف حوله.

الا ان ما نقصده هو ذاك الخلاف الازل? - الابد? حول واقعة كربلاء، والاخ?لاف الش?ع? – السن?، ومحاولة الش?عة ال?وم اج?ثاث ال?ار?خ، ومحاكم?ه، وممارسة ظلم مضاد ضد السنة، ك?عو?ض مف?رض عن السن?ن ال?? حكم? ف?ها مجموعة سن?ة العراق – بجم?ع طوائفه – بكث?ر من العنف والرعونة.

واسوأ ما ف? الخلاف الش?ع? – السن?، انه ?غ?ب اعلام?ا وك?اب?ا ف?ما ?ف?ض شفه?ا، وخصوصا عندما ??أكد الم?حدثون من خلو المس?مع?ن من الطائفة الاخرى، ف?ش?م الش?عة السنة، وظلمهم، منذ ان أمر ?ز?د بق?ل الحس?ن. ثم ?س?مع الى السنة، ف?راهم ?ش?مون الش?عة و ??حدثون عنهم كمذهب فارس? او ?هود? معاد للعرب والعروبة منذ زمن الف?وحا?، وهكذا دوال?ك.

والطر?ف ف? الأمر انه على الرغم من اللعنا? على شخص?ا? رحل? عن هذا العالم، فان ال?ار?خ لن ??غ?ر احداثه، فال?ار?خ لل?ار?خ، والام?رك?ون كانوا السباق?ن ف? رفع هذا الشعار، فاب?عدوا عن اج?ثاثه او محاسب?ه، وف?حوا صفحة جد?دة، فمر? الا?ام، ودخلوا حروبا عالم?ة، قا?لوا ف?ها جنبا الى جنب، وطوروا من ممارس?هم الد?مقراط?ة، ف?صالحوا مع انفسهم و?ساووا ف? الحقوق والواجبا?.

طبعا المصالحة الام?رك?ة لم ?نجب مساواة فور?ة، بل ان?ظر? اج?الا ح?ى ?لاش? الكراه?ة من النفوس، و?جل? المصالحة مع الذا? ف? وصول ام?رك? من اصل افر?ق? الى الب?? الاب?ض، قبل عام فقط.

اما ان?خاب باراك اوباما رئ?سا، فهو ?شبه ان ?قوم العراق?ون ب?ناس? عداوا?هم ال?ار?خ?ة المس?حكمة، وثأر??هم ضد بعضهم البعض وال?? ?جلب المز?د من الثأر ?وما بعد ?وم، وان?خاب، مثلا، احد ا?باع الد?ن المندائ? الصابئ?، او الا?ز?د?، رئ?سا للحكومة، من دون الال?فا? الى مذهبه، او لون بشر?ه، او طبق?ه الاج?ماع?ة، بل بحصر الاخ??ار بمقدرة المرشح على ?طو?ر العمل العام ف? البلاد، و?طب?ق ما امكن من س?اسا? ?قود العراق نحو ا?ام افضل.

لكن العراق??ن ما زالوا بع?د?ن كل البعد عن الصفح، وال?سامح، ونبذ الانقسام الد?ن? والطائف? والعرق?.

اما ان جاء ال?وم الذ? نرى ف?ه صورة ?ز?د على فئة الخمسة دنان?ر، وصورة الحس?ن على العشرة، وصدام حس?ن على الخمسة وعشر?ن، والملوك الهاشم??ن، ونور? السع?د، والعارف?ن وعبد الكر?م قاسم على العملا? الاخرى، ?ومها سنعرف ان العراق??ن قد اس?فاقوا من ?رها?هم المذهب?ة، وان ما ?همهم هو مس?قبل بلادهم واولادهم، وانهم لن ?دعوا المس?قبل ?صبح ضح?ة الماض?، البع?د منه او القر?ب.

* كا?ب ومراسل جر?دة "العالم"

ف? الولا?ا? الم?حدة

,