رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 21 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1669

الحروب وأزمات الاقتصاد «تنعش» تجارة المخدرات فـي العراق ومروجون يخدعون الشباب بحبوب مسكنة

بغداد ـ العالم
في تطور مثير لتجارة المخدرات، تزايدت حالات اعتقال تجارها والمدمنين عليها، التي كان أحدثها يوم أمس في بغداد، حيث كشفت محكمة تحقيق الرصافة عن القاء القبض على تاجرين متلبسين بحيازتهما كميات من حبوب "الارتين" في احدى مناطق شرق العاصمة. 
وتشير تحقيقات المحكمة، الى ان تلك المتاجرات تلقى رواجا في الاحياء الفقيرة من العاصمة، لافتة الى ان تجار الحبوب يخدعون الزبائن ببيعهم حبوبا مسكنة على أنها مخدرة.  
فيما أعلنت وزارة الداخليّة أواخر الشهر الماضي، اعتقال مجموعة من 6 أشخاص تروّج للمخدّرات، في أحد إسطبلات الخيول في منطقة أبو غريب في غرب بغداد.
وتزامناً مع كشف القضاة، أكّد مصدر في جهاز الأمن الوطنيّ، وجود معامل لتصنيع الموادّ المخدّرة، كالأمفيتامين والكريستال، في محافظتي البصرة وميسان بواسطة موادّ كيميائيّة مهرّبة من خارج البلاد، وتخلط مع الموادّ الأخرى الداخلة في عمليّة التصنيع، مؤكّداً أنّ العصابات حوّلت العراق من بلد عبور إلى بلد منتج.
من جهتهم، اكد عدد من النواب ذلك، ومنهم فائق الشيخ علي، الذي اعلن عن وجود مزارع خشخاش لإنتاج الحشيشة في جنوب العراق، تحت رعاية أحزاب سياسيّة ومجموعات مسلّحة نافذة، الأمر الذي أضفى على الظاهرة بعداً سياسيّاً، وأثار جدلاً واسعاً حول إمكان استخدام أرباح إنتاج المخدّرات في المال السياسيّ من قبل الأحزاب.
لكنّ عضو اللجنة الزراعيّة البرلمانيّة النائب علي البديري، نفى زراعة هذا النبات المخدّر في جنوب العراق، من قبل أحزاب أو جماعات، معتبراً أنّ المعلومات المتداولة حول الموضوع "غير دقيقة"، وأنّ وجود مثل هكذا ظاهرة خطيرة تحتاج إلى وسائل إنتاج، وأراضٍ تزرع فيها، وأنّ العثور على حالات فرديّة نادرة لا يتيح القول إنّ العراق بات ينتج المخدّرات.
اما على صعيد إقليم كردستان في الشمال العراقيّ، فقد ضبطت مزرعة المخدّرات الأولى عند ضواحي أربيل، في 13 تشرين الأوّل 2016، من قبل قوّة أمنيّة، وخمّنت قيمة محتوياتها من موادّ مخدّرة بنحو المليون دولار.
مصادر في قضاء الشرقاط، اعلنت في 5 تشرين الأوّل 2016، أنّ القوّات الأمنيّة أتلفت 16 دونماً من نبتة الخشخاش، في مزرعة تبلغ مساحتها 16 دونماً، وقامت بإحراقها في الكامل، ممّا يؤكد زراعة المخدرات في العراق، بيد ان الحكومة العراقية أكّدت أنّ أفراد تنظيم "داعش" هم من زرعوا النبتة في الشرقاط لتمويل عمليّاتهم.
قسم الصحة النفسية في مستشفى البصرة العام، اطلق نداء استغاثة لانشاء مركز تخصصي لمكافحة المخدرات في المحافظة وخصوصاً بعد رواج تعاطي مادّة الكريستال المخدّرة، فإنّ عدم الاكتراث للدلائل والإشارات التي تنطلق بين الحين والآخر، يحوّل العراق إلى بلد يصدّر المخدّرات بعد إنتاجها، ويتيح وقوع المزيد من ضحايا الإدمان في شباك التعاطي والمتاجرة.
وأعلنت، أمس الاثنين، محكمة تحقيق الرصافة، تصديق اعترافات اثنين من تجار المخدرات، القي القبض عليهما متلبسين وبحوزتهما كميات من حبوب الارتين، مشيرة الى ان "التاجرين كانا يخدعان بعض الزبائن ببيعهم مسكنات على انها حبوب مخدرة بعد تغليفها باشرطة الارتين". وقال قاضي المحكمة المتخصص بالمخدرات علي حسن كامل، ان "جهدا تحقيقيا أدى إلى القبض على احد تجار المخدرات قرب معارض الحبيبة لبيع السيارات في شمال بغداد، وبحوزته كميات من اشرطة الحبوب المخدرة".
واضاف القاضي، أن "المتهم اعترف على شريكه الذي قامت القوات الامنية بنصب كمين له وجرى القاء القبض عليه هو الاخر متلبساً وبحوزته اشرطة مخدرات ايضاً". وأشار إلى أن "الحبوب المضبوطة مع المتهمين من نوع (آرتين)، يقومان ببيعهما بمبالغ تصل إلى 50 الف دينار للشريط الواحد".
وأوضح كامل، أن "المحكمة صدقت اعترافات المتهمين قضائياً اللذين جاءت اقوالهما تفصيلية عن الية الشراء والبيع".
وأكد أن "المتهمان اقرّا بأنهما يخدعان الزبائن في بعض الاحيان ببيع حبوب مسكنة للآلام على أنها مخدرة من خلال اعادة تغليفها في اشرطة للإرتين، وقد ضبط بحوزتهما اسلحة خفيفة".
ويعتقد العديد من المراقبين أن حالة الانفلات الامني الذي شهده العراق عام 2005 كانت محطة الانطلاقة لتفاقم وتنامي ظاهرة تعاطي وتجارة المخدرات في البلاد بالإضافة الى اتساع حالة البطالة وانحسار فرص العمل أمام الشباب العراقي.
وبحسب باحثين اجتماعين، فإن اسباب تفاقم ظاهرة تعاطي المخدرات في المجتمع العراقي، تعود الى "ازدياد الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعاني منها أفراد المجتمع نتيجة حالة التوتر الامني والحروب والأزمات التي يشهدها المجتمع العراقي، وما ترتب عليها من شعور بالخوف والقلق أحياناً واليأس والاكتئاب أحيانا أخرى".
ويقول معن الصبيحاوي، باحث ومعالج اجتماعي، إن "المتعاطي للمخدرات يصبح عضواً غير منتج وغير قادر على كسب معيشته بمستوى مقبول كما قد يهدد المجتمع بالفساد والجريمة،  وبالمثل فان المجتمع الذي يكثر فيه المتعاطون للمخدرات يهبط مستوى انتاجه ويضعف اقتصاده وقد يعتريه التفكك ويصبح مسرحاً للمشاكل والصعوبات التي يولدها الأشخاص المتعاطون للمخدرات".
ودعا الصبيحاوي الى "تضافر الجهود للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة والدخيلة على المجتمع".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي