رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 28 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1736

داعش رزية الجذور والفكر المنحرف

حمزة الجناحي
لا يخفى على احد في العالم الاسلامي مدى انحراف افكار بعض العلماء الاسلاميين ومنهم الشيخ ابن تيمية الذي لاقى بسببها السجن والتعذيب، كي يعدل عنها منذ حرقت كتبه في زمانه، وبقيت حبيسة الرد والرفض وعدم الاعتراف بها مدة من الزمن ليست بالقليلة، متى جاء من شابهه فكرا ومنطقا، اخذ على عاتقه اعادة بعثها الى الحياة من جديد، امثال ابن قيم الجوزية ومحمد عبد الوهاب لاسباب سياسية براغماتية، وليس خافيا على احد ما ذكره الجنرال مستر همفر في مذكراته في السعودية عن قصة صناعة محمد عبد الوهاب بعد حركة الاستشراف الواسعة في مختلف المجالات التي قامت بها الدول الصناعية. كشف هذه الحركة عن كنز لا ينضب وعن مصدر طاقة لا ينفد، عقب هذه الحركة مراحل من التخطيط والدراسة للشرق الاوسط جغرافيا واجتماعيا وسياسيا وجويا وبحريا. وقد فتحت كليات ومعاهد متخصصة لهذا الغرض. ولو تساءل احد لماذا كل هذا الجهد، فالجواب عن هذا السؤال يحتاج الى امعان نظر طويل وتأمل عميق؛ اذ بعد النهضة الصناعية التي شهدها العالم الغربي ظهرت الحاجة ملحة الى توفير مزيد من الطاقة لادامتها وتطويرها. ولو رجعنا قليلا بالتاريخ لوجدنا ان اغلب  الدول الاستعمارية هي دول صناعة، تنافست على بلدان الشرق الاوسط الغنية بالطاقة.                                     
ولكي يتم هذا الغرض يتوجب عليها معرفة طبيعة هذه الشعوب، من هنا وربما عن طريق الصدفة تعرفوا على فكر ابن تيمية بين اناس لا يعرفون من دنياهم الا النساء والابل. طبيعة هذا الفكر المنحرف هي ذات صيغة انتقامية ترفض كل ما جاء في التراث وتعترض على اقل خبر صحيح متواتر، وهي تؤمن بكل ما تقوله حتى لو عمل مغالطة كبيرة لمحظورات التاريخ والاحكام. ويقبل النقاش في الاراء، فهذه الطبيعة تنسجم وغاية هذه الدول الاستعمارية التي عرفت جيدا كيفية توظيفه من اجل الحصول على مبتغاها، وبعدما بسطت سيطرتها على مقدرات الدول الغنية وجدت من شواذ الافاق، من ينفذ رؤيتها في الحكم، واشترطت عليه ان يرعى ويطبق هذا الفكر. وهنا اعني بالتحديد (ارض الحجاز) فقد تولى حكمها اوباش لا يعرفون للانسانية معنى. والى يومك هذا تجد ان السعودية هي مصدر هذه الفتنة  لأنها الام الراعية لهذه الفكر الذي الان يدرس في مدارسها وجامعاتها وما برحت تنشره في بعض الدول الفقيرة في بعض دول افريقيا وغرب اسيا بواسطة الأموال الصفراء.                                                                                                                                        
هذه الأسباب التي أدت الى ظهور هذا الفكر بعد موته، واسباب انبعاثه للحياة مرة اخرى وربما يسأل سائل ما الهدف من ذلك كله؟                                                                                                                              ما مر قد يتضمن بعض الاجابة على هذا التساؤل، والهدف الاخر هو السيطرة والهيمنة اللتان مكنتا هذه الدول من بقائهما متنعمتين بالطاقة، وهذا الهدف يستلزم فوضى وتفرقة بين مكونات هذه الشعوب، وطبيعة هذا الفكر كما اسلفنا توفر هذه الفوضى؛ فالقتل والذبح المذهبيان هما خير وأفضل ادوات التفرقة.                                                                                                وربما يستغرب احدنا كيف استطاعت هذه الدول ادامة هذا الفكر مع احتفاظه بقوته الاقناعية في عصر شهد اعظم معجزات العقل الحديث من الابتكارات والمعجزات  اي كيف بقي هذا الفكر حيا في زمن تطور فيه العقل العشري الذي ابتكر الى جنب هذه الاختراعات في الحقول العلمية معاني وسمات انسانية في الحرية وفي حرية التعبير بالرأي والانتقاد، وفي حقوق الانسان والحيوان وغيرها من النظريات في مختلف العلوم الانسانية. هذا الاستغراب يدفعنا الى الوقوف على الوسائل التي مارسها الغربيون في تنمية مجتمعاتهم من الشاذين والخارجين عن القانون وهذا يكشف السبب في ايجاد دولة اسرائيل, ليس من الصعب الذي يبتعد كثيرا عن المستحيل في ادامة هذا الفكر وخصوصا لو توفرت له عوامل مساعدة وهي متعددة منها:
- الفكر المنحرف: أعني به اصحاب الفكر المنحرف مثل الفكر الاصولي المتطرف المتعصب. يحتاج هذا الى تفكير شاذ منحرف ايضا، عند اناس لا يتمتعون بالعقلية السوية والتفكير المنطقي لان اي انسان عاقل سوي لا يقبل بمثل هذا الفكر الوحشي الفاشي لو عملنا احصاء لافراد هذا التنظيم الارهابي، لوجدت ان معظمهم من اصحاب السوابق الاجرامية، وشاذي الفكر. وهنالك وثائق لمؤسسات عالمية رصينة مسجل فيها ان اغلب الدواعش الاجانب من فرنسا والمانيا وغيرها هم من هذا الصنف المذكور.                                                                                         
- الاموال الصفراء: يعد المال هو المحرك النفاث لهذه التنظيمات وقودها الفتاوى المنحرفة الملتحقة بلحاظ الدين واللحى الطويلة والدشاديش القصيرة. ان استغلال مثل هؤلاء عن طريق المال مع بعض النساء المجاهدات لجهاد النكاح هو من اجل عقيدة ربما يؤمنون بها لكن المسألة اكبر من ذلك!
وقد انتقد المفكر المصري (فرج فودة) شهيد الكلمة كثيرا هذا الفكر الوهابي  وعلاقته بفكر الاخوان المسلمين والذي قتل بسبب ذلك الانتقاد. ذكر هذا المفكر الشهيد في كتابه (الملعوب) عن شركات توظيف الاموال والبنوك الاسلامية في مصر والخليج وغيرها في البلدان، وعلاقة اصحابها بالاخوان والتنظيمات الارهابية وقد صدقت رؤياه في ان هذا المشروع الفاشي ليس غايته الدين والحفاظ عليه بل اتخذوه مطية لأطماعهم ورغباتهم.                                                                                          واليوم تخبرنا التقارير العالمية لمؤسسات معتد بها عن هذه البنوك والشخصيات وصلتها بهذه المجموعات الارهابية.         
ـ الحلم الموهوم: تأسيس دولة لهذه المجموعات الارهابية هي حكم اساسه الوهم  وبتنا نعيش زمنا ليس للعالم من شغل سوى الكلام عن هذا التنظيم وكيفية القضاء عليه. يبدو لي ان فكرة الدولة الاسلامية في العراق والشام، هي وسيلة وليست غاية بعدما استحوذ هذا التنظيم على نصف الاراضي السورية وثلث العراق، وهي مناطق غنية بالنفط، ووجدنا دولا تشتري منهم النفط الخام فالنظام السوري نفسه وتركيا واسرائيل تتعامل مع هذا التنظيم لشراء النفط من اجل الحصول على الطاقة  لتزيد المستلزمات النسبية للنظام السوري، ومن خلف هذه الدول، دول كبرى كأمريكا وبريطانيا وغيرها.                                                                                              سميت هذه الدولة (بدولة الحلم الموهوم)، لان العالم لا يسمح باقامة مثل هذه الدولة المنحرفة التي لو اقيمت ستكون خطرا على العالم، لكن في الوقت نفسه تحاول الاستفادة منها. هذا ما يفسر سبب بقائها وتسليحها وفعاليتها في احداث تغييرات جديدة في المنطقة برمتها، وتبغي ايجاد خريطة جديدة للشرق الاوسط، وهي ايضا تسمح للدول القوية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المتأزمة، وكل ذلك لا يحدث بالمجان؛ فشركات صناعة الاسلحة شهدت ازدهارا لم تحظ به في الحربين العالميتين الاولى والثانية. اذن كل ما يجري في الشرق الاوسط هو مفتاح الفكر الرأسمالي الجديد لهذه البلدان، وهو الوجه القبيح للراسمالية العالمية الفاشية؛ فالشرق الاوسط يعيش حركة استعمارية لكن بثوب جديد.              

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي