رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

الاغريق في تعايشهم

كريم حنش
تتكون اسبارطة الاغريقية من أربع قرى التي تمثل نموذج المدينة والدولة في آن واحد بداية من سنة 700 قبل الميلاد كانت عبارة عن مستوطنات في سهول لاكونيا ولاسيديمون، ومن المثير ان اسبارطةاسست لفكرة المواطنة التي تربطها اليوم بشكل اساس بفكرة الليبرالية النفعية، وممارستها وإجراء المناقشات السياسية وقد وصفها أحد المختصين البريطانيين (كدولة عسكرية)وتوتاليتارية، تخضع السكان المستعبدين لسيطرتها بالترهيب والعنف، وتعد شبابها من خلال نظام يتضمن أسوأ ما تتميز به المدارس الانكليزية التقليدية، من دون أن تعير بالا للحياة الفكرية والفنية لبقية الاغريق،توسع الاسبارطييون من قراهم الأربع تدريجيا،فاستولوا على اراضي جيرانهم إلى جهة الشرق وغامروا وعبروا المرتفعات وتغلبوا، في نزاع شرس، على سكان تلك المنطقة، واحتلوا اراضيهم واخضعوهم لأوضاع شبيهة بالعبودية، فاصبحوا من الهلوت (العبيد )، وهو نوع من الاخضاع امتد إلى سائر إنحاء المقاطعات الاسبارطية ، وأصبح متحدا بالأساس الاجتماعي -والاقتصادي ،، وبعد ظهور المشرع ليكوس الذي وضع إطارا لبنية من الاصلاحات الدستورية والاجتماعية والاقتصاديةفي اوائل القرن الثامن ق.م ويعود الفضل له ايضا في اسباغ الصفة الرسمية على طبقة المواطنين المميزين الملتزمين، التي كانتعلى الارجح من قبلدون تعريف لها  المواطنة الاسبارطية تتميز بعدد من الاوجه وهي  مبدأ المساواة في امتلاك جزء من الأراضي المشاعة والاعتماد الاقتصادي على العبيد (الهلوت )ونظام صارم للتربية والتدريبإضافة الى تناول الوجبات في موائد جماعية، والخدمة العسكرية، وميزة الفضيلة المدنية، والمشاركة في حكومة الدولة، الا ان المواطنين لم يزرعوا اراضيهم بأنفسهم،بل كان ذلك من وضيفة العبيد الذين عليهم تسليم المحاصيل التي يجنونها تحت تهديد بالعقوبة القصوى لقاء عدم طاعتهم، في الواقع، كان اعتبار المواطنية والعمل اليدوي شأنين متنافرين بصورة عامة، وقد لاحظ ارسطو، فإن الاسبارطيين النخبة كانوا يحتفظون بشعرهم طويلا كنمط لاستعباد حياة العمل اليدوي،ولطالما أثار شكل المواطنة الخاص بالنخبة الاسبارطية الاعجاب الدائم من جهة لأن هذه الميزات دام إكبارها لروعتها عبر العصور، وبما ان اسبارطة. كانت منصرفة إلى الجهود العسكرية وتقديرها على حساب التحصيل العلمي، فأن اللاسيديمونيين لم ينتجوا أي منظر سياسي بإمكانه أن يزودنا بملاحظاته المضيئة، لقد ولد التنظير والتحليل في اثينا، إذ ان اثنين من شارحيه الاكثر تميزا ((أفلاطون وتلميذة أرسطو  بالرغم من أن احكامهم انطبعت بمعتقداتهم الخاصة حول الصفات والمهام المرغوبة التي لابد أن تتسم بها شروط المواطنة، وسوف نستأنف مواقف كل من افلاطون وارسطو حول مفهوم المواطنة وطبيعة التعايش على اسس معينة مثلت الاساس الاجرائي العملي عبر مسيرات ومخاضات متعسرة شكلت الاساس الحقيقي لمفهوم التعايش والمواطنة. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي