رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 21 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1669

إجماع علمي على تغير مناخي سببه البشر

بغداد ـ العالم
تعاني الأرض من مشكلة، ولنكن صريحين، هذه المشكلة هي نحن. على الرغم من أن كوكبنا يمر بدورات منتظمة من ارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها، إلا أن الأنشطة البشرية سرّعت هذه العمليات الطبيعية بشكل كبير، وقد أدى ذلك إلى مجموعة من الأمور غير الجيدة كزيادة حرارة الكوكب، وانخفاض في عدد الصفائح الجليدية على الأرض، وزيادة كبيرة في معدل الانقراض، وهذه مجرد بداية. إنها مشكلة خطيرة، لكن العالم لن ينتهي غداً أو في عقد من الزمان أو حتى في نصف قرن. على الرغم من أن هناك إجماعاً علمياً حول تغير المناخ المتسبب به البشر، إلا أن هناك قدراً كبيراً من الغموض يحيط بهذه الظاهرة.
ولهذا الغرض وللحصول على فهم شامل لما يحدث في الواقع في كوكبنا (وكيف تؤثر الإنسانية في هذه التغييرات)، تحدثنا مؤخراً مع لورين كونتز-  طالبة دكتوراه في علوم الأرض والكواكب في جامعة هارفارد - للحديث عن الأرض وتغير المناخ والدور الذي يلعبه البشر في هذه الظاهرة.
معظمنا ربما يعرف القليل حول الكيفية التي يتسبب بها البشر في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، وهو شيء ما يتعلق بالكربون والغلاف الجوي والغازات المسببة للاحتباس الحراري. تلخص لورين كيف يعمل كل هذا، مشيرةً إلى أن القضية الأساسية هي انبعاثات الكربون البشرية حيثُ تقول: "تحبس الغازات الدفيئة الحرارةَ الزائدة في الغلاف الجوي للأرض، وأحد أهم المساهمين في ذلك هو ثاني أكسيد الكربون، وللأسف بدأت تتراكم الانبعاثات البشرية من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهذا ما يحبس المزيد من الحرارة ويرفع درجة حرارة الأرض، ما يؤدي إلى توجه المناخ نحو حالة مختلفة عمّا رأيناه تاريخياً."
باختصار، هناك بعض الغازات التي تعمل على منع الحرارة من مغادرة كوكب الأرض والانتشار في الفضاء، ونحن نطلق المزيد من تلك الغازات في الغلاف الجوي وهذا ما يجعل الأرض أدفأ.
إن الأمر بسيط جداً، يبدو أن حل هذه المسألة سهل، وهو إيقاف إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، لكن هذا بالطبع سهل القول وصعب الفعل، وتشير لورين إلى أننا نطلق الكربون أثناء توليد الطاقة لتوفير الكهرباء لمنازلنا، وقيادة سياراتنا، وتشغيل مصانعنا. نحن نطلق الكربون من خلال إزالة الغابات والحقول من أجل الزراعة أو صناعة الخشب، وفي الحقيقة، المجتمع الحديث مبنيٌ في الأساس على احتراق الوقود الأحفوري وانبعاثات الكربون. ولكن حتى لو توقفنا عن إطلاق انبعاثات الكربون الناتجة من النشاط البشري اليوم، سيظل كوكبنا يشعر بتأثير استخدامنا للوقود الأحفوري لعدة قرون، وتنوه لورين: "التحدي الكبير مع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هو طول عمرها في الغلاف الجوي، ما ينبعث اليوم يظل في الغلاف الجوي لمئات السنين."
ومع ذلك، فإن مصدر القلق الرئيسي ليس الارتفاع الطفيف في درجة حرارة الكوكب ولكن الطريقة التي يغيّر بها النشاط البشري التوازنات الأساسية في الكربون الذي يتم تخزينه في المحيط الحيوي ككل من المحيطات، والتربة، والغلاف الجوي، ففي غضون بضعة عقود، بدأنا في تغيير النظم الطبيعية لكوكب الأرض، وهي النظم التي تطورت على مدى ألفيات عديدة. وتختم لورين بالإشارة إلى الطبيعة التوسعية لهذه التغييرات: "لقد بدأنا في تغيير التوازن الطبيعي للحالة المستقرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وعلى الرغم من أن الكربون يبقى في الغلاف الجوي لمئات السنين، إلا أننا إذا وضعنا الكثير من الكربون في الغلاف الجوي فإننا سنخل بالميزان الطبيعي لدورة الكربون."
 وتأكد لورين كذلك على أن معدل تأثيرنا ينذر بالخطر،حيثُ تقول: "الانبعاثات البشرية على مدى 200 سنة ستترك أثراً لمئة ألف سنة من الآن". ومن المثير للانتباه أن كل أشكال الحياة تطورت لتناسب هذه البيئة بالتحديد ولذلك التغيرات السريعة جداً - كالتغييرات التي نشهدها نتيجة لانبعاثات الكربون البشرية - ليست بالأمر الجيد.
الخلاصة هي أن انبعاثات الكربون البشرية تغيّر (وغيّرت بالفعل) الكوكب بطريقةٍ سلبية لا ريبَ فيها على صعيدَيْ البيئة والأنواع المختلفة التي تعيش على هذا الكوكب، وإذا واصلنا الممارسات الحالية سيستمر تأثيرنا السلبي على هذا الكوكب. في الواقع، كما يشير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ لعام 2014، "فإن المستويات المحددة من تغير المناخ الكافية لتحريك النقاط الحرجة (عتبات التغير المفاجئ الذي لا رجعة فيه) لا تزال غير مؤكدة"، ومع ذلك، نحن نعلم أنه إذا لم يتم إجراء تغييرات، سنصل لا محالة إلى هذه النقطة، سواء بعد عقدين أو أكثر بكثير من ذلك. كما نوهنا سابقاً، لا توجد إجابة سهلة، سيتطلب الحل الحقيقي إجراء مراجعة شاملة لمجمل الحياة الحديثة، لكن كما تقول لورين، الخطوة الأولى هي المعرفة: "هناك فائدة كبيرة من معرفة أين تستخدم الطاقة، وكيف تؤدي هذه الطاقة لانبعاثات الكربون". في نهاية المطاف، المعرفة هي المفتاح لعدد من الأسباب، ولكن في المقام الأول يعني أنه لن يتم تضليلكم وأنه (على الأخص) يمكنكم اتخاذ خيارات مدروسة حول الطريقة التي تريدون أن تعيشوا بها.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي