رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 22 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1670

الإيكونوميست: تعقيدات المسألة الأوكرانية تسريحات الشعر لا تصنع ثورة

بغداد ـ العالم
 من بين الصفات المتعددة التي تميّزت بها رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو، اختارت مجلة الإيكونوميست البريطانية تسريحة شعرها المتميّزة لتفتتح بها مقالها المرتبط بالتطورات السياسية في أوكرانيا.
وتشير المجلة إلى أنّ هذه التسريحة التي أخذتها "دائماً على محمل الجد" كانت رمزاً للثورة البرتقالية السلمية سنة 2004. وحين أمضت سنتين ونصف السنة، معتقلة في السجن إبان عهد فيكتور يانوكوفيتش، تركت شعرها منسدلاً على كتفيها.
بعد ثورة ميدان أوكرانيا سنة 2014، خرجت تيموشنكو من السجن، فيما تبدو الآن ناشطة لإعادة وضع بلادها ضمن سلم الاهتمامات الأمريكية. لذلك، سافرت في الثالث من هذا الشهر، كي تلتقي دونالد ترامب وقد أعادت إلى شعرها تسريحته القديمة. واستطاعت الأخيرة التقاط صورة مع الرئيس الأمريكي بطريقة أغضبت الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، بما أنها أرادت تسويق نفسها كزعيمة معترف بها دولياً مكان الأخير. بعد بضعة أيام، هاتف الرئيس الأوكراني ترامب وتحدث معه عن التصعيد الروسي في شرق البلاد.
"إرباك"
تشير المجلة إلى أنّ التقارير التي تطرقت إلى المحادثات كانت "مربِكة". بعضها نقل عن ترامب وصفه ما يجري في أوكرانيا على أنّه "حرب أهلية" وهي عبارة تستخدمها روسيا. تقارير أخرى أشارت إلى أنّ ترامب أكد وجهة نظر وزير خارجيته ريكس تيليرسون الذي شدّد على وجوب تأمين أمريكا أسلحة للدولة الأوكرانية. لكنّ الواضح بالنسبة إلى المجلة هو أن ترامب وفريقه لم يقررا ما يجب عمله مع كييف. فانتخاب ترامب "رمى السياسات الأوكرانية في الفوضى" خصوصاً على مستوى إظهار عدم تناسب اتفاقي مينسك اللذين فرضتهما موسكو على بوروشينكو في فبراير (شباط) 2015. والاتفاقان تم توقيعهما بعد تدخل عسكري روسي في شرق أوكرانيا سنة 2014 حين استطاعت الأخيرة شن حملة عسكرية مضادة استطاعت خلالها استرداد ثلثي الأراضي التي سيطر عليها الانفصاليون.
بوروشينكو يماطل ... ويكسب
 تذكّر الإيكونوميست أنه على الورق، أعطى اتفاق مينسك روسيا كل ما أرادته تقريباً: أرض مستقلة داخل أوكرانيا ذات حكم ذاتي روسي، وتتمتع بميليشياها الخاصة، إضافة إلى إدارة ذاتية ونظام قضائي مستقل، مع سيطرة للتلفزيون الروسي على موجات البث. أمّا الأوكرانيون فيدفعون معظم الفواتير. وتطلّب الأمر أن تغير أوكرانيا دستورها لترتيب هذه المفاعيل، فيما توقع بوتين أن تنهار هذه الدولة بسرعة نظراً لوجود مشاكل عميقة داخلها. لكنّها لم تفعل، لأنّ بوروشينكو اعتمد سياسة "المماطلة" تجاه اتفاقيتي مينسك. لقد أعلن أنّ الأصوات تنقصه لتمرير التشريع الذي يتطلبه الاتفاقان، في الوقت الذي ذهب خلاله إلى إعادة بناء جيشه وإصلاح اقتصاد بلاده. وتنقل المجلة عن بوروشينكو قوله إنّه حين أتى إلى السلطة لم يكن هنالك جيش، وكان التضخم مستشرياً و العجز هائلاً في الموازنة: "اليوم أملك واحداً من أقوى الجيوش في أوروبا، مع خبرة فريدة في كيفية محاربة حرب هجينة ضدّ روسيا".
تقدّم أوكراني ميداني
 الحروب التي اندلعت قرب بلدة أفديجفكا خلال الأسبوع الماضي، رآها الأوكرايون على أنها نجاح، فقد استطاعت السيطرة على أرض جديدة في "المنطقة الرمادية" التي يسيطر عليها الانفصاليون، على الرغم من القصف بوابل من صواريخ الغراد الروسية. لكن المجلة تؤكد أنّ أوكرانيا ما زالت ترزح تحت الفساد الذي تسأل عنه الدائرة الضيقة لبوروشينكو نفسه، بغضّ النظر عن بعض الإصلاحات، كالتخلص من الاعتماد على الغاز الروسي.
40 ألف جندي 
 وترى الإيكونوميست أنّ انتخاب ترامب قد يغيّر الأمر الواقع الموجود هناك. روسيا تريد تطبيق اتفاقيتي مينسك وترغب أن يضغط ترامب على الحكومة في كييف لتنفيذ تعهداتها. لكن أهداف كييف وموسكو متناقضة. فالأولى ترى في مينسك مساراً للحفاظ على وحدة البلاد وطرد الروس إلى خارج الدونباس. الثانية تهدف من خلال مينسك إلى زعزعة استقرار الدولة ودفعها إلى الانهيار. وبنت موسكو قوة دائمة قوامها 40 ألف رجل في الأراضي المحتلة من بينهم 5000 جندي وضابط روسي إضافة إلى إعادة تأهيلها بعض الطرق.
زرع خلية سرطانية
 وقالت يوليا موستوفايا، ناشرة مجلة زيركالو نيديلي الأسبوعية أن تطبيق مينسك سيشبه "زرع خلية سرطانية في جسم أوكرانيا"، لأنه سيعطي روسيا السيطرة على قسم من الناخبين في البلاد التي قد تذهب أكثر باتجاه الانقسام، ما سيرفع التساؤلات بشأن الأسباب التي تدفع الجنود إلى القتال والموت من أجله طوال هذه السنوات. لكن روسيا لن تتقبل فكرة تخلي كييف عن مينسك وستلجأ لاستخدام القوة.
قلق تجاه الالتزامات الغربية
 وتكتب الإيكونوميست أنّ الدعم الدولي لكييف قد يكون ذاهباً إلى الأفول، كما أنّ هنالك قلقاً من ذهاب أوكرانيا ضحية تسوية بين روسيا والغرب. أنجيلا ميركل أخبرت بوروشينكو أن لا صفقات ستعقد من وراء ظهر أوكرانيا. لكن على الرغم من ذلك، فإنّ السفير الألماني في أوكرانيا، وفي السابع من هذا الشهر، قال إنّ الوجود الروسي في دونباس لم يكن بالضرورة عائقاً أمام إجراء انتخابات وفقاً لاتفاقيتي مينسك. وهذا ما تسبّب بغضب كبير في الدوائر الحكومية الأوكرانية التي تصر على انسحاب روسي قبل إجراء هذه الانتخابات.
بوروشينكو ... أداة لأوباما؟
 ترى الإيكونوميست أنّ مستشاري ترامب ينظرون إلى الرئيس الأوكراني على أنّه "أداة" للإدارة الأمريكية السابقة، فبوروشينكو هو صديق شخصي لجو بايدن، نائب باراك اوباما. كذلك، اضطر ترامب لإبعاد مدير حملته السابق بول مانافورت بسبب تلقيه أموالاً من يانوكوفيتش الموالي للروس. وبوروشينكو يعاني من مشاكل في دياره، إذ إنّ شعبيته إلى تدنٍّ كما خسر دعم جزء من ناشطي ميدان الذين أوصلوه إلى السلطة. والأخير هو أوليغارشي رفض اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد.
مفاعيل إعادة الحياة لتسريحة الشعر
السيدة تيموشينكو خصمة بوروشينكو منذ زمن، تقول إنّ الأخير غير صالح للمنصب الذي يتولاه وهي تدعو إلى انتخابات نيابية جديدة. وهذا يضع البلاد في حلقة أخرى من الفوضى السياسية. لذلك، إن حزبها قد يكسب مزيداً من المقاعد في البرلمان، لكنّ المجلة تقول إنّ المرأة حظيت بفرصة سابقة لحكم أوكرانيا. لكنّها كمنافسها الآن ليس مرجحاً لها أن تحقق أحلام المنتفضين الأوكرانيين بتحويل بلادها إلى دولة أوروبية عصرية. وختمت الإيكونوميست مقالها كاتبة: "مع مواجهتها لمشاكل سنة 2017، إنّ إعادة الحياة لتسريحة شعر من سنة 2004، لا تؤمّن جواباً شافياً".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي