رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

فيزيائيون يبتكرون طريقة لـ«إبطاء» الضوء دون لمسه

بغداد ـ العالم
وجد فيزيائيون طريقةً لإبطاء الضوء دون لمسه أو مقاطعته، وذلك من خلال "فتله" ببساطة أثناء انتقاله عبر الفراغ. يعني ذلك أنهم تمكنوا من جعل شعاع الضوء يأخذ وقتاً أطول ليصل من النقطة A إلى النقطة B، وهذه مهارة ستكون مفيدة جداً عندما يتعلق الأمر بالتحكم بالجيل القادم من الحواسيب وأنظمة الاتصالات الضوئية. ولكن قبل أن تتحمس كثيراً، لا يغير هذا البحث من حقيقة أن الضوء ينتقل بسرعة الضوء! وتقول قوانين الفيزياء: إن الضوء ينتقل بسرعة ثابتة في الفراغ، في أي مكان من الكون، وتبلغ هذه السرعة 299,792,458 مثا، ولم يخرق هذا البحث قوانين الفيزياء حتى الآن.
يُشار إلى سرعة الضوء الثابتة بالرمز "c" في المعادلات (مثل معادلة آينشتاين الشهيرة E = mc^2)، وكما نقل لنا مايلز كوخ العام الماضي "أنه ثابت أساسي في الفيزياء: فهو يحدد السرعة الحدية المطلقة لانتقال كل من الطاقة والمادة والمعلومات." وتعلم بالطبع أننا قادرون على جعل الضوء ينتقل بسرعات أبطأ من ذلك بكثير، حيثُ تنخفض سرعة الضوء بشكلٍ كبير عندما ينتقل عبر الماء مثلاً، أو أي وسيط آخر بهامش انكسار أكبر من الفراغ. وهذا رائع، لكن لا تساعدنا هذه التقنيات في إبطاء الضوء خلال نقله للمعلومات بشكلٍ دقيق، الأمر المستخدم في الألياف الضوئية، ولذلك يعمل الفزيائيون خلال السنوات الأخيرة على إيجاد طرق أكثر فعالية في إبطاء الضوء. فقد قام فريقٌ العام الماضي بقيادة جامعة غلاسكو (University of Glasgow)  في اسكتلندا باتخاذ الخطوة الأولى ونجح في إبطاء الضوء في الفراغ، وقد قاموا بذلك من خلال إرسال فوتونات عبر "قناع" قام بتعديل الشكل الفيزيائي للفوتونات مما أدى إلى إبطائها في رحلتها. وقام الآن فريقٌ من جامعة الفيليبين - المعهد الوطني للفيزياء - بتطوير المقاربة وأظهروا طريقةً جديدةً لإبطاء الضوء، وذلك من خلال فتله حول نفسه بكل بساطة. استخدم الفيزيائيون في تجربتهم أشعةً ضوئيةً تُدعى أشعة لاجير-غاوس (Laguerre-Gauss (LG) beams)  والتي تُعرف بامتلاكها عزماً زاوياً مدارياً (OAM).
إن العزم الزاوي المداري هو النسخة الكمومية للعزم الزاوي، وهو الكمية التي تقيس كمية دوران الضوء، ويمكنك فهم الموضوع من خلال تخيل صورة لشعاع ضوئي يُفتل كلولب في الفضاء. يمتلك كل شعاع ضوئي عزماً زاوياً مدارياً فريداً خاصاً به، ولكن تمكّن الفريق من إظهار قدرتِهم على تغيير العزم الزاوي لأشعة لاجير-غاوس دون التدخل بها مباشرة، وأظهروا أن ذلك أدى إلى إبطاء الضوء. والأهم أنه تمكّن الفريق من حساب وتوقع مقدار الوقت الناتج عن إبطاء شعاع لاجير-غاوس قبل التجارب بناءً على العزم الزاوي المداري. وكما ذكرنا سابقاً، هذا لا يعني أنهم غيّروا سرعة الضوء فعلاً، وإنما قاموا ببساطة بتعديل المسار الذي سلكه للوصول إلى وجهته، ولكن التطبيقات الممكنة لذلك مثيرة جداً.
تُستخدم أشعة لاجير - غاوس في أنظمة الاتصالات، والتطبيقات الحاسوبية الأولية، فإذا كان الفريق قادراً على توقع الطريقة التي ستبطئ بها هذه الأشعة - أو حتى تتحكم بمعدل انتقال - الضوء، سيسمح لهم ذلك بالتلاعب بتدفق المعلومات، وبالتالي جعل هذه الأنظمة أكثر فعالية. لا يزال هذا البحث في بداياته، ولكنه جزءٌ من مجهود كبير يُظهر أن فهمنا للضوء ليس كلياً، فقد اكتشف فيزيائيون منذ بضعة أسابيع شكلاً جديداً من الضوء، وفي بداية هذا العام اكتشف فريقٌ آخر خاصيةً أساسيةً جديدةً للإشعاع الكهرومغناطيسي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي