رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 24 كانون الثاني ( يناير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1649

رياح بسرعة 200 مليون كم/ س مصاحبة لانفجار ثقب أسود هائل

بغداد ـ العالم
تخيل نفسك عالقاً داخل عاصفة، تصل سرعة الرياح فيها إلى 200 مليون كيلومتر بالساعة (125 مليون ميل بالساعة)، هذا بالتحديد ما اكتشفه علماء الفلك حول ثقبٍ أسود هائل الحجم. وإن قلنا أن لهذه الرياح القدرة على تمزيقك إرباً، فإننا قد نستخف بها كثيراً. أنها ستحملك، بكل معنى الكلمة، بعيداً بسرعة 200 مليون كيلومتر في ساعة. ولكن السؤال هنا كيف من الممكن أن توجد رياح كهذه في وسط شبيه بالفراغ؟
بشكل عام، الرياح الفضائية لا تشابهه الرياح الموجودة على الأرض، فهي تحدث نتيجةً لتيارات الطاقة. وهي تشبه كثيراً نفث البلازما المنبعث من الشمس والتي يُحدث رياح شمسية قوية للغاية. لتوضيح الأمر أكثر، يدور قرصٌ من المواد فائقة الحرارة والسطوع حول الثقوب السوداء الضخمة. يعرف هذا القرص "بالقرص المزود". ويظهر عندما يستهلك الثقب الأسود مادة مثل كوكب أو نجم. عندما تتحرك المادة القادمة من كوكب أو نجم (أو أي مادة أخرى) بعنف حول الثقب الأسود بشكل حلزوني متجهةً إلى المركز، فإنها ستصطدم بمواد أخرى مسببة الاحتكاك ومولدةً حرارة. إن هذا ما يجعل القرص المزود فائق الحرارة والتوهج.
وفي نهاية الأمر تنتج هذه الأقراص "الرياح الكويزرية ". وبسبب وجود ثقبٍ أسودٍ في مركز كل مجرة تقريباً، فإن هنالك الكثير من الرياح الكويزرية في كوننا. وأوضح عالم الفلك باتريك هال "كلما تدور المادة بشكل حلزوني داخل الثقب الأسود يتبدد جزء منها بسبب حرارة  وضوء الكويزر ، وهذه هي الرياح التي قمنا برصدها". ولكي يتسنى لفريق علماء الفلك معرفة ماهية الكويزر الذي يبعث هذه الرياح القوية جداً، ضيّق العلماء الاحتمالات إلى 100 مرشح باستخدام بيانات أخذت من مسح سولان ديجيتال سكاي (Sloan Digital Sky Survey).
ما قام هال وفريقه باكتشافه بعد إكمال عملية تنظيم البيانات هو أن الثقب الأسود الذي يملك أسرع نفث من طاقة الكويزر هو نفسه الذي يبعث رياح بسرع بطيئة نوعاً ما، بحدود 140 مليون كيلومتر في ساعة (87 مليون ميل في ساعة) فقط. يستمر الباحثون بمراقبة الكويزر لمراقبة كيف تغيرت سرعة الرياح.
 يمكن للرياح الكويزرية أن تعطينا وفرةً من المعلومات المتعلقة بكيفية استقرار المادة في المجرة بمكانها، ولماذا تستقر في هذا المكان تحديداً. على سبيل المثال لو لم تكن هناك هذه الرياح لكانت مجرتنا تحتوي على الكثير من النجوم، حيث تقوم هذه الرياح بمنع المواد من التشكل والتحول إلى نجوم عبر حملها ونشرها في أنحاء الكون. وعلى الرغم من أن هذه الرياح القوية أمر رائع جداً، لكن تخيل ما سيكون عليه الأمر لو انك ترى سماء بنجوم أكثر توهجاً في الليل.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي