رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 27 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1716

الحكومة لا تعرف الحجم الحقيقي للديون.. ولجان نيابية تصنف القروض الاخيرة «محاولات انتخابية»

بغداد ـ موج احمد
لغاية الان لم تكشف الحكومة العراقية، بشكل مفصل عن الارقام الحقيقية لديون العراق الداخلية والخارجية؛ فكل الارقام التي يتم تداولها في وسائل الاعلام مجرد تخمينات مستمرة يطلقها نواب ومختصون.
ومع شدة المخاوف من عجز الحكومة عن الإيفاء بتسديد تلك الديون، في ظل العجز المالي والفساد الذي يضرب معظم الاجهزة الحكومية، ترى كتل نيابية ان الحكومة تحاول استكمال القروض دون إشراك اللجان البرلمانية المختصة، فيما اعتبرت كتل اخرى أن "حالة التهويل" للديون هي جزء من المحاولات الانتخابية.
وقللت وزارة التخطيط من أهمية الحديث عن "إفلاس" البلاد خلال العام 2020، الا انها لم تنف وجود ديوان كبيرة بذمة العراق.
وتقول عضو اللجنة المالية ماجدة التميمي في اتصال مع "العالم"، امس الاربعاء، ان "مجموع الديون الداخلية والخارجية التي بذمة العراق هو 119 مليار دولار من بينها 80 مليار دولار مجموع الديون الخارجية".
وأضافت التميمي، ان "مجموع الديون كانت 107 مليار دولار إلا أنه بعد القرض البريطاني المقدر بـ 12 مليار دولار أصبح مجموع الديون 119 مليار دولار".
وأعربت التميمي عن "تخوفها من ان تذهب القروض الأخيرة التي اقترضها العراق هذا العام لاعمار البنى التحتية في المناطق المحررة، لجيوب الفاسدين".
ويعاني العراق من أزمة خانقة نتيجة انخفاض أسعار النفط بالأسواق العالمية، فضلاً عن مصاريف العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأمنية العسكرية على عصابات داعش الذي سيطر على عدد من محافظات العراق عام 2014.
من جانبه، يقول عضو اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري، امس الاربعاء، ان "ممثلي الحكومة لديهم اجتماعات مستمرة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن القروض الأخيرة التي من المفترض منحها للعراق"، لافتاً الى أن "مثل هكذا اجتماعات ينبغي أن تكون ممثلة من قبل السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب وتحديدا من لجنتي الاقتصاد والمالية النيابيتين كونهما الجهتين البرلمانيتين المختصين".
وأضاف الجبوري، أن "مكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية حريصون على عدم مشاركة ممثلي الشعب كي لا يطلعون على تفاصيل الاقتراض والفوائد منها"، موضحاً أن "المكتب اتصل بنائبتين من خارج اللجنتين وطلب منهما المشاركة بالاجتماعات إلا أن النائبتين رفضتا ذلك لأنه ليس من اختصاصهما".
وأوضح الجبوري، أن "هكذا تصرفات من الحكومة بإخفاء المعلومات عن الشعب وممثليهم هي ضد الشفافية"، معتبرا أن "الحكومة لا تريد اطلاع مجلس النواب على قضية القروض والفوائد التي عليها والشروط التي وضعت لاستكمالها، وتريد حسمها في غرف مظلمة كون بعض الفقرات المفروضة من البنك الدولي هي ضد مصلحة الشعب العراقي وتمثل استفزازا له".
وأشار الى أن "هنالك قطاعات مهمة بالعراق جميعها معطلة كالسياحة والاقتصاد والزراعة والجمارك وأصبحت مكانا للفساد وجباية الخدمات انتقائية وقليلة جدا"، مؤكدا أن "الحكومة مسؤولة بشكل مباشر على توفير الحياة الكريمة للناس".
الى ذلك، يرى عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية النائب مهدي الحافظ، في اتصال مع "العالم"، ان "الديون الحالية تعتبر من القضايا الخطيرة لمستقبل العراق، وبالتالي لا بد من معالجتها ليكون العراق في وضع سهل لمواجهة اللمشاكل المالية المحتملة في المستقبل".
واشار الحافظ الى انه "لا توجد موارد اخرى للدولة غير النفط الذي يعتبر المورد الاساسي للموازنة العامة"، مبينا ان "الاجراءات الاصلاحية للحكومة لمعالجة المشاكل الاقتصادية كانت ضعيفة ولم تمس جوهر الموضوع الذي يدور حول كيفية ايجاد مورد مالي كبير بجانب النفط لمساعدة البلد في مجال الانفاق" .
في السياق ذاته، ترى عضو لجنة الاقتصاد البرلمانية نجيبة نجيب، امس الأربعاء، على العراق ثلاثة أنواع من الديون، أولها ديون النظام البائد والمترتبة من الحروب السابقة والبالغة تسعة مليارات دولار، أما الثانية فهي ديون نادي باريس وتبلغ 14 مليار دولار اضافة الى مطالبات قضائية من زمن النظام البائد ومجموعها 45 مليار دولار، مبينة أن "الديون الجديدة جاءت من القروض الخارجية والداخلية منها 30 مليار دولار للبنك المركزي العراقي وتقترب منها بالمبلغ القروض الخارجية للفترة من عام 2005 حتى الان".
واضافت نجيب، ان "القروض الاخيرة لا غبار عليها وقد ذهبت على المشاريع الاستثمارية والتي تحقق فوائد مستقبلية على الجانبين المادي والخدمي على قطاعات الكهرباء والصرف الصحي والبنى التحتية والسكك الحديد والاعمار والاسكان وبفوائد قليلة".
وقللت من "حالة التهويل للديون"، مشيرة الى انها "تمثل جزء من المحاولات الانتخابية". 
الى ذلك، قال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي أن "كل المؤشرات تشير إلى أن الاقتصاد العراقي ديناميكي وقادر على العودة، وما يتم الحديث عنه بشأن تجاوز المئة مليار دولار بضمنها القروض الداخلية البالغة 46 مليار دولار والقروض الخارجية 64 مليار دولار، ولو فككنا هذه الأرقام نجد أن صافي القرض العراقي مستحق السداد فعلا لا يتجاوز الـ 25 مليار دولار".
وأوضح أن "هناك 41 مليار دول لدول الخليج تعود لزمن النظام السابق تسمى ديون رديئة وبغيضة كونها لم تكن لغرض الاستثمار والتنمية وإنما جاءت لغرض الحرب التي كان يخوضها النظام السابق ضد الجارة إيران، وبالنتيجة دول الخليج لغاية الآن لم تطالب بتلك الديون"، مشيراً إلى أن "تلك الديون متوقفة ودون فوائد ولا أعتقد أن العراق سيقوم بتسديدها".
فيما يرى الخبير الاقتصادي ماجد الصوري لـ"العالم"، إن "سوء الإدارة المالية التي اتسمت بها الفترة الماضية وانتشار الفساد الإداري والمالي والرشاوي والمحسوبية خلال السنوات السابقة والتي أهدرت الحكومات المتعاقبة فيها نحو تريليون دولار منذ العام 2003 ولغاية الآن اوصل العراق الى هذه الحالة"، مردفاً "لم تستطع تلك الحكومات  بناء اقتصاد عراقي حقيقي على أسس ومرتكزات صحيحة، بل على العكس أهدرت الأموال عن طريق مشاريع وهمية أو عن طريق تعاملات يشوبها الفساد الإداري والمالي، وهو ما أدى أن تلجأ الحكومة العراقية إلى الاقتراض وخصوصاً في الفترة الأخيرة منذ عام 2014".
وعن تأثير تلك القروض على الاقتصاد العراقي أفاد الصوري بأن "تأثيرات تلك القروض ما زال مسيطر عليها لكن تأثيراتها كبيرة على اقتصاد البلاد مستقبلاً، لاسيما وأن تلك القروض ليست لأغراض الاستثمار الذي سيعود بالربح على الدولة بل موجه نحو إعادة إعمار المدن المستعادة من داعش".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي