رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 28 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1692

«النزاعات العشائرية»: البصرة تتوقع تزايدها خلال 2017 وميسان تطالب بتعزيزات عسكرية

بغداد ـ موج احمد
برغم جهود الحكومة لانهاء ظاهرة "النزاعات العشائرية"، خلال العام الماضي بخاصة في جنوب البلاد، الا ان الجنة العليا لحل النزاعات في محافظة البصرة، تتوقع تزايدها بداية العام الجديد، فيما يتحدث مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عن تنظيم دورات للتوعية بشأن مخاطر تلك النزاعات.
ويكاد لا يمر شهر منذ عام 2003، على محافظة البصرة، إلا وشهدت نزاعاً عشائرياً جديداً أو تجدد نزاع عشائري قديم، وعادة ما يسفر تبادل اطلاق النار خلال تلك النزاعات عن سقوط قتلى أو جرحى.
وأعلنت الحكومة المحلية في البصرة مطلع العام المنصرم 2016 عن اجراءات للقضاء على تلك الظاهرة؛ تشمل ترحيل العشائر التي تتكرر نزاعاتها من مناطقها الحالية وعزلها في مناطق أخرى، إضافة الى مصادرة الأسلحة المستخدمة في النزاعات، لكن لم تلجأ الحكومة عملياً الى تطبيق تلك العقوبات.
ويعتبر الصراع بين عشيرتي الحلاف والكرامشة في منطقة القرنة شمالي البصرة، هو الأقوى، حيث استخدمت فيه صواريخ الكاتيوشا وقنابر الهاون.
والبصرة التي يسكنها ثلاثة ملايين شخص، تعد رئة العراق الاقتصادية؛ إذ تضم سبعة منافذ حدودية ويعتمد اقتصاد البلد عليها بنسبة 80% حيث يوجد فيها ثلثي احتياطي النفط العراقي. وزار رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي البصرة في وقت سابق، وقرر إرسال قوة عسكرية مدرعة لفرض هيبة الدولة وإنهاء قوة العشائر.
لكن هذا المرة يتجدد النزاع في ميسان حيث طالب مجلسها الحكومة الاتحادية بإرسال تعزيزات عسكرية اتحادية للمحافظة لضبط أمنها ومنع النزاعات العشائرية "المتفاقمة"، بعد ان تسببت بإغلاق منفذ الشيب الحدودي.
ويقول رئيس اللجنة العليا لحل النزاعات العشائرية في البصرة الشيخ يعرب المحمداوي في حديث مع "العالم"، امس، إن "بعض مناطق المحافظة شهدت زيادة واضحة في النزاعات العشائرية مع نهاية العام المنصرم وبداية العام الجديد 2017"، مبيناً أن "تلك النزاعات والصراعات من المتوقع أن تزداد أكثر خلال العام الحالي لأسباب عديدة".
واشار الى ان "النزاعات العشائرية بدأت تنتقل الى وسط مدينة البصرة وهذا ما نشاهده اليوم بشكل واضح، حيث شهد المركز نزاعات مسلحة أدت الى وقوع ضحايا"، مضيفاً بان "أجهزة الجيش والشرطة لم تضع حدا لهذه النزاعات".
من جانبها، قالت مدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البصرة هيفاء السعد خلال زيارتها مقر لجنة حل النزاعات، إن "الصليب الأحمر يتابع باهتمام النزاعات العشائرية التي تحدث في البصرة، وقد تم الاتفاق مع اللجنة العليا لحل النزاعات العشائرية على اقامة دورات تثقيفية لشباب من مختلف العشائر للمساهمة في الحد من تلك النزاعات عن طريق تعريفهم بالقانون الدولي الإنساني"، موضحة أن "كثرة النزاعات العشائرية تسببت بمعاناة، خاصة وأنها تتضمن أعمال تهجير".
وأكدت السعد أن "الصليب الأحمر يهتم بالنازحين نتيجة الظروف التي يواجهها البلد، ولكننا لحد الآن لم نتدخل لمساعدة النازحين بسبب النزاعات العشائرية".
في سياق متصل، اوضح عضو مجلس محافظة ميسان، سرحان الغالبي، في تصريح تابعته "العالم"، "ان النزاعات العشائرية بدأت تتفاقم بنحو ملفت للنظر عكس المدة السابقة التي شهدت استقراراً ملحوظاً وتراجع تلك النزاعات بنسبة 40 بالمئة، بعد تواجد قوات أمنية أرسلتها الحكومة لتعزيز الأمن في المحافظة"، مشيراً إلى أن "النزاعات العشائرية عادت للظهور بعد مغادرة القوات الأمنية الاتحادية المحافظة".
وأضاف الغالبي، أن "النزاعات العشائرية تهدد حياة المواطنين وتعطل مختلف مجالات الحياة في المحافظة"، عاداً "ما حصل في منفذ الشيب الحدودي، بسبب تلك النزاعات مؤشر خطير يتفاقم في ظل وجود الفساد الإداري والمالي".
واتهم عضو مجلس محافظة ميسان، "بعض الأحزاب السياسية بمساندة العشائر في نزاعاتها أملاً بالحصول على ايرادات المنفذ الحدودي والتحكم بحركة السيارات الداخلة والخارجة عبره إلى إيران، والاستيلاء على حصص مالية مقابل دخول كل مركبة"، مبيناً أن "إيرادات المنفذ الحدودي تذهب إلى الحكومة الاتحادية من دون أن تستفيد ميسان منها، مما اضطر الحكومة إلى غلقه عشرة أيام لإيجاد حل مناسب للخروج من الأزمة ووضع إدارته تحت تصرف الحكومة المحلية".
ودعا الغالبي، إلى "استبدال القوات الأمنية الحالية في المحافظة بأخرى من محافظات أخرى ضماناً لاستتباب الأمن في ميسان"، لافتاً إلى أن هنالك "أكثر من 20 ألف منتسب في المحافظة إلا أنهم لم يتمكنوا من ردع الخارجين عن القانون أو المتسببين في الفوضى الأمنية بل وحتى مطلقي العيارات النارية في المناسبات الذين يعتبرون بمثابة إرهاب آخر يهدد حياة المواطنين". من جانبه، قال عضو لجنة تعظيم الواردات في مجلس محافظة ميسان، محمد السوداني، إن "منفذ الشيب يمثل بوابة اقتصادية تدر خيراً وأموالاً وفيرة، إلا أن أمواله تذهب للحكومة الاتحادية بحجة عائديته لوزارة سيادية لا تخضع لسلطة الحكومات المحلية". وأوضح السوداني، أن "الخسائر المتوقع يوميا في حال غلق المنفذ تتراوح بين 70 إلى 100 مليون دينار"، مؤكداً أن "المنفذ ما يزال مفتوحاً برغم قرار الحكومة المحلية بإغلاقه لمدة عشرة أيام". وتعد ميسان، مركزها مدينة العمارة، (390 كم جنوب العاصمة بغداد)، من المحافظات المستقرة أمنيـاً، إلا أنها تشهد حدوث مشاكل عشائرية وجرائم جنائية بين الحين والآخر. وصوت مجلس محافظة ميسان في وقت سابق، على غلق منفذ الشيب الحدودي لمدة عشرة أيام، عازيا ذلك إلى حدوث نزاع عشائري على واردات ميزانه.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي