رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 21 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1669

كيف السفر بسرعة تتجاوز سرعة الضوء؟

بغداد ـ العالم
علماء الكون هم مسافرون عبر الزمن فكرياً، إذ ينظرون إلى ما حدث قبل مليارات السنين، هؤلاء العلماء قادرون على تتبع تطور عالمنا بتفصيل مذهل. وقع الانفجار العظيم قبل 13.8 مليار سنة، وبعد ذلك ببضع أجزاء من الثانية توسع الكون الوليد أضعافاً مضاعفة خلال فترة وجيزة للغاية من الزمن فيما يسمى التضخم الكوني، وعلى مدى الدهور تلا ذلك توسع كوننا ليصل إلى حجمه الحالي الهائل، ولم يعد بإمكاننا رؤية الجانب الآخر منه. ولكن كيف يمكن ذلك؟ إذا كانت سرعة الضوء بمثابة الحد الأقصى للسرعة الكونية، كيف يمكن أن يكون هناك فوتونات في مناطق معينة من الزمكان لن تصل إلينا أبداً؟ وحتى إذا كان هناك، كيف لنا أن نعرف أنها موجودة على الإطلاق؟
مثل كل شيء آخر في الفيزياء، يسعى الكون إلى الوصول إلى أدنى مستوى طاقة ممكن، ولكن بعد حوالي 1036 ثانية من الانفجار العظيم، يعتقد علماء الكونيات أن الكون وجد نفسه قابعاً في حالة "طاقة فراغ كاذبة"، وهي نقطة متدنية، لكنها ليست متدنيةً فعلاً، وللوصول لأقل مستوى لطاقة الفراغ يعتقد أن الكون تضخم بعامل قدره 10 50 في جزء صغير جداً من اللحظة. ومنذ ذلك الوقت، واصل الكون توسعه ولكن بوتيرة أبطأ بكثير، ونرى أدلة هذا التوسع في الضوء المنبعث من الأجسام البعيدة. كلما انتشرت الفوتونات المنبعثة من النجوم أو المجرات في جميع أنحاء الكون تفقد جزءاً من طاقتها نتيجةً لتمدد الفضاء، وفور وصول الفوتونات إلينا تنزاح أطوالها الموجية نحو الأحمر وفقاً للمسافة التي قطعتها.
 مصدران للانزياح الأحمر: دوبلر والتوسع الكوني. هذه الرسوم مصممة طبقاً لكوبلر وكون. الأسفل: تلتقط الكاشفات الضوء المنبعث من النجم المركزي، يمتد هذا الضوء أو ينزاح نحو الأحمر إثر تمدد الفضاء بينهما. 
ولهذا السبب يتحدث علماء الكون عن الانزياح الأحمر بوصفه ناتجاً من المسافة في كل من المكان والزمان، والضوء المنبعث من هذه الأجسام البعيدة كان مسافراً لفترة طويلة حتى وصوله إلينا أخيراً، وهذا يعني أن ما نشاهده هو الضوء المنبعث من الأجسام قبل مليارات السنين.
يسمح لنا الضوء المنزاح نحو الأحمر برؤية المجرات كما كانت في الماضي البعيد، ولكننا لا نستطيع أن نرى كل الأحداث التي وقعت في كوننا خلال تاريخه، ولأن الكون يتوسع فإن الضوء المنبعث من بعض الأجسام هو ببساطة بعيد جداً بما يكفي لئلا نراه أبداً. إن الفيزياء المتعلقة بتلك الحدود تعتمد جزئياً على الجزء المحيط بنا من الزمكان المسمّى حجم أو كرة هابل. هنا على الأرض نعرّف حجم هابل عن طريق قياس ما يسمى بمعيار هابل  (H0)، وهي القيمة التي تربط سرعة التراجع الظاهرة للأجسام البعيدة وانزياحها نحو الأحمر، وقد حُسب أول مرة في عام 1929، وذلك عندما اكتشف إدوين هابل أن المجرات البعيدة تظهر وكأنها تتحرك بعيداً عنا بمعدل يتناسب مع انزياح نورها نحو الأحمر. تناسب سرعات الانزياح نحو الأحمر إلى قانون هابل بتقسيم سرعة الضوء على H0، نحصل على حجم هابل، وهذه الفقاعة الكروية تحتوي المنطقة التي تتحرك فيها كل الأجسام بعيداً عن مراقب مركزي بسرعة أقل من سرعة الضوء، وفي المقابل كل الأشياء خارج حجم هابل تتحرك بعيداً عن المركز بسرعة تتجاوز سرعة الضوء.
الجواب له علاقة بالفرق بين النسبية الخاصة والنسبية العامة، حيث تتطلب النسبية الخاصة ما يُسمى "الإطار المرجعي القصوري"، وببساطة أكثر :الخلفية، فوفقاً لهذه النظرية تكون سرعة الضوء ثابتة في جميع الأطر المرجعية القصورية، سواءً كان المراقب يجلس على مقعد في حديقة على كوكب الأرض أو يمر بجانب كوكب نبتون في مركبة فضائية مستقبلية عالية السرعة، ويسافر الفوتون دائماً مبتعداً عن المراقب بسرعة 300 مليون متر في الثانية الواحدة، وهو أو هي لن يتمكن من إمساكه أبداً. على الجانب الآخر، تصف النسبية العامة نسيجَ الزمكان نفسه، وفي هذه النظرية ليس هناك إطار مرجعي قصوري، الزمكان لا يتوسع مقارنةً بأي شيء خارج ذاته، وبالتالي لا ينطبق عليه وجود حدٍ أعلى موازٍ لسرعة الضوء. نعم، المجرات خارج حجم هابل الخاص بنا تبتعد عنا بسرعة تتجاوز سرعة الضوء، لكن المجرات نفسها لا تكسر أي حدود للسرعة الكونية، وبالنسبة إلى مراقب في أحد تلك المجرات لا شيء ينتهك النسبية الخاصة على الإطلاق، إنه الفضاء (الزمكان) بيننا وبين تلك المجرات حيثُ يتمدد ويتوسع بشكل مطرد.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي