رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 28 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1692

فـي ثقافة التعايش

 جيهان المظفر

تعايش الاديان في العراق يمتد بجذوره إلى الحضارات القديمة في بلاد وادي الرافدين ثم العصر الإسلامي، وتأتي أهمية الموقع الجغرافي للعراق الذي ساعد في تشكيل بيئة حاضنة لتعايش الاديان، حيث فرضت تهديدات الطبيعة نشوء المجتمع المدني 
بوقت مبكر بكل ما يترتب عليه من تنظيمات وقوانين وأعراف، و ان هذا التنظيم الاجتماعي كان بحاجة إلى إرساء ثقافة التعايش بين المجموعات والأثنية التي كانت تقطن بلاد وادي الرافدين. وربما نستطيع ان نقدم وصفا تحليليا للأوضاع الاجتماعية التي كانت سائدة في مجتمع إسلامي مثل مدينة الكوفة بوصفها بلد مهاجرين استوعبت الكثير من الأثنيات والقبائل العربية، ولم يكن ممكنا نظرا للمزاج القبلي لدى العرب آنذاك والذي لا يفضل الاندماج مع قبائل أخرى.
ان الإسلام وفر مناخا ملائما لنمو ثقافة التعايش في المجتمع الكوفي مثلا. وعن ثقافة التعايش في مدينة بغداد أبان العهد الملكي نستطيع ان  نذكر بما كتبه عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي بشأن البيئة الاجتماعية البغدادية المتعايشة حيث احتوت تلك المدينة الكثير من الجماعات والأثنية والدينية والمذهبية ، ومنطقة الرصافة القديمة والحديثة شاهد حي بوصفها أنموذجا للتعايش  بين البغداديين على اختلاف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم. أن ثقافة التعايش التي كانت سائدة في العراق أبان العهد الملكي أفرزت لنا بيئة ثقافية زاخرة بالإبداع في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي. لذا التعايش بين الأديان والطوائف في العراق عريق كإنسانه المعروف بصفاته الراقية والأصيلة.
الإسلام دين الفطرة، دين الحنيفية السمحة، دين التعايش والمحبة والأخلاق العظيمة والتعايش. خلق الإسلام كدين منذ أن خَلَق الله الأرض ومن عليها، منذ أن بعث الأنبياء والرسل، فكانت رسالة السماء تُسمّى على مر العصور، وفي زمن كل الأنبياء بالحنيفية السمحة كدليل على التعايش والتسامح والتواصل والمحبة.
ثمّ جاء رسول الله _صلّى الله عليه وآله وسلم_ حاملاً هذه الرسالة العظيمة المتضمنة لكل معاني القيم الإنسانية والحضارية، وفي طليعة هذه القيم التسامح، وقد جسّد هذا الخُلُق في مفاهيم عملية فحوّلها من مجرد قيمة إلى مفهوم عملي لازم حياته في جميع مراحلها، قبل البعثة وبعدها، وفي حالات الضعف كما في حالات القوة. 
 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي