رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

الاسواق الشعبية «قبلة» داعش فـي بغداد.. وأمنيون يتساءلون: أين خطة الربيعي؟

بغداد ـ محمد الهادي
أمست العاصمة بغداد على يوم دام في جهتها الشرقية، التي شهدت اسواقها هجمات انتحارية راح ضحيتها اكثر من 50 مدنيا، بين شهيد وجريح.
واستهدف انتحاري بسيارة ملغمة سوق الخضراوات في منطقة جميلة شرقي العاصمة، ما أسفر عن سقوط عدد من المدنيين الذين سارعت سيارات الاسراع الى نقلهم الى المستشفى، وكان من بينهم الانتحاري الذي يرتدي حزاما ناسفا، انفجر داخل ثلاجة المشفى من دون وقوع اضرار بشرية، بحسب المصادر الطبية.
ويرى المحللون الامنيون، أن ظاهرة الخروق الامنية في العاصمة "لن تنتهي" في ظل تبادل المسؤولية بين قيادة العمليات والشرطة الاتحادية.
واعتبر هؤلاء الأمنيون، أن تلك الاعمال الاجرامية تمثل "ضغطا سياسيا لتحقيق مكاسب معينة"، ودعوا الى اقالة القادة الامنيين، الذين دائما ما يبررون بـ"تصريحات اعلامية مخدرة"، فيما تساءلوا عما أنجزته "خطة قيادة العمليات" لسكان العاصمة.
وأعلن نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي، في تصريح لـ"العالم"، امس الأحد، بأن الحصيلة النهاية لتفجيري "علوة جميلة"، والبلديات، شرقي العاصمة، بلغت حوالي 37 ضحية بين شهيد وجريح.
وقال الربيعي، إن ستة شهداء من المدنيين، سابعهم كان الانتحاري الذي نفذ التفجير بسيارة مفخخة بسوق جميلة للخضر، شرقي بغداد، موضحا أن الشرطة والناس "أخطأت بحساب الانتحاري مع الضحايا عند رفع جثته من مكان التفجير". وأضاف الربيعي، يعتقد أن "هناك شخصا آخر مع الانتحاري أراد تفجير عبوة ناسفة في العلوة لكنها انفجرت عليه، في نفس الموقع الأول لانفجار المفخخة". 
وتابع، أن 20 شخص أصيبوا بجروح متفاوتة إثر تفجير جميلة، من بينهم سبعة مدنيين تماثلوا للشفاء وغادروا المستشفيات، والبقية حالتهم غير خطرة. 
وكشف الربيعي عن حقيقة تفجير البلديات، شرقي بغداد أيضاً، منوها إلى "استشهاد مدني وإصابة خمسة آخرين، إثر التفجير".
وبيّن الربيعي أن "سيارة مفخخة مركونة عند مدخل سوق الصحفيين الشعبي بمنطقة البلديات شرقي بغداد، انفجرت بعد سيطرة القوات الأمنية عليها، لكنها أسفرت عن إصابة ستة مواطنين بجروح متفاوتة".
وأشار الربيعي إلى، أن "أحد المصابين كانت جروحه خطيرة أدت إلى مصرعه".
وشهدت مناطق شرقي بغداد، في الآونة الأخيرة، هجمات إرهابية تستهدف المدنيين في الأحياء والأسواق الشعبية، أسفر عنها ضحايا بأعداد متفاوتة من تفجير لآخر.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، حذر رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر صحفي، مؤسسات الإعلام المحلية من الوقوع بأخطاء عن نقل تفجيرات يعلن عنها، وهي غير موجودة في أرض الواقع، الهدف منها زعزعة الأمن في العاصمة، في الوقت الذي تخوض القوات العراقية معارك مستمرة للقضاء على الإرهاب المتمثل بتنظيم "داعش".
وقالت الشرطة المحلية ومصادر طبية، إن الهجومين الانتحاريين في السوقين اللذين أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن أحدهما، أسفرا عن سقوط 20 شهيدا على الأقل.
وفي الهجوم الأول قالت مصادر من الشرطة، إن "المهاجم قاد سيارة ملغومة صوب بوابة سوق كبير للخضر في حي جميلة الذي تقطنه أغلبية شيعية، وفجرها بعد أن فتحت قوات الأمن النار في محاولة لإيقاف السيارة".
وبعد عدة ساعات فجر انتحاري يرتدي سترة ناسفة نفسه في سوق بمنطقة البلديات بشرق بغداد. وحصد الهجوم الأول أرواح 13 شخصا، بينما استشهد سبعة في الهجوم الثاني، وأصيب أكثر من 50.
وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن الهجوم الأول في بيان بثه على الإنترنت، قال فيه "عملية استشهادية بسيارة مفخخة تستهدف تجمعا للشيعة بمنطقة علوة جميلة شرقي بغداد." واستشهد أكثر من 80 شخصا في سلسلة هجمات في العاصمة بغداد ومدن أخرى، خلال نحو أسبوع واحد.
وتبنى التنظيم مسؤولية الكثير من هذه الهجمات. ويتعرض التنظيم لضغط متزايد بسبب هجوم للقوات العراقية تدعمه الولايات المتحدة في الموصل. ومن المرجح أن يلجأ تنظيم "داعش" إلى هجمات القنابل وأساليب مشابهة في أماكن أخرى من العراق، في الوقت الذي يجري طرده من معقله في الموصل.
ويقول مدير مستشفى الشهيد الصدر شهاب العتابي، يوم أمس، ان "جثة الانتحاري الذي فجر نفسه قرب علوة جميلة، انفجرت مرة ثانية عند نقلها الى ثلاجة الموتى، بدون وقوع اصابات بشرية".
فيما قال مصدر طبي داخل المستشفى، ان "المسعفون نقلوا جثة الانتحاري، وهو مقطوع الرأس، وملفوفا في بطانية، ظنا منهم بانه احد الشهداء".
وأضاف ان "جثة الانتحاري كانت محاطة بحزام ناسف لم ينفجر خلال العملية الارهابية التي نفذها في العلوة، وبعد وضعه داخل الثلاجة انفجر الصاعق الذي كان في جيبه، ما ادى الى كسر باب الثلاجة".
وتابع، ان "القوات الامنية وصلت الى مكان الحادث، وقامت بتفكيك الحزام الناسف حول جثة الانتحاري"، مؤكدا عدم وقوع أية اصابات. ويعلق الخبير الامني والستراتيجي، الدكتور هاشم الهاشمي، على تفجيرات يوم امس، بالقول: "الظاهر إنه خرق أمني لن ينتهي"، معربا عن استيائه من "استمرار تبادل الاتهامات ورمي المسؤولية بين عمليات بغداد ووزارة الداخلية".
ويرى الهاشمي في تصريحه لـ"العالم"، أمس، أنها "ضغوطات سياسية هدفها الحصول على أية مكاسب، ولو على حساب المزيد من دماء الابرياء".
ويتساءل الهاشمي، أنه "منذ ستة شهور، هل حسمت قيادات عمليات بغداد ملف الاختراقات الأمنية، ماذا أنجزت الخطة الامنية الجديدة لقيادة العمليات؟".
ويختتم بأن على المجتمع أن يختار بديلا لهؤلاء، وإلا سيبقى "أمن بغداد مجرد تصريحات إعلامية مخدرة".
وكان القائد العام للقوات المسلحة قرر، العام الماضي، اقالة قائد عمليات بغداد الفريق عبد الامير الشمري، وتعيين جليل الربيعي بدلا منه في تموز الماضي، على خلفية تردي الامن في العاصمة.
وأعلنت قيادة عمليات بغداد، الشهر الماضي، خطة أمنية جديدة، في عموم العاصمة، بدأتها برفع عدد من السيطرات الامنية في جانبي الكرخ والرصافة، واعتماد المرابطات المتحركة والجهد الاستخباري.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي