رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

الديمقراطية والمصالحة

وجدان عبدالعزيز
السلام حالة من حالات الهدوء والسكينة، عكس حالة الحرب واعمال العنف الحاصلة بين الشعوب المختلفة، أو طبقات المجتمع المتباينة، أو الدول المتنافسة، وقد يحدث الاختلاف في وقت السلم ان يدخل الناس في الصراعات كالحملات الانتخابية والسجالات وتعارض الآراء وغيرها. ومما يتبين من التاريخ جنوح الغالبية إلى صنع السلام ومحاولة إحلاله، كحالة طبيعية وعادية يجب أن تكون مستمرة في مسار التطور والنّماء الإنساني، منافية للحرب والعنف، كحالة شاذة معاكسة للحالة الطبيعية وهي السلام، الأمر الذي لا يتماشى والازدهار والرقي الإنساني.. فالسلام لا يشعر به ولا يعرف قيمته النفسية والروحية والاجتماعية والمادية، إلا من عاش ويلات الحرب وقذاراتها، والسلم والسلام هو شرط وضرورة قصوى وركيزة أساسية لأي تطور وازدهار ونماء ورقي إنساني في جميع جوانبه المادية والأخلاقية، فلتحقيق السلام المتكامل والوصول الى الراحة النفسية الجيدة والشعور بالامن والاستقرار والسلام يجب علينا اتخاذ اجراءات منسقة ومتكاملة ومناسبة، وذلك لمعالجة وازالة الاسباب التي قادت الى النزاع والعنف، حتى لا تعود مجدداً، كما ان هناك العديد من انواع النزاعات، التي قد تحدث وتؤدي بتأثير سلبي على الافراد والمجتمعات، كالنزاعات السياسية والقانونية بالاضافة الى البيئية او الانسانية، وقد تحدث خلافات دولية حول المياه، فما انجع طريقة لتلافي اي خلاف او اختلاف،؟ فاسلم طريقة، هي طريقة الحوار وقبول الاخر، ومن الصفات العقلانية الرد على جهل الاخرين بالسلم، قال الله تعالى: (...وإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَما). ذلك أن مسلك السلم لا يستوي ومسلك العنف، ومسلك العفو لايستوي ومسلك الانتقام، ومسلك اللين لا يستوي ومسلك الشدة والغلظة، ولذا كان رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- يدعو ويوصي دائماً أصحابه بالدفع بالتي هي أحسن، والإحسان إلى المسيئين، مصداقاً لما قال تعالى موصياً سيد الخلق أجمعين -صلى الله عليه واله وسلم-...(وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، وقبل هذا كانت في العراق حضارة تحكي عن ضمان حقوق الناس، كي تعيش الجماعات فيه متسالمة وفقا للتعايش السلمي مثل مسلة حمورابي وغيرها، فكلما كانت هناك قوانين تنظم علاقات الناس، كلما كان السلام والاطمئنان، وتوالت على العراق حقب مظلمة، منها حقبة النظام الدكتاتوري الصدامي وحتمية سقوطه في 9/4/2003م، ثم جاءت الديمقراطية والحريات، وبدأ انسان وادي الرافدين يتطلع الى الحوار وبناء دولة مدنية بعيدا عن العنف وويلات الحروب، باعتبار ان الديمقراطية تقوم على أساس أن السلطة مصدرها الشعب، ولذلك لا تكون مشروعة، إلا إذا كانت وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها، وأهم النظريات الديمقراطية هي نظرية العقد الاجتماعي التي تقوم بوجود حياة فطرية تسبق قيام الجماعة، وأن الانتقال من حياة الفطرة إلى حياة قد تم بناء على عقد اجتماعي بين الأفراد بقصد إقامة السلطة الحاكمة، فلقد تبلورت الديمقراطية في ظل عصر صاخب متشابك التيارات الفكرية، إلا أنه كانت هناك العديد من المبادئ التي أخذت في الاستقرار، والتي جاءت الديمقراطية كبلورة أو نظام جامع لها، ومن أبرز أسس الديمقراطية: الأساس الأول: كفالة الحقوق والحريات، فجوهر الحرية يقوم أساساً على الانطلاق الذي يحمل الأفراد على السعي وراء مصالحهم أيان يريدون، وكيفما يبتغون ماداموا لايعترضون بالأذى للغير، فالفرد سيد نفسه وبدنه وعقله، ولا تعاني الإنسانية من حرية ينطلق فيها الناس كما يحبون بعيدا عن معاناة تكبيلهم بقيود يفرضها الغير، إن الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها، يقوم على فكرة القانون الطبيعي، بمعنى أن للإنسان حقوقاً لاصقه به لاتنفصل عنه يكتسبها بمجرد الميلاد ليست هبة من أي أحد، وأنه كان يتمتع بهذه الحقوق قبل نشأة الأنظمة السياسية، وبالتالي فإن العقد الاجتماعي لم يحصل إلا لأجل حماية هذه الحقوق وعدم المساس بها أو حرمان الأفراد من الاستمتاع بها.. وهنا تبرز اهمية المثقف في تعميق الوعي الديمقراطي، وتعميق الحوار والحوار الاخر في صياغة مشروع المصالحة وصناعة السلم الاهلي، وصياغة علاقات الدولة العراقية بغيرها من الدول على اساس المصالح المشتركة .. اذن في مختبر الديمقراطية يُصنع السلام ومن رحم الحوارات يولد السلام .

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي