رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 27 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1716

التجارة تنفي «تجويع المواطنين»: تخصيصاتنا لا تكفي لشراء مادتين غذائيتين

بغداد ـ بسام عبد الرزاق
على الرغم من محاولة الحكومة، منذ 2003 ولغاية الان، الانتهاء من العمل بنظام البطاقة التموينية، إلا ان الضغوطات الاجتماعية وارتفاع نسب الفقر، فضلا عن تدخل المرجعية الدينية ودعوتها لبقاء العمل بنظام التموينية، حال دون إلغائها، مقابل الاكتفاء بمواد قليلة توزع في فترات متباعدة، تصل احيانا الى ستة اشهر.
مساعي العراق للانتهاء من البطاقة التموينية، مرتبطة برغبته في اعتماد اقتصاد السوق الحر، والذي لا يتيح للدولة دعم اي مادة، إلا أن هذه الرغبة يراها البعض غير جادة، لا سيما ان تخصيصات التموينية كبيرة، ويسيل لها لعاب السراق، وبالنهاية تضيع الاموال ومفردات التموينية، فضلا عن فضائح مستمرة باستيراد مواد منتهية الصلاحية ومن مناشئ غير رصينة.
يرى مراقبون أن تأخير توزيع البطاقة التموينية وحده يندرج ضمن الفساد، حيث كان التجار في تسعينيات الالفية الماضية يدفعون اموال مقابل قيام وزارة التجارة بتأخير مادة واحدة على الاقل لمدة اسبوع، ويمكنهم هذا الامر من رفع الاسعار بالاستفادة من هذا التأخير وجني اموال طائلة، فكيف وهي اليوم تغيب عن المواطن لشهور، لا سيما المواد الرئيسية: الطحين والرز والزيت.
في هذه الاثناء، اتهمت النائبة عالية نصيف، أمس السبت، وزارة التجارة بـ "تدمير" في البلاد، من خلال التلاعب بالمناقصات الخاصة بتوريد الرز الى العراق.
وقالت نصيف، في بيان صحفي، "سبق أن حذرنا رئيس الوزراء والقائمين على وزارة التجارة والمفتشين العامين، مرارا وتكرارا، من استمرار الوزارة بوضع شروط تعجيزية لمناقصات الرز والحنطة وخلق العقبات أمام الشركات الرصينة، لتلجأ الوزارة في النهاية الى الاستيراد من الشركات غير الرصينة، والتي تصدر مواد رديئة وفاسدة، مقابل دفع عمولات لبعض الفاسدين وضعاف النفوس في الوزارة".
وأضافت، أن "هذا التلاعب المتعمد في المناقصات الهدف منه إحراج الحكومة وإهدار الوقت ووضعها أمام خيارين؛ أما استيراد مواد رديئة او التسبب في انهيار العمل بنظام البطاقة التموينية وجعل أسعار المواد الغذائية ترتفع في السوق كإجراء انتقامي في حال عدم تمكن الفاسدين في الوزارة من التعاقد مع شركات سيئة تدفع لهم عمولات".
وبينت انه "في حال استمرار الوضع على ما هو عليه وبقاء ملف هذه الوزارة المهمة في أيدي الفاسدين، فإن رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية عن تركهم يعبثون بقوت الشعب"، داعية "العبادي ان كان يريد الإصلاح بشكل جدي، الى الاشراف بشكل مباشر على هذا الملف ومحاسبة الانتهازيين الذين يتحايلون على القانون في سعي منهم للتعاقد بشكل مباشر مع أسوأ الشركات على غرار الشركة التي استوردوا منها الرز الفاسد".
واتهمت النائبة، عالية نصيف، في وقت سابق، وزارة التجارة بالتجاوز على توصيات المرجعية العليا بشأن الالتزام بتوزيع مفردات البطاقة التموينية، معتبرة أن الوزارة تضحك على المواطنين من خلال توزيعها 4 مواد فقط لأشهر قليلة من العام المنصرم.
وزارة التجارة ردت سريعا، نافية الاتهامات التي يطلقها بعض النواب بوجود عمليات فساد في آليات التعاقد التي تجريها مع المناشئ العالمية لتوريد الحبوب، مبينة ان تلك الاتهامات "حملة تسقيطية"، وأنها لم تتسلم كامل تخصيصات البطاقة التموينية.
وقالت الوزارة في بيان تلقته "العالم"، إن "حملة الاتهامات التي يطلقها البعض تأتي في مجال الاستعراض والتسقيط، لأهداف سياسية خاصة، وانها لم تستلم تخصيصات عام ٢٠١٦ وعام ٢٠١٧ باستثناء مبلغ لتوريد الحبوب، وهو لا يكفي لمادة واحدة ضمن مواد البطاقة التموينية وقد اتخذت لجنة التعاقد جملة من الإجراءات الإدارية والقانونية ومن خلال التعريفة السعرية وتدقيق العروض التي قدمتها الشركات العالمية".
وأوضحت، ان "الذين يتهمون الوزارة يدركون ويعرفون ان المبالغ التي خصصتها الميزانية العامة لم تصل إلا بنسب ضئيلة جدا ولا تكفي لتوريد كل المواد ويعرفون أيضا أن الوزارة اعتمدت المناشئ المحلية، لمواد السكر والزيت والحنطة وحتى الرز سيتم الاعتماد كليا على رز الشركة العراقية – الفيتنامية، وهو من نوع الياسمين".
وأشارت إلى أن "الأصوات التي تتهم الوزارة عليها المطالبة بتخصيصات البطاقة التموينية من وزارة المالية والتي تعتذر لمرات عدة بسبب عدم توفر السيولة المالية جراء الأزمة المالية التي تمر بها البلاد".
وطالبت الوزارة الذين يتهمونها بالفساد بـ"تقديم أدلتهم بدلا من استغلال الإعلام لممارسة الضغوط على الرأي العام وتضليله بممارسات غير موضوعية ولا تستند إلى أي دليل"، مشيرة إلى ان "تعاقدات الوزارة التي جرت وتجري، تخضع للتدقيق من ديوان الرقابة المالية ومكتب المفتش العام الذي ينظر في كل آليات الشراء والتحليل والتدقيق".
ودعت الوزارة المواطنين لـ"التدقيق في كل التصريحات والبيانات التي تجري لأغراض انتخابية أو دعائية أو بداعي التسقيط، الذي يمارسه نائب معين ومحدد سلفا، لان الوزارة كشفت عدم وجود تخصيصات مالية لإجراء تعاقداتها التي توقفت تماما بانتظار الحصول على أموال من تخصيصاتها من الموازنة العامة والتي لم تصل لحد الان، سوى مبلغ لا يكفي لسد مادة واحدة تكفي لحصة شهر او شهرين".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي