رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

مِنْ أين جاء عدم الرضا عن المؤسسات؟!

عندما لا يعرف المواطن ما عمل المؤسسة، فالمشكلة بالمؤسسة وليست بالمواطن؛ وأن كان عملها إيجابياً خدمياً. وعندما يذم السياسيون المؤسسة  في وسائل الإعلام، فالمشكلة بذاك السياسي ووسيلة الإعلام التي سمحت  او استدرجته للحديث عن مؤسسة هو جزء منها، وعندما يُصدق بعض المواطنين كلام ساسة الصدفة؛ فالمشكلة بالسياسي كونه صانع رأي عام، ولا يعرف أن بناء المؤسسات لا يختلف عن مقاتلة الإرهاب، وهادم المؤسسة لا يختلف عن داعش.
من أين جاء عدم الرضا عن المؤسسة، وكيف من خطأ بسيط يخرج المواطن غاضباً شاتماً متهماً لجميع أفرادها بالفساد؟
المؤسسة الحكومية في منافسة كبيرة مع القطاع الخاص وليس بالضرورة ان يكون أفضل منها؛ أن لم يكن الحتم أقل منها إمكانية، والمنافسة الأكبر مع من يحاول هدم جهود بناء الدولة، والمنافس ليس قويا بما يقدمه ولا بطبيعة ما يخطط له بأن يجد حلولا افضل لعمل المؤسسة؛ وإنما بالصورة السلبية التي تنقل عن المؤسسة، وأسهم بذلك المواطن الذي لا يبحث عن حقيقة المؤسسة، أو أنها لا تروج عملها.
الإعلام العراقي استثنائي الطرح، ويبحث عن السخرية والسلبيات والإثارة التي تجلب الجمهور، واستغلال الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية والفساد، والمؤسسة تعاني من سوء إدارة ومشاكل من حداثة التأسيس  وبحاجة الى بناء سمعتها وهويتها، وخلق انطباعات ثابتة لا تتغير بالإشاعة والتسقيط وأن حدثت مشكلة يتفهمها المواطن، والموظفون لا يأخذون حقوقهم بشكل صحيح؛ لذلك لا يدافعون عن المؤسسة بمسؤولية، ويخفقون في الآراء عندما تفرض عليه عبارات "بأمر المدير" و"برعاية مسؤول أعلى الهرم"، والجمهور مرة متساو، وفي كثير متفاوت ومتنوع.
إن المؤسسة الحكومية بحاجة الى برنامج إدارة السمعة، وتغيير الصور النمطية والسلبية، وإدخال الموظفين دورات بالحوار والتواصل الإنساني، وإيجاد الروح المعنوية، وإحساسهم بالعمل الجماعي والمردود كدورة المياه، وكيفية التعامل مع الزميل، والحوافز التشجيعية وكتب الشكر؛ لخلق روح المنافسة وإشعار المتكاسل بالذنب دون عقوبة قاسية؛ إلاّ إذا تعمد.
يكون الدور الأساس للإعلام المؤسسي والحكومي العام، والمؤسسات المدنية، التي تفكر في كيفية بناء دولة، ومن تخلق رأي عام بتفكير جماعي بأن المؤسسة ملك الجميع. تبنى سمعة المؤسسة بالإعلان والإعلام والمكاشفة والشفافية، والإبتعاد عن الروتين، وأن تعطي الخدمة وحفظ كرامة المواطن، وأن يعرف رأس الهرم الحالة العاطفية والإنسانية لأفراد الموظفين وتلبية احتياجاتهم، وحسب طبيعة العمل دون أشعار أفراد منهم بالغبن، وعند ذاك يعرف المواطن حجم عمل المؤسسة من موظفين يحملون مسؤوليتها، وأن الأخطاء واردة في الأعمال، وبذاك يكون كل سياسي يتخذ من إسقاط المؤسسات للوصول الى مآربه الضيقة؛ كالإرهابي الذي يستبيح الأرض والعرض، والعمل على بناء المؤسسة والتعقل بالتصريح؛ يساوي جهد مقاتل على جبهات القتال، وبذا مطلوب قبل التصريح لوسيلة إعلام؛ مراجعة وإثباتات، وحساب نتائج ما يمكن ما ينطق، وبذلك يكون عدم رضا المواطن عن المؤسسة؛ بسبب عدم وجود مهنية في إقناع المواطن بمهنية المؤسسة وإمكانيتها، أو تقديمها الخدمة بما يليق بسمعتها المنعكسة على سمعة دولة، مع وجود تجاذبات سياسية تسقط المؤسسة بحساباتها الضيقة، ومنافسة داخلية وخارجية لإسقاط دولة. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي