رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 22 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1670

ترشيد الحراك المدني

احمد حميد

ليس صعباً العمل على حراك مدني منضبط، يقود هذه الحشود المستهجنة لسلوكيات السلطة العابثة بمقدرات البلاد والعباد منذ أكثر من عقد، فاعلية الخطاب الثوري يجب أن تخضع لمراجعةٍ نقديةٍ دائمة، لكيلا تقع في أتون الإستهلاك الإعلامي وخانتي الملل والضجر، ناهيك عن الإحباط الشعبي. تركُ حبال منصات الإحتجاجات الشعبية على غاربها، أمرٌ ليس بالسويّ أو الصحيح، لأن متلازمتي التهدئةِ والتصعيد في آنٍ واحد سيُدخل مجمل الحراك المدني في مجسات التثابط والنكوص ومتاهات العبثيةِ والإرتداد. لذا ينبغي على القوى المدنية الجادة وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي، رافع لواء المدنية والحراك السلمي، العمل على بلورة قيادات شابة، تمتلك حساً وطنياً جامحاً، و رصداً سياسياً ثاقباً، فضلاً عن عن خطابٍ شفاهيٍ فاعل، له المقدرة على تحويل لغة الصِدام و نوازع الإحتدام، إلى عاملِ تثويرٍ مجتمعي، لأغلبيةٍ صامتة، مازال يعتريها الشك بإتخاذ قرار التغيير والنزول إلى ساحات الإحتجاج، ومناصرة المعارضة السلمية لحكومات الإسلام السياسي المتعاقبة على البلاد منذ أول انتخابات من العام 2005، طمأنة الجماهير وحاجاتهم المادية والروحية من ضروريات "الغزل السياسي" الذي تفتقر إليه الحركة المدنية في العراق، لأن مواجهة ناهبي ثروات الوطن وسالبيّ حقوق ابنائه الكادحين، تتطلبُ تلاحماً عضوياً يرنوا بصدرٍ واسعٍ ورحب، نحو الهدف الأسمى، والذي يكمنُ بمطالبات عدة، يتصدرها العيش الكريم، والإرتقاء التام بواقع حياتنا الآسن. فكسب حاجات الناس وثورنة سخطها صوب السلطة، يتطلب عقلنة وجدية واضحة من لدّن القائمين على الحراك، من خلال تبيان خطوط التماس والائتلاف مع أي حليف سياسي، ينوي النزول معهم إلى ميادين الإحتجاجات السلمية، والنأي بالمجمل عن شعارات التخوين و صياغةِ خطابٍ وطني عال، يترفع فيه الجميع عن معظم لغات التسفيهِ والتسقيط، التي لا تسفر إلا عن نفوس منكسرة وظنون معتورة، وسلوكيات منفرّة، لا تصب إلا في صالح منتجي ثقافة الإحتراب والموت، الذي يخوض منظريها أشرس النزالات مع دعاة الحياةِ والحرية، فالأمنيةُ قائمةٌ بطلائع الحراك الذين نرفع لهم القبعات، وهم يواصلون نضالاتهم دون كللٍ أو مللٍ من أجل عراقٍ حرٍ كريم، رغم أنف البطش السلطوي وطفيليات العملية السياسية العرجاء.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي