- 24 ( ) 2017 - - 1649

باسم عبد الهاد? حسن : ظاهرة الفساد بوصفها ?حد?ا أمام الاق?صاد العراق?

لا ?ر?بط الفساد المال? والادار? بحدود زمان?ة او مكان?ة، فقبل خمسة آلاف سنة ك?ب على احدى البرد?ا? الفرعون?ة ما نصه: (اخ?ل? المواز?ن.. اخ?فى الحق.. البعض ?حاول ح?ى خداع الالهة.. ?ذبحون الاوز و?قدمونها للالهة زاعم?ن انها ث?ران). اما من ح?ث المكان، فان الفساد المال? والادار? ?ن?شر ف? الشرق كما ??نشر ف? الغرب، كما انه لا ?خ?ص بنظام س?اس? مع?ن، فف? الولا?ا? الم?حدة، وه? الدولة الرأسمال?ة الابرز، ثمة فضائح فساد، ول?س اخرها قبل سنوا? لشركة انرون وشركة هال?بر?ون.

وف? المقابل فف? الص?ن الش?وع?ة هنالك قضا?ا ?هر?ب اموال بمحافظ?? ك?نغها? وهونان. وعلى اساس ذلك ?رى ب??ر أ?غن? مؤلف ك?اب "شبكا? الفساد والافساد العالم?ة" ان: (الفساد ?مثل الشر الاساس? ف? عصرنا، و?كمن ف? جذور جم?ع المشكلا? ذا? الاهم?ة ?قر?با او ?حول دون حلها على الاقل).

واذا ?م? ?رجمة الكلام السابق الى ارقام فان الاحصاءا? الدول?ة ?ش?ر الى ان حجم الخسائر الناجمة عن الفساد دول?ا ?قدر باربعمائة مل?ار دولار سنو?ا كما ان الشركا? والمؤسسا? الرأسمال?ة ?خصص ما ?سمى بالكلف وه? ??راوح ب?ن 1-10% ?دفع لرشوة الحكام واصحاب القرار ف? الدول النام?ة.

ان المقدمة السابقة س?ث?ر عند القارئ الاسئلة الآ??ة: هل ?عن? ذلك ان ان?شار الفساد المال? والادار? ف? العراق ?عد ظاهرة طب?ع?ة? وما ه? آثار ?لك الظاهرة على الاق?صاد العراق??

وك?ف ?مكن ان ??م معالج?ها? وربما غ?رها من الاسئلة وال?? نحاول اجاب?ها من خلال قراءة نقد?ة لهذه الظاهرة ال?? اس?شر? بشكل كب?ر ف? العراق.

الا اننا وقبل ذلك ?جب ان نوضح ماه?ة الفساد، ح?ث ?عرفه منظمة الشفاف?ة الدول?ة بانه: (اس?غلال السلطة من اجل المنفعة الخاصة) وهذا ال?عر?ف ?كاد ??طابق مع ?عر?ف البنك الدول? الذ? ?رى انه: (اساءة اس?عمال الوظ?فة الحكوم?ة للكسب الخاص).

وعل?ه فان العد?د من الاق?صاد??ن ?ربطون ب?ن ?وسع حجم القطاع العام والفساد، فكلما ?وسع حجم القطاع العام زاد? فرص الفساد والعكس صح?ح الى حد كب?ر، وهذا ربما ?ث?ر سؤالاً مفاده: لماذا زاد حجم الفساد ف? العراق خلال السنوا? الماض?ة على الرغم من ال?وجه نحو ?قل?ل دور الدولة ف? الاق?صاد?

ان الاجابة عن السؤال السابق ?جب ان ?أخذ بع?ن الاع?بار مجموعة من الحقائق.

وف? مقدم?ها: اولا الانه?ار الذ? اصاب مفاصل الجهاز الحكوم? ف? العراق بعد سقوط النظام السابق وان?شار الارهاب والم?ل?ش?ا? المسلحة وغ?اب سلطة القانون الأمر الذ? اضعف ادارة القطاع العام، وثان?ا الشفاف?ة ال?? ??عامل بها الجهاز الحكوم? بعد عام 2003 وال?? لم ?كن مسموحا بها قبل ذلك ال?ار?خ فضلا عن ان?شار الصحافة والاعلام الحر الأمر الذ? اظهر هذه المسألة الى السطح.

وعل?ه فان ما حدث ف? العراق لم ?أ? من فراغ وان الفساد المال? والادار? ف? العراق ?عود جذوره الى بدا?ا? حرب الخل?ج الاولى و?فاقم? مع الحصار الاق?صاد? ف? عقد ال?سع?ن?ا? ووصل? الى الذروة ف? سنوا? الفراغ الأمن? وان?شار(الفوضى الخلاقة) ال?? جعل? العراق الدولة الاولى من ح?ث الفساد المال? والادار? اس?نادا الى ?قار?ر منظمة الشفاف?ة الدول?ة.

ولكن ?بقى السؤال: هل اصبح? هذه الظاهرة ش?ئا طب?ع?ا ف? المج?مع العراق??

ان المنظومة الاج?ماع?ة والنفس?ة ف? العراق وعلى الرغم من الظروف الصعبة ال?? ?عرض? لها خلال العقود الثلاثة الماض?ة وال?? قاد? الى ان?شار هذه الظاهرة.

الا انها لما ?زل ظاهرة غر?بة و?نظر لها بازدراء من قبل المج?مع العراق? وه? ?عد المعوق الاول ال?وم ف? طر?ق اعادة بناء الاق?صاد العراق?.

ح?ث ان الفساد ?خفض الان?اج?ة ومعدل النمو و?حجم مس?وى الاس?ثمار و?حد من المنافسة و?ز?د الانفاق الحكوم?.

وهذا ما اشار ال?ه نائب رئ?س الوزراء السابق برهم صالح واصفا الفساد بانه ال?حد? الابرز امام الحكومة بعد نجاحها ف? الملف الامن? لا س?ما ان بعض الارقام ?ش?ر الى خسارة الاق?صاد العراق? بحدود اربع?ن مل?ار دولار خلال السنوا? الس? الماض?ة.

نحن نع?قد ان الخطوة الاولى ف? بناء المنظومة الاق?صاد?ة والس?اس?ة ف? المرحلة الجد?دة ?جب ان ?ع?مد محاربة هذه الظاهرة بكل اشكالها المال?ة والادار?ة وربما ?كون اس?را??ج?ة مكافحة الفساد الادار? ال?? ?م الاعلان عنها قبل ف?رة قر?بة خطوة مهمة على الطر?ق الصح?ح ولكن ?بقى الاهم من ذلك ان ?كون للمواطن دور حق?ق? ف? محاربة هذه الظاهرة والذ? نرجو ان ?كون الاس?را??ج?ة المعلن عنها قد أخذ?ه بع?ن الاع?بار.

* كا?ب اق?صاد?

,