رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

صندوق النقد الدولي يؤشر تراجع العملة الصعبة فـي العراق وارتفاع الديون

بغداد ـ محمد الهادي 
أعلن صندوق النقد الدولي خلال مراجعته الثانية لاتفاق الاستعداد الائتماني للعراق، عن انخفاض احتياطيات العراق من العملة الصعبة وارتفاع الدين العام، مع الحفاظ على استقرار سعر صرف الدولار، متوقعا أن تبقى آفاقُ النمو على المدى المتوسط متواضعةً.في هذه الاثناء، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، نجاح المشاورات بشأن اتفاقية الاستعداد الائتماني بين الحكومة العراقية وصندوق النقد الدولية، معتبرا أن من تحدث خلافا لذلك "الطابور الداعشي الخامس".
وقال رئيس بعثة الصندوق للعراق كرستيان جوز في بيان تلقت "العالم"، نسخة منه خلال مشاورات الصندوق مع وكالة "اس بي اي" الخاصة بادارة الاعمال الصغيرة الامريكية والمراجعة الثانية لاتفاق الاستعداد الائتماني للعراق البالغ مدته 36 شهرا: ان "العراق تضرّراً شديداً بسبب الصراع مع تنظيم داعش، وانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، منذ عام 2014".
واضاف جوز ان "الحكومة العراقية استجابت للازمة المالية وأزمة ميزان المدفوعات، بتصحيح مالي كبير، ولكنّه ضروري، مدعوماً بمساعدة مالية من المجتمع الدولي، وفي عام 2016، استمرّ النموّ الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 11%، مدعوماً بزيادة كبيرة في إنتاج النفط الذي استفاد من الاستثمارات النفطية السابقة الا انه مع ذلك، فقد تقلّص الاقتصاد غير النفطي بنسبة 8% بسبب الصراع وتصحيح أوضاع المالية العامة". 
واشار جوز الى ان "الصندوق يتوقع أن يبقى النشاط الاقتصادي خافتاً بسبب تقليص إنتاج النفط بنسبة 1.5% بموجب الاتفاقية التي توصلت إليها منظّمة الدول المصدّرة للنفط "اوبك"، والتعافي المتواضع للقطاع غير النفطي"، مبينا أن "الانخفاض الحاد بأسعار النفط تسبب بانخفاض إجمالي الاحتياطيات الدولية للعراق من 53.7 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2015 إلى مستوىً لا يزال مُريحاً، مقداره 46.5 مليار دولار أمريكي، في نهاية كانون الاول 2016".
وتابع أن "الضغوط التي تعاني منها المالية العامة كبيرة ستبقى مع بقاء العجز الحكومي عند مستوى 12% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016، بسبب استمرار ضعف أسعار النفط، وارتفاع الإنفاق الإنساني والأمني"، مشيرا الى الضغوط ستستمر مع ارتفاع مجموع الدين العام من 32 % إلى 64% من إجمالي الناتج المحلي في الفترة 2014-2016، وتباطأ نمو الائتمان وارتفاع القروض المتعثرة لدى المصارف المملوكة للدولة والمصارف الخاصة بشكل كبير في عام 2016، الا ان الحكومة العراقية حافظت على سعر صرف العملة العراقية مستقرا وهي ركيزة اسمية هامة. واوضح جوز ان "آفاقُ النمو على المدى المتوسط ستبقى متواضعةً بسبب ثبات إنتاج النفط المتوقع، وثبات استثماراته في مواجهة القيود على الإيرادات، والانتعاش المتواضع في النموّ غير النفطي، المدعوم بالتحسّن المتوقّع في الوضع الأمني، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية. وهناك حاجة إلى المزيد من الإصلاحات لخلق حيّز مالي للنموّ الشامل، وتعزيز بيئة الأعمال، والحدّ من الفساد، وإصلاح القطاع المصرفي لدعم النموّ الذي يقوده القطاع الخاص، والتنويع في الاقتصاد، حالما تنطلق عملية إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد تنظيم داعش. وتبقى المخاطر مرتفعة؛ وهذا ينبع بشكل أساسي من عدم اليقين المحيط بآفاق أسعار النفط، والوضع الأمني، وعدم التيقّن السياسي، ومواطن الضعف الإداري".
وقد بدأت السلطات العراقية وخبراء صندوق النقد الدولي مناقشات بشأن المراجعة الثانية لاتفاق الاستعداد الائتماني، وستستمر هذه المناقشات خلال اجتماعات الربيع المقبلة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الفترة بين 21-23 نيسان/ ابريل 2017 في واشنطن العاصمة.ويهدف اتفاق الاستعداد الائتماني إلى تصحيح ميزان المالية العامة وتوازن المركز الخارجي، وتحسين الإدارة المالية العامة، مع حماية الإنفاق الاجتماعي. وقد تمّ إكمال المراجعة الأولى بموجب اتفاق الاستعداد الائتماني في 5 كانون الأول/ ديسمبر 2016. وتسلم العراق الدفعة الثانية من القرض وبقيمة 617.8 مليون دولار، الذي يأتي لمعالجة احتياجات ميزان المدفوعات العاجلة.وكان المجلس التنفيذي للصندوق قد وافق في تموز 2016 على الاتفاق الاستعداد الائتماني البالغة قيمته 5.34 مليار دولار أمريكي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي العراقي.
من جانبه، اوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في بيان تلقت "العالم"، نسخة منه، "إنني شخصيا حضرت جانبا مهما من مشاورات المراجعة الثانية من اتفاقية الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي والنتائج كانت ناجحة جدا، وسيصدر الصندوق بيانا ختاميا بهذا الشأن، وثمة بعض البيانات الإحصائية والحقائق الرقمية المتعلقة بالنفقات والإيرادات العامة، فقد طلب الصندوق إيضاحات أوسع ستقدم في نهاية نيسان القادم".وأضاف صالح، أن "الصندوق أشاد في قدرة الحكومة العراقية في مواجهة الإرهاب الداعشي والانتصارات الباهرة المتحققة في ظل ظروف اقتصادية استثنائية"، لافتا الى أن "البرنامج مع الصندوق يسير بشكل طبيعي ونمطي وناجح جدا".وتابع، أن "التصريحات التي تحدثت عن فشل اجتماعات صندوق النقد الدولي المنعقدة في عمان، يروج لها الطابور الداعشي الخامس لإيجاد شرخ في العلاقات الدولية للعراق، وهي حرب نفسية وإعلامية بسبب الانتصارات في الموصل".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي