رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 28 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1692

المرجعية الدينية تقدر أهمية الأطباء والمعلمين

   أطرقت المرجعية الدينية مسامع العالم, في خطبتها المعتادة بالصحن الحسيني الشريف, بتاريخ 6 كانون الثاني عام 2017, باهتمامها لمعاناة مهنتي الطب والتعليم في العراق؛ حيث ناقشت تراجع عوامل التقدم الاجتماعي للبلد, وابتعاد المجتمع في اغلبه عن السلوكيات والقيم الايجابية, بالتعامل مع هاتين الشريحتين المهمتين, وتحميلهما ما ليس لهم ذنب فيه.
   شهد العراق في السنوات الاخيرة, ترديا بشكل لافت بوضع الاطباء والمعلمين, نتيجة التصرفات الخاطئة من بعض ضعفاء النفوس, والانفعاليين الذين يحملون اولئك اخطاء غيرهم؛ فالطبيب، مثلاً، ووفق المنطق سبب لديمومة الحياة, ومعالجة الامراض, التي يصاب فيها الانسان, جراء الظروف الطبيعية والبشرية في البلاد, مما يكون هو باب لإرجاع العافية اليه, بأذن الله تعالى, ولا يملك قوة غير ذلك اطلاقاً.
المرجعية؛ شددت على تفهم دورهم: "قضية استخدام العنف غير المبرر مع بعض الشرائح الاجتماعية المهمة, وبالأخص شريحة الاطباء, والمجتمع لا بد ان يحترم هذه الكفاءات لاحتياجه لها"، واكدت على احترام الاطباء, كون البلد بحاجة لكفاءاتهم, فيما طرحت تساؤلا: "والطبيب قد يخطئ, واذا الطبيب اخطأ يتحمل مسؤولية الخطأ, ما هي مسؤولية الخطأ؟"، فعلاً لا يمكن معاقبة الطبيب, ربما نخسره لمعالجة الاخرين لاحقاً.
التعامل بصورة انفعالية, وبالطرق الهمجية مع الاطباء, لا يمكن أن ينمّي مجتمعاً واعياً, فردت المرجعية العليا بخطبتها: "بمجرد ان توفي هذا الشخص, هو عزيز على اهله وعلينا وعلى الطبيب, لكن يأتي هؤلاء بطريقة همجية, يحاولون أن يعتدوا على الطبيب. اقول هذه حالة اجتماعية غير محببة، وتوقفت عند ذلك, بعدم استخدام كلمات اكثر قسوة, وبنفس الوقت دعت لتفهم اهمية الطبيب مجتمعياً.
معاناة شريحة المعلمين في العراق, على مختلف المراحل الدراسية, تصدرت خطبة الجمعة, لان ما يلحق بهذه الشريحة من حيف كبير, لم يكن أولئك المعلمون والمدرسون السبب الرئيس فيه, انما النسبة الاكبر في تراجع المستوى التعليمي والمعرفي والتربوي للطالب, يقع على العائلة نفسها؛ فعدم اهتمام الوالد بمتابعته أبنائه, يولد فراغا في العلاقة بين المدرسة والاجراءات المفروضة عليها, وبين غياب دور الاولياء.
لذا المرجعية الدينية اشارت الى، "أن اتحدث عن الحالة السلبية الآن, سأكون انا كأب مدافعاً عن ابني, سواء كان ابني مخطئاً غير نشط في الدراسة, محاولاً افراغ ذلك على رأس المعلم, بحيث سيكون المعلم هو الحلقة الاضعف, اذا رسب هذا الطفل, او اذا تصرف تصرفات قد تكون غير اخلاقية"، ومما لا يعقل, عدم الاهتمام بالطفل من قبل عائلته, يتحمله المعلم نفسه.
الاوضاع الاجتماعية السلبية المتدنية؛ التي اخذت تتنامى بشكل كبير, تحتاج لوقفة عامة لمراجعتها, والوقوف على اسبابها الحقيقية, هل هي اجتماعية بحتة؟ أم سياسية واقتصادية. او إن الانفتاح المفرط, وتوفر وسائل اللهو, باتت تشكل الخطر الاكبر على مستقبل الاطفال, صعوداً الى كل المستويات التعليمية, مما يؤثر على مستقبل الجميع ـ وطنا وافرادا.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي