رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 21 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1669

«ملثمون» بزي رسمي يفضون اعتصام التحرير ويعتقلون 6 متظاهرين

بغداد ـ بسام عبد الرزاق
قبل يومين، استاءت عائلة بغدادية من فقدان ابنها في تفجير مدينة الصدر، وخرجت بتظاهرة في ساحة التحرير، التي اصبحت منطلقا للاحتجاجات الرافضة لسياسات الحكومة. وتحول هذا الاحتجاج الى اعتصام، نصبت على اثره الخيام وتحشد حولها العشرات من المواطنين المتضامنين مع هذه العائلة.
هذا الاعتصام، لم يرح الحكومة، التي بحثت عن وسيلة لتفريقه، توجت بانزال قوات امنية "ملثمة" من عناصر جهاز الامن الوطني والاستخبارات، اضافة الى قوات حماية المنطقة الخضراء، قامت بتفريقه بعنف، مستخدمة الاطلاقات الحية والغاز المسيل للدموع.
يومان وصحيفة "العالم" في مكان الحدث، منذ انطلاقه مساء 8 كانون الثاني، بمرافقة امتعاض عائلة من مدينة الصدر، فقدت ابنها بالتفجير الاخير الذي ضرب منطقة 55 الاسبوع الماضي، والتحق معها العديد من الشباب الذين دأبوا على حضور تظاهرات ساحة التحرير، فيما تضامن معهم غالبية المدونين على صفحات "فيسبوك"، في مبادرة غير مسبوقة. اعتصام التحرير الاخير، امتاز هذه المرة بوجود العوائل، على عكس الاعتصام الذي شهدته الساحة العام الماضي. وقالت احدى امهات الشهداء لـ"العالم"، امس، ان "ابنها الشهيد هو آخر اولادها، بعد ان استشهد شقيقاه، احدهم بتفجر، واخر خلال المعارك التي يخوضها الجيش ضد المجموعات الارهابية في شمال العراق"، متهمة الحكومة بأنها "تتقصد بقاء الوضع الامني بهذا السوء".
المعتصمون الذين تمت مهاجمتهم من قبل قوات "ملثمة"، احاطوا ساحة التحرير، واستمروا بتواجدهم في حديقة الامة، على الرغم من مهاجمتهم بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي. ويسعى العديد منهم الى اعادة نصب خيام الاعتصام.
في مقابل ذلك، تصر توجيهات القوات الامنية من داخل الخضراء، على فضه بدواعي عديدة؛ منها ان الاعتصام سيتم استهدافه بسيارات مفخخة.
ويرى قانونيون، ان "فض الاعتصام بهذه الطريقة منافيا للدستور، الذي كفل حق التعبير عن الرأي"، وشددوا على ضرورة "انهاء القمع الحكومي الذي يتكرر في معظم التظاهرات السابقة".
وطالب حسام الجاح، قانوني واعلامي، بـ"احترام حرية التعبير والسماح للمعتصمين بممارسة حريتهم، لا سيما انهم اثبتوا سلميتهم في الاعتصام".
ويذكر احد المعتصمين لـ"العالم"، امس ان "القوات الامنية الملثمة، اعتقلت ستة من المعتصمين بعد فض الاعتصام، وواصلت اجراءاتها باعتقال العديد من المواطنين، حتى الذين يصورون الاجراءات بهواتفهم النقالة"، مؤكدا قيام القوات الامنية بالاعتداء على النساء وضرب العديدين اثناء قيامهم بازالة خيم الاعتصام.
وأثار فض الاعتصام بهذه الطريقة، امتعاضا شعبيا واسعا. وقام مدونون وناشطون باطلاق حملة كبيرة لمساندة المعتصمين، ومطالبة الحكومة بتوضيح ملابسات فض الاعتصام، والكشف عن القوات الامنية التي نفذت الحملة.
وأظهرت مقاطع فديوية عديدة، الطريقة التي تم من خلالها انهاء الاعتصام، بقيام افراد من القوات الامنية، يرتدون اللثام، بالدخول الى موقع الاعتصام والقيام بهد الخيام وتفريقها على الشارعين الجانبيين، مع اطلاق قنابل مسيلة للدموع.
ويتضح من خلال تلك المقاطع "مهاجمة القوات الامنية للمعتصمين بالضرب وملاحقتهم في المناطق القريبة من الاعتصام".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي