رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 27 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1716

بين الإرهاب والمزايدات السياسية

العام الجديد الذي استقبله العالم بالاحتفالات والأمنيات، وكذلك أيضاً استقبله العراقيون، وكلهم أمل بأن يكون عامهم هذا، خاليا من الإرهاب والخراب.
لكن الذي حدث عكس كل الأمنيات والدعوات، فما كادت تنتهي ساعات الليل من العام الجديد؛ حتى بدأ مسلسل الدم والمفخخات التي أباحت دماء أبناء هذه البلاد، وإذا بأيام العام الأولى هذه، تزداد يوماً بعد آخر بالحزن والألم واليأس، فكل يوم ينتهي، يأتي بعده يوم أشد وأمرّ من الذي سبقه.
المواطن العراقي، لا يكاد يستريح من المفخخات التي هتكت حرمته، حتى يبرز للواجهة بعض السياسيين الذين يرقصون على جراحه، ليدخلوا هذه الدماء بالصراعات الدائرة بين الكتل السياسية، في ظاهرة غريبة ومريبة، فداعش تتبنى عملياتها الإرهابية، وهي تفتخر بإجرامها، ولا داعي لأحد أن يبرر لها أو يتهم أبناء جلدته، ليوظف هذه الدماء توظيفاً سياسياً، أو ليرقص على وتر عاطفة المنكوبين.
نحن في العراق نعيش إرهاباً مؤدلجاً، بأفكار تكفيرية تبيح دماء كل من لا يؤمن بهذا الفكر المتطرف، ولا يفرق هؤلاء المتخلفون بين سنة أو شيعة أو مسيح، فكل أطياف الشعب العراقي هم مستهدفون، ومعرضون لنفس المصير إن تمكن الإرهاب منهم.
مشكلتنا هي عدم قدرة الحكومة العراقية على التصدي لهذا الإرهاب، أو فشلها في الحد منه، وأعني هنا إرهاب السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، أو بصورة عامة العمليات الانتحارية التي يقوم بها الإرهابيون، وتتبناها داعش اليوم والقاعدة من قبل. 
مسؤولية الحكومة هي توفير الأمن لمواطنيها، وإن لم تستطع فعليها تقديم استقالتها، لأن أرواح المواطنين أهم من المناصب والكراسي؛ فالمواطن العراقي يسأل: لماذا في وسط هذه التفجيرات وهذه الحرب، وهذا التحدي الأمني الذي تعيشه البلاد، تبقى الوزارات الأمنية بلا وزراء؟ هل عجز هذا الشعب عن ولادة رجلين لهذين المنصبين؟ أيعقل أن هؤلاء الأبطال، الذين حرروا وما زالوا يحررون الأرض من داعش، لا يوجد فيهم من يتحمل هذه المسؤولية؟
إذا أردنا التخلص من هذه النكبات الأمنية، فعلينا أولاً: فصل أمن المواطن العراقي عن المزايدات السياسية، والمهاترات الطائفية، لأن الشعب أسمى من كل المناصب، وأرفع من كل المكاسب الحزبية أو المذهبية. وثانياً: اختيار الوزراء المهنيين والأكفاء، لشغل هذه الوزارات الحساسة، ومن بعدها تغيير الخطط الأمنية التي لم تجدِ نفعاً مع الإرهابيين، وفض التداخل الحاصل في المؤسسات الأمنية، المسؤولة عن أمن العاصمة، والاعتماد على الجانب الاستخباري، في التصدي للعمليات الإرهابية ومكافحتها قبل حدوثها. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي