رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

«تجميد» الإنتاج قد يضطر النفط الى تعويض شركات جولات التراخيص ومراقبون متفائلون بتعافـي الاسعار

بغداد ـ العالم
لم تفلح محاولات العراق منذ العام الماضي، لاستثنائه من قرار خفض الإنتاج، الذي دعت اليه منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، الامر الذي يترب عليه دفع مبالغ مالية كبيرة لصالح شركات عقود التراخيص النفطية، بحسب لجنة الطاقة النيابية، التي تعتقد أن الوزارة ربما تضطر مع تلك الخطوة الى تمديد فترة سداد المستحقات تلك الشركات.
لكن مراقبين للشأن النفطي، يرون أن تجميد الانتاج رافقه ارتفاع في الأسعار عن القيمة التخمينية لسعر برميل النفط في موازنة العام الجاري، وهذا يسهم في سد انقاص الكميات المصدرة.
ويواصل العراق منذ سنوات حربه ضد تنظيم "داعش"، والتي خلفت دماراً كبيراً أصاب بنيتيه التحتية والفوقية.
وباشر العراق - ثاني أكبر منتج للنفط في "أوبك" بعد السعودية - من جهته، بخفض إنتاجه منذ مطلع كانون الثاني الماضي، بحسب مسؤول رفيع في وزارة النفط.  مدير عام شركة تسويق النفط الوطنية (سومو) في الوزارة النفط العراقية، فلاح العامري، كشف عن "خفض العراق إنتاجه من النفط الخام خلال يناير/ كانون ثاني الماضي، للوصول إلى المستويات التي تنتظرها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك".  وقال العامري، إن "العراق خفض إنتاجه من النفط الشهر الماضي، بواقع 200 ألف برميل يومياً، مقارنة مع ديسمبر/ كانون أول السابق عليه، من أصل حصة البلاد من الخفض البلاد البالغة 210 آلاف برميل يومياً".
وأضاف أن "الإنتاج كان 99 مليون و658 ألفاً 761 برميلاً في ديسمبر/ كانون أول الماضي"، مبيناً أنه "في نهاية الشهر الحالي سيتم الإعلان عن حجم الخفض الذي طلبته أوبك". وكانت منظمة "أوبك" أعلنت نهاية تشرين ثاني الماضي، أن أعضاءها توصلوا إلى اتفاق بشأن تخفيض الإنتاج الكلي للمنظمة بمقدار 1.2 مليون برميل ابتداء من الأول من كانون ثاني 2017 لمدة ستة أشهر، ودخل فعلاً حيز التنفيذ.
ووصف عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان، علي الفياض، التزام العراق بخفض إنتاج النفط بأنه "مشكلة"، عازيا ذلك الى أن "جولات التراخيص النفطية التي أبرمها العراق سابقاً ستتواصل بإضافة كميات جديدة من النفط، بالتالي سيترتب على العراق دفع مبالغ مالية لصالح الشركات النفطية".
وأكد العراق التزامه بقرار "أوبك" الذي اتخذ في الاجتماع الأخير في فيينا، من خلال وضعه خطة مدروسة لخفض الإنتاج من حقول البلاد ويتعامل بحكمة مع هذا الملف، كما يقول الفياض. 
ولم يذكر عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان، حجم المبالغ المترتبة على العراق لصالح الشركات النفطية العاملة على أراضيه، لكنه أشار إلى أن "العراق كان يدفع أموال هذه الشركات على فترات متتالية تصل إلى أربعة أشهر بعد نهاية كل عام، لكن بعد خفض الإنتاج سيضطر إلى تمديد فترة تسديد مبالغ استخراج النفط من الآبار لهذه الشركات".
وزاد، أن "العراق لديه مصاريف مرتفعة كالنفقات العسكرية، من تجهيزات وطعام القوات وأسلحة يشتريها من الخارج، وكذلك إعادة النازحين إلى مناطقهم التي يتم تحريرها وإعادة بناء وإعمار مدنهم التي تعرضت للضرر جراء العمليات العسكرية". 
وتضمنت موازنة العراق لعام 2017 تخصيص نسبة 22% منها للوزارات الأمنية، التي تخوض حرباً ضد تنظيم "داعش" لطرده من البلاد بعد أن كان قد احتل ثلث أراضيها صيف 2014.
وأقر مجلس النواب في 7 كانون الاول الماضي، الموازنة المالية لعام 2017 بمبلغ 100.6 ترليون دينار عراقي (86.1 مليار دولار)، بنسبة عجز بلغت 21.6 ترليون دينار (18.5 مليار دولار)، فيما اعتمد 43 دولاراً كسعر لبرميل النفط، وصادرات يومية بمعدل 3.75 ملايين برميل يومياً.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، أن "العراق بخفضه لإنتاج النفط، صاحبه ارتفاع في سعر البرميل عن القيمة المقدرة في موازنة 2017، وهو ما يساعد على سد النقص الحاصل بتخفيض الكمية التي تعهد بها العراق". 
يضاف إلى ذلك، حسب المشهداني، "احتمال كبير لتصدير النفط مع جمهورية مصر، فإذا كان بسعر تفضيلي فإنه من الممكن أن يكون خارج الحصة التي تعهد بها العراق لأنها ستكون خارج حسابات العرض والطلب".
وتابع الخبير الاقتصادي، "بالتالي فإن قدرة العراق الإنتاجية والتصديرية في ارتفاع"، لافتاً إلى أنه "في ظل عدم إيفاء حكومة مناطق إقليم كردستان (الإقليم الكردي في شمال العراق) بالتزاماتها تجاه الموازنة، فهذا يعني أن يتم التصدير من البصرة (جنوبي العراق) فيتم استبعاد حصة كردستان من قيمة الصادرات العراقية الرسمية".
وزاد، "العراق خسر صادرات لكنه كسب سعراً.. حالياً أسعار النفط تتراوح بين 55 و56 دولاراً للبرميل، أما قبل الاتفاق مع "أوبك" كان بين 45 و49 دولاراً، أي ان الأسعار ارتفعت بين 10 إلى 15% مقابل تخلي العراق عن حوالي 10% من الصادرات، رغم ذلك من المبكر الحديث عن مكاسب كون السنة المالية في ربعها الاول".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي