رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 22 شباط ( فبراير ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1670

الإندبندنت: «داعش» يواصل تجنيد الناشطين الإعلاميين للعودة الى «الفترة الذهبية»

بغداد ـ العالم
في الوقت الذي كان فيه تنظيم داعش يعتمد على الدعاية لتجنيد مقاتلين في صفوفه، ودفع من يتأثرون بها للقيام بهجمات، فإنه اليوم يرغب في تجنيد من يطلق عليهم "الناشطين الإعلاميين" لنشر رسالته، بحسب تقرير أعدته الكاتبة ليزي ديردن لصالح صحيفة "إندبندنت"، تقول فيه: إن وثيقة تابعة لتنظيم "داعش" كشفت عن خططه الدعائية في المستقبل.
ويشير التقرير، إلى أنه في الوقت الذي تستمر فيه خسائر التنظيم في العراق وسوريا، ويتعرض فيه معقلاه الأخيران في الموصل والرقة لهجمات شديدة، فإن الوثيقة، التي تحمل عنوان "أيها الناشط الإعلامي أنت مجاهد أيضا"، تكشف عن خططه في الشرق الأوسط. 
وتورد الكاتبة، أنه جاء في الوثيقة أن الغرب "غضب وأصيب بالرعب من الإعلام الجهادي"، ودعا التنظيم أتباعه إلى تحطيم معنويات العدو، وقال إن "الإعلام قد يكون أقوى من القنبلة الذرية"، و"لديه القدرة على تغيير ميزان الحرب بين المسلمين وأعدائهم".
وتذكر الصحيفة، أن الوثيقة جاءت في 55 صفحة، وترجمها إلى اللغة الإنجليزية المركز الدولي لدراسة التشدد في كينغز كوليج في جامعة لندن، تحت عنوان "حرب المعلومات"، مشيرة إلى أنه بالإضافة إلى أشرطة الفيديو المعروفة بوحشيتها، فإن التنظيم نشر صورا عن الحياة الهادئة فيما يطلق عليها "الدولة الإسلامية". 
ويفيد التقرير بأن الصور، التي بثتها وكالة أعماق الرسمية التابعة للتنظيم، تضم صورا عن المعارك وطائرات دون طيار وعمليات انتحارية حول مدينة الرقة والباب، بالإضافة إلى الدمار الذي تزعم الوكالة أنه جاء نتيجة لضربات طيران التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة والطيران الروسي والمدفعية التركية.
وتكشف ديردن عن أنه مع رؤوس القتلى من الأعداء، فإن هناك صورا لطيفة تظهر الأطفال في حفلات توزيع المسابقات القرآنية والمكافآت، وتوزيع الجهاديين الطعام والمال على المدنيين. 
وتلفت الصحيفة إلى أن وكالة أعماق تعد إحدى الآلات الدعائية التي يعتمد عليها التنظيم، التي تضم مجلات ذات طابع صقيل، مثل "دابق" و"رومية" ومجلات أخرى نشرت بلغات عدة، بالإضافة إلى مواقع فيديو وقنوات تواصل اجتماعي وحسابات عدة على "تويتر".
وينقل التقرير عن مؤلف تقرير المركز الدولي تشارلي وينتر، الذي يعمل في المركز، قوله إن هناك نوعا من الخوف لدى الدعائيين التابعين للتنظيم، وأن الأمور لا تسير على ما يرام، مشيرا إلى أنه جاء في التقرير أن الوضع لا يمكن الحفاظ عليه، "ولا يمكن لتنظيم داعش السيطرة على أراض متصلة، ولهذا فهو بحاجة إلى وسائل أخرى للحفاظ على المعنويات حول العالم، ومن أجل أن تكون له علاقات ويحافظ على الزخم".
ويضيف وينتر: "في هذه الظروف، تصبح الدعاية أكثر أهمية الآن، وهي طريقة للعودة إلى الفترة الذهبية"، لافتا إلى أن هزيمة التنظيم المحتملة في سوريا والعراق وليبيا لن تمنع أتباعه من مواصلة الهجمات الإرهابية، أو القيام بحركات تمرد، في وقت تستمر فيه الدعاية في دائرة التشدد.
وتشير الكاتبة، إلى أن الدليل الإرشادي يقدم دور المرشد الدعائي من خلال المعركة والجهاد، وبأنهم "الجنود المجهولون"، الذين يجب "ألا يتم التقليل من دورهم".
وبحسب الصحيفة، فإنه جاء في الوثيقة: "لكل آخ ناشط إعلامي في الدولة الإسلامية، يجب أن تعلم وتقتنع بأن الإعلام هو فكرة جهادية في سبيل الله"، وتضيف: "لن نبالغ بالقول إن الناشط الإعلامي هو باحث عن الشهادة، لكن دون حزام ناسف".
ويبين التقرير أن الوثيقة كتبت باللغة العربية، لافتا إلى أنها موجهة على ما يبدو للإعلاميين الذين يصورون المعارك، لكن التنظيم نشرها العام الماضي على الإنترنت من أجل جذب المتطوعين، وجاء فيها أن "تحريض الآخرين على الانضمام للجهاد هو مثل ممارسته".
وتورد ديردن أن الوثيقة تقدم ثلاث نقاط: البديل الإيجابي، ومهاجمة قيم العدو وأفعاله، وإطلاق صواريخ موجهة لاستغلال الإعلامي الرسمي. 
وتستدرك الصحيفة بأنه رغم تراجع عدد المجندين والمتطوعين للتنظيم، وخسارته مناطقه وقادته، الذين تقتلهم الطائرات دون طيار، فإن التقرير يحذر من الحديث عن "مرحلة ما بعد الدولة الإسلامية في الوقت الحالي"، ويعلق كاتبه قائلا إن فكرة الخلافة ستظل قائمة حتى بعد شبه الدولة التي أقامها التنظيم، ويضيف: "لو أجبر المقاتلون فإنهم سيلجؤون إلى العالم الافتراضي، ويستخدمون الدعاية، ويجمعون المواد الدعائية التي أنتجها التنظيم عبر السنين؛ حتى يبقوا الحنين لها حيا". 
وتختم "إندبندنت" تقريرها بالإشارة إلى أنه جاء في التقرير: "في السنوات المقبلة، فإن هذا التصميم سيساعد على إدامة، وربما، زيادة الخطر الإرهابي الذي يمثله".
ترجمة "العالم" عن الإندبندنت البريطانية

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي