رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 28 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1736

اللغة العربية تحدث «صراعا» فـي بلدة فرنسية

بغداد ـ العالم
نشرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية تقريرا؛ تحدثت فيه عن الجدل الذي نشب في بلدة "فار" بجنوب فرنسا، بسبب تدريس اللغة العربية في إحدى مدارس البلدة، وهو ما دفع رئيس البلدية للتقدم بدعوى قضائية ضد الحكومة الفرنسية لوقف هذه الدروس.
وقالت الصحيفة، في تقريرها إن بلدة "فار" تمر  منذ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بحالة من الاحتقان بسبب ما راج حول تعليم اللغة العربية في إحدى المدارس، ووصلت إلى القضاء، حيث يواجه النائب ورئيس بلدية فار، جون سيباستيان فيالات، ممثلي الحكومة في المنطقة، بسبب تدريس اللغة العربية في مدرسة "راينيي". 
وبدأ الجدل بعدما نشرت والدة تلميذة في المدرسة، يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، صورة على حسابها في فيسبوك، لرسالة تذكّر من خلالها إدارة المدرسة الأهالي بإمكانية تسجيل أبنائهم في دروس للغة العربية، حيث جاء في الوثيقة: "يجب توقيع الوثائق المطلوبة من أجل الإسراع في تدعيم المراحل الابتدائية بدروس في اللغة العربية..".
وسببت هذه الصورة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الذعر في صفوف بعض السكان الذين لم يخفوا توجسهم من أن تتحول هذه الحصص إلى دروس إجبارية.
في المقابل، ردت وزيرة التربية الفرنسية عن هذا الخبر قائلة: "هذه الدروس ستدخل في النظام التعليمي اللغوي، أو ما يسمى بثقافة المنشأ الذي أسس سنة 1997، ويهدف إلى تعليم أبناء المهاجرين العاملين بفرنسا"، مضيفة أن "المبدأ الذي يرتكز عليه هذا النظام التعليمي، هو وجوب التمكن أولا من اللغة الأم قبل اكتساب القدرات في لغة أجنبية أخرى"، وفق ما نقتله عنها الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا وقعت سابقا عدة اتفاقيات مع تسعة دول مختلفة لتوظيف مدرسين لتقديم دروس بلغات أجنبية، وهذه الدول هي: الجزائر وتونس والمغرب وتركيا وإسبانيا وإيطاليا وكرواتيا والبرتغال وصربيا.
وبيّنت الصحيفة أن هذه الدروس موجهة أساسا إلى التلاميذ الذين تنحدر أصولهم من هذه الدول، وهي ليست دروسا إجبارية، بل تندرج ضمن المواد الاختيارية للتلميذ في المرحلة الابتدائية.
وقال مدير مدرسة "راينيي": "بكل بساطة، دخلنا الأقسام وطلبنا من التلاميذ الذين يريدون الاشتراك في تلقي دروس في اللغة العربية، بأن يرفعوا أيديهم لكي يملأوا استمارة التسجيل".
وعلق أحد الممثلين عن حزب الجبهة الوطنية المتطرف؛ بقوله: "للمرة الثانية على التوالي، يتلقى أولياء تلاميذ مدرسة راينيي وثيقة لتوقيع مذكرة تسجيل أبنائهم لتلقي دروس في اللغة العربية".
من جانبه، بعث فيالات ببرقية احتجاج للمتفقد العام لأكاديمية نيس يبلغه فيها امتعاضه، قائلا:"لن أوقع أبدا على أي وثيقة تفتح أبواب المدرسة أمام التلاميذ لحضور دروس في اللغة العربية خلال فترة العطل الرسمية، وهي الفترة التي أتحمل مسؤولية كل ما يحصل فيها، وكل ما يقلقني هو إعطاء أحد المسؤولين السامين في وزارة التربية الضوء الأخضر لانطلاق هذه الدروس التي يتخللها تعاليم إسلامية".
ويرى مسؤولون في وزارة التربية هذا الإدعاء مجرد تضليل، حيث ردت وزيرة التربية الفرنسية، نجاة بالقاسم، مؤكدة أن آلية سير هذه الدروس ستمكن التلميذ من تلقي مهارات لغوية فقط.
وتجدر الإشارة إلى أن الوالي دخل في "حرب قضائية" مع رئيس بلدية "فار"، خاصة بعد أن أستنجد هذا الأخير بالشرطة البلدية لإيقاف أول حصة في دروس تعلم اللغة العربية يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ثم بعث خلال الحصة الثانية، برسالة عن طريق شرطة البلدية بيّن فيها رفضه المضي بالدروس، مما أجبر المعلم على إلغائها.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي