رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 28 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1692

القوات العراقية تحرر 17 حيا فـي عشرة أيام وقادة المعركة يرجحون تحرير شرق الموصل خلال 72 ساعة

بغداد ـ مصطفى العاني
بعد عشرة أيام من انطلاق المرحلة الثانية من عمليات "قادمون يا نينوى"، أحكمت القوات العراقية قبضتها على 17 حياً، أغلبها في قلب مدينة الموصل، فضلا عن السيطرة على قواعد مهمة لتنظيم "داعش"، الذي وصل عدد قتلاه حتى الآن إلى 2100، بحسب جهاز مكافحة الارهاب، الذي صار يقف على مشارف جامعة الموصل، إثر اقتحامه أحياء جديدة في المدينة، فيما قام عناصر التنظيم باحراق مستشفى للولادة، وعدد من كليات الجامعة الموصل, قبل انسحابهم منها.
وتحاول القوات العراقية المشتركة من استكمال تحرير جميع مناطق الجانب الايسر، خلال "ثلاثة أيام"، بعد تصريح أحد قادة المعارك، التي تمهد لها طائرات الاباتشي والدبابات الاميركية.
وبرغم الحرص الشديد من القوات المحررة على حياة المدنيين، أثناء تحرير المناطق، بات شبح الموت يلاحق سكان الموصل في مخيمات النزوح، التي شهدت خمس حالات انتحار للشباب، نتيجة تردي الواقع الخدمي والمعيشي للنازحين.
500 متر تفصل القوات العراقية عن دجلة
ووصلت قوات جهاز مكافحة الإرهاب، امس الاحد، الى مشارف جامعة الموصل، شمالي الساحل الأيسر لمدينة الموصل.
وقال قائد القوات الخاصة الاولى في الجهاز، اللواء الركن سامي العارضي، "أصبحنا على مشارف جامعة الموصل، واليوم لدينا اقتحام لأحياء جديدة في المدينة، ونفتش الآن الاحياء المحررة".
وأضاف، "لا نستطيع تحديد التوقيتات الزمنية لاعلان تحرير الساحل الأيسر لكن سيتحقق ذلك خلال أيام قليلة".
وأشار العارضي الى، أن قطعاته الآن تبعد 500 متر عن حافة نهر دجلة في الجانب الجنوبي للساحل، مبينا ان "تفجير الجسر الرابع من قبل داعش قابل للإعمار، وستعبر قواتنا عليه نحو الساحل الايمن".
وفجر تنظيم داعش، مساء السبت، عدة عبوات ناسفة زرعها في الجسر الرابع لمدينة الموصل لمنع عبور القوات العراقية التي وصلت الى ضفاف نهر دجلة بعد تحرير اربعة احياء جديدة.
وكان طيران التحالف الدولي، قصف الجسور الخمسة التي تربط بين جانبي المدينة، مرات عدة، بعد أن عبر أغلب عناصر التنظيم الذي بات يواجه ضغطا شديدا في يسار الموصل، عبروا الى الجانب الايمن.
"داعش" يحرق المباني الحكومية قبل الانسحاب
وفي تطور لاحق، أقدم تنظيم داعش, على احراق مستشفى للولادة، وعدد من كليات جامعة الموصل, قبل الانسحاب منها.
وقال قائد قوات مكافحة الإرهاب, عبد الوهاب الساعدي, إن "تنظيم داعش أقدم على إحراق مستشفى الخنساء للولادة ومباني كليات (طب الأسنان, التربية, الآداب, الإدارة والاقتصاد) قبل انسحابه منها, وبالتزامن مع التقدم الكبير الذي تحرزه القوات الأمنية في المنطقة".
واستعادت القوات العراقية حتى الآن نحو 70 بالمئة من شرق مدينة الموصل، لكنها لم تعبر نهر دجلة الذي يقسمها، حتى الآن لمواجهة التنظيم الذي لا يزال يبسط السيطرة على الجانب الغربي من المدينة.
الاباتشي تمهد الطريق للسيطرة على أحياء مهمة 
من جهته، أعلن قائممقام الموصل، حسين حاجم في تصريح لـ"العالم"، أمس الأحد، عن سيطرة القوات المحررة على أحياء مهمة ضمن المحور الشمالي لعمليات تحرير مركز نينوى.
وأوضح حاجم، أن القوات العراقية تخوض قتالاً للقضاء على تنظيم "داعش"، في أحياء السكر والبلديات، وشقق الحدباء في شمالي الموصل.
ويقول، تقريبا تمت السيطرة على هذه الأحياء، من قبل القوات، لكن القتال موجوداً بدعم من طائرات الآباتشي الأمريكية والمروحيات الأخرى المشاركة في سماء المعركة لتسديد ضربات نوعية أسفرت — مع تقدم القوات — عن وقوع قتلى لـ"داعش". 
وأضاف، أن القوات العراقية حررت مستشفى الخنساء التعليمي في حي السكر، بالكامل ورفعت العلم العراقي فوق المبنى بعد اقتلاع عناصر "داعش" منه.
وألمح حاجم، إلى معلومات عن تقدم القوات بدبابات "أبرامز" الأمريكية "التي حصل العراق عليها من صفقة تسليح مبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية"، على بعد مسافة قريبة من الجسر الرابع الذي يربط الساحلين الأيمن والأيسر للموصل. 
ويشير حاجم، إلى انهيار كبير لتنظيم "داعش" في ساحة المعركة، قائلا "إن الذي قصم ظهر داعش، هو عبور القوات لنهر الخوصر الذي يربط الساحلين الأيمن والأيسر للموصل، من قبل قوات جهاز مكافحة الإرهاب عبر حي المثنى قبل يومين. 
ووصف حاجم خطة القادة الأمنيين في جهاز مكافحة الإرهاب لقطع إمداد "داعش" من الخوصر، بـ"الذكية"، في الوقت الذي لم يكن يتوقع "الدواعش" أن يتعرضوا لهجوم مباغت من قبل القوات في يوم عطلتها عن عيد الجيش المصادف 6 كانون الثاني/ يناير، قبل يومين.
وتابع، أن القوات الأمنية استطاعت بوساطة الجهود المدنية والعسكرية أن تعبر الخوصر، وتدمر أوضاع تنظيم "داعش" وتسببت له بالانهيار التام.
واستطاعت القوات العراقية في معركة "قادمون يا نينوى" من اليوم الأول لانطلاقها بتاريخ 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، من تحرير أراض واسعة من المحافظة ومركزها الموصل في شمال البلاد، من سيطرة تنظيم "داعش" الذي استولى على المدينة في منتصف عام 2014.
واقتربت القوات الخاصة، يوم السبت، من نهر دجلة الذي يمر وسط الموصل، لتحرز تقدما بالتزامن مع قوات أخرى مما أجبر تنظيم "داعش" على التقهقر في آخر معقل كبير للتنظيم في البلاد.
المرحلة الثانية.. تحرير 17 حياً وقتل 2100 داعشي
وحررت القوات العراقية 17 حياً من أحياء الموصل منذ انطلاق المرحلة الثانية من معركة تحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش، قبل اسبوعين، كما تمت السيطرة على قواعد مهمة للتنظيم، فيما وصل عدد قتلى مسلحي داعش حتى الآن إلى 2100 قتيل.
وسيطرت الشرطة الاتحادية بالتنسيق مع الفرقة التاسعة على 9 أحياء شرقي الموصل، كما سيطرت قوات عملية "قادمون يا نينوى" على 8 أحياء من المدينة.
وقال قائد الشرطة الاتحادية، الفريق رائد شاكر جودت، إنه "خلال 10 أيام من المرحلة الثانية لعملية الموصل سيطرت الشرطة الاتحادية بالتنسيق مع الفرقة التاسعة على 9 أحياء شرقي الموصل، وهي أحياء الانتصار، شيماء، يافا، الميثاق، السبعاوي، سومر، عدن، المعلمين، والوحدة"، في حين كشف قائد عملية "قادمون يا نينوى"، عبد الأمير يارالله، أنه "تم تطهير أحياء القادسية 1، القادسية 2، الغفران، الرفاق، الكرامة الجنوبي، المثنى، الأطباء 1، والأطباء 2".
وأضاف الفريق، رائد شاكر جودت أنهم "منهمكون الآن بتطهير المجمع الطبي التابع لمستشفى السلام، والذي يضم 800 مبنى وعيادة".
وأردف جودت، أن "الشرطة الاتحادية تمكنت حتى الآن من القضاء على 2100 مسلح من تنظيم داعش، وتدمير 78 عربة مسلحة، و110 سيارات مفخخة، فضلاً عن تطهير مساحة 64 كيلومتر مربع من المفخخات، والسيطرة على قاعدة طبية، وقاعدة (جند الخلافة) العسكرية، ووسيلة إعلام تابعة للتنظيم، ومستودع للتكنولوجيا والمتفجرات".
3 أيام لتحرير الجانب الايسر 
وبحسب قائد الشرطة الاتحادية، فإنه "خلال 3 أيام ستتمكن القوات الأمنية من السيطرة على الجانب الشرقي من الموصل بشكل كامل والوصول إلى نهر دجلة".
وصرح قائد الفرقة الذهبية، فاضل برواري، وقال إنهم "وضعوا خطة سيقصمون بها ظهر تنظيم داعش". وأضاف برواري، أنه "حتى الآن قُتل حوالي 2500 مسلح من تنظيم داعش في الجبهة التي يتواجدون فيها".
وانطلقت المرحلة الثانية من معركة تحرير الموصل في يوم 29 كانون الاول من عام 2016، وكانت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي قد حررت 40 حياً من أحياء الموصل في المرحلة الأولى من العملية.
الانتحار.. أحد خيارات الشباب النازحين 
وبحسب احصائيات رسمية، فأن مخيم جدعة شهد ثلاث حالات انتحار، وواحدة بمخيم حسن شام، وواحدة بمخيم ديبكة، وأخرى بمخيم دارة شكران.
وهناك أسباب عدة تقف وراء انتشار ظاهرة الانتحار بين فئة الشباب لنازحي الموصل، داخل المخيمات والتي تبعث رسالة غير مطمئنة لذويهم، بعد أن فسروا دوافع تلك الظاهرة تأتي من خلال تفشي الجهل وعدم قدرتهم لمواصلة مشوارهم الدراسي.
الحياة كما توصف داخل المخيمات بأنها "اشبه بالسجن"، لذا يرى أب لأربعة أولاد بأن فكرة الانتحار تراوده بشكل دائم.
ويرى مدير مخيم حسن شام بأن الحل الوحيد لكبح تفشي ظاهرة الانتحار بين النازحين، يتطلب جهدا حكوميا، فضلا عن دور المنظمات الدولية باقامة ورش توعية وارشاد الشباب خلال الفترة الراهنة.
وتشهد مخيمات النازحين حالات انتحار بين الحين والاخر وكان آخرها الاسبوع الماضي عقب انتحار نازح موصلي يبلغ من العمر 17 سنة في مخيم حسن شام قرب أربيل.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي