رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 29 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1693

معصوم يكشف إبرام اتفاقات مائية جديدة مع الجوار.. وشراكة ثلاثية مستمرة لصيانة سد الموصل

بغداد ـ موج احمد
قال رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، إن العراق بصدد ابرام اتفاقات جديدة بشأن الموارد المائية، مع دول الجوار، مؤكدا اتفاق الحكومة على تفعيل "مذكرة تفاهم" مع الجانب التركي، لضمان "قسمة مائية مقبولة"، فيما اشار وزير الموارد المائية، الى أن البلاد أصبحت مستوردة لـ70 بالمئة من احتياجات السوق الغذائية، بعد أن أهملت الحكومات المتعاقبة مستقبل الزراعة والمياه، ولجوئها الى الحرب ومن ثم العنف والخلافات.
وعرج حسن الجنابي على سد الموصل، الذي يشغل بال الكثير من العراقيين، لما يسببه من أضرار كبيرة في حال انهياره، قائلا إن تأهيل وصيانة السد تجري بشراكة ثلاثية الاطراف: وزارة الموارد المائية وشركة (ترفل) الايطالية وفيلق المهندسين الاميركيين المشرفين على السد.
وأكد الجنابي، "تعزيز سلامة السد عبر فتح البوابة الحارسة وتجديد نفق التحشية، واستكمال استيراد ونصب الحقن والتحشية"، لافتا الى أنه "أفضل من السابق، بعد المساعدات الدولية".
جاء ذلك خلال الندوة التي عقدتها وزارة الموارد المائية، في فندق بابل، صباح أمس، تحت شعار (تعزيز سلامة سد الموصل اولوية وطنية).
ويتطلب سد الموصل "سياسة تشغيلية"، تختلف عن أي سد في العالم؛ اذ تضطر وزارة الموارد المائية في مواسم الفيضان وذوبان الجليد الى تصريف اكبر كميات ممكنة من المياه، والاحتفاظ بكميات محددة في بحيرة السد، من أجل ضمان سلامة جدرانه والمناطق المحيطة به.
وسد الموصل، الذي يعاني من مشاكل بنيوية منذ انشائه، هو واحد من بين أربعة سدود كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، ويعد مشروعا تنمويا استراتيجيا لما يشكله من إضافة مهمة لواقع المياه في البلاد.
وباشرت كوادر وزارة الموارد المائية اعمال الصيانة في سد الموصل، منذ اليوم الاول من تشغيله. ويقع السد الذي يسمى سابقا بـ(سد صدام)، على 50 كم شمال مدينة الموصل في محافظة على مجرى نهر دجلة، وبني عام 1983م يبلغ طوله 3.2 كيلومترا وارتفاعه 131 مترا.
ويبدو ان مشكلة السد، بدأت تؤثر سنويا على واقع المياه في البلاد، وخاصة في أوقات الجفاف، بسبب تراجع الايرادات المائية، من تركيا وايران؛ اذ بات الأمن المائي مصدر قلق لدى المعنيين الى جانب ما يعنيه ملف الأمن الغذائي الى مشاكل كبيرة.
واعتبر معنيون، أن هناك تحديات عدة تواجه الجهود المبذولة لمنع تفاقم المشاكل المتعلقة بوضع المياه، خصوصاً ما يتعلق منها بالخلاف بين دول المنبع والمصب حول تقسيم مياه نهري دجلة والفرات، ومعالجة أي شح في مصادر المياه، وذلك من خلال اعتماد إستراتيجية تحدد الأولويات في التعامل مع توزيع المياه وترشيد استخدامها.ويقول رئيس الجمهورية فواد معصوم، امس الاحد، خلال الندوة التي حضرتها "العالم"، ان "العراق يعتزم ابرام اتفاقيات جديدة مع دول الجوار الخاصة بالموارد المائية لنكفل حقوقنا المائية وضمان قسمة مائية مقبولة بين الدول المتشاطئة بالاستناد للمواثيق الدولية"، مشيرا الى ان "العراق اتفق مع تركيا على تفعيل مذكرة تفاهم في مجال المياه الموقعة في عام 2014".وأضاف معصوم انه "يتوجب العمل الدائم لايصال صوت العراق الى المحافل الدولية ذات العلاقة للدفاع عن حقوقه مصالحه المائية وانهاء التجاوزات على حقوقه المشروعة والتي اضرت بالاقتصاد ومنها الزراعة والثروة السمكية والحيوانية واسهمت بتحول بلادنا الى مستورد للغذاء وبشكل كبير بعد ان كان مصدرا ومصدرا لها".
وشدد على "التأكيد على استخدام طرق الري الحديثة وتطوير استراتيجيات الاستغلال الامثل للمياه وتأهيل الاهوار بجنوب العراق، بعد موافقة المجتمع الدولي على ادراج الاهوار ضمن لائحة التراث العالمي".وبخصوص تأهيل سد الموصل، أكد وزير الموارد المائية حسن الجنابي لـ"العالم"، إن "تأهيل وصيانة السد تجري بشراكة ثلاثية الاطراف منها وزارة الموارد المائية بالاضافة الى شركة (ترفل) الايطالية التي تم التعاقد معها لصيانته، وفيلق المهندسين الاميركيين المشرفين على السد"، مؤكدا انه "تم تعزيز سلامة السد عبر وسائل عدة منها فتح البوابة الحارسة وتجديد نفق التحشية، واستكمال استيراد ونصب الحقن والتحشية".
وأضاف الجنابي ان "سلامة السد افضل من السابق وخاصة بعد الاسهامات الدولية في صيانته التي تعتبر الاستعانة بها الطريق الافضل لادارته"، مبينا ان "السد يمثل 31% من الطاقة الخزنية في العراق".
وأوضح أن "دول الجوار بدأت ومنذ الثمانينيات بإنشاء شبكات سدود كبرى ادت الى تناقص الواردات المائية ودخل العراق بالحروب والعنف والخلافات مع الدول الجوار وأهمل اولويات البلاد الزراعية والمائية واصبح العراق مستوردا للغذاء لاكثر من 70% من احتياجات السوق". 
الى ذلك، قالت شروق العبايجي عضو لجنة الزراعة والمياه، خلال الندوة، إن "قضية المياه حساسة ومصيرية، ونتيجة عقود من الحروب لم يتم الاهتمام بهذا القطاع، فيما كان العراق من الدول الرائدة في مشاريع الري وتنظيمها في السابق". 
وأضافت النائبة عن التحالف المدني الديمقراطي، أن "هناك مشاكل مع الخارج بعدم تنظيم العلاقات مع دول الجوار بما يضمن تنظيم مناسيب المياه ويؤمن احتياجات العراق من الري والزراعة، ومنها السدود التي تبنى في تركيا دون اخذ العراق بالاعتبار ومنها المنشآت التي سبق بناؤها على دجلة والفرات".
وأشارت إلى أن، "العالم قام خلال الفترة الماضية بتطوير الآليات المشتركة وتثبيت حقوق المياه، ولكن الجانب الرسمي العراق لم يول قضية المياه الاهتمام الكافي ما أدى الى تراكم المسائل وحدوث مشاكل عويصة".بدوره، قال الأكاديمي رعد العتابي، إن "تكرار موجات الحر والجفاف التي أصبحت أوسع نطاقاً وعلى نحو متزايد، أدى إلى تغير كمية تساقط الأمطار ونمطه، وتسبب بعواقب خطيرة للعديد من الأنشطة الاقتصادية، لا سيما النشاط الزراعي". وتوقع أن "يؤدي تراجع هطول الأمطار مستقبلاً إلى انخفاض أكبر في منسوب نهري دجلة والفرات في السنوات، ما يؤدي بدوره إلى تراجع نسبة المياه الجوفية وزيادة الملوحة في الأراضي الزراعية.وأكد العتابي في تعليقه خلال الندوة لـ"العالم"، أن "أبرز التحديات التي تواجه تحقيق الأمن الغذائي في العراق يتمثل في النمو السكاني، واستخدام المياه يرتفع بمقدار ضعفي معدل الزيادة السكانية تقريباً، كما أن النمو السكاني العراقي سيسجل معدلات مرتفعة تصل إلى أكثر من 2.9 في المئة، ما يعني أن عدد السكان سيبلغ عام 2020 نحو 40 مليون نسمة، وهذه الزيادة ستؤدي حتماً إلى انخفاض حصة الفرد من المياه من 5900 متر مكعب عام 1977 إلى 1500 متر مكعب خلال السنوات القليلة المقبلة، بحسب منظمة اليونيسكو".
وأضاف، أن "تراجع الحصة السنوية للفرد يؤدي إلى زيادة احتياجات البلد من الموارد المائية لتحقيق التنمية الاقتصادية والنهوض بالقطاع الزراعي بهدف تأمين أو الاقتراب من الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الغذائي وحماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف والتدهور، وهذا يتطلب زراعة الأراضي الصالحة والتوسع في تنمية المشاريع الصناعية".
وقال العتابي، إن "محدودية الموارد المائية نتيجة سياسات التحكم التي تمارسها دول المنبع، تؤدي إلى الحدّ من تدفقات المياه وزيادة نسب التلوث، وهذا الشح في كميات المياه يهدد حياة السكان ويؤثر سلباً في الإنتاج النباتي والحيواني وزيادة نسبة الملوحة في الأراضي الزراعية وزيادة التحديات المتعلقة في إدارة المياه، ما يعزز المنافسة في استخدام هذه الموارد المشتركة في ظل تنامي الطلب على المياه".
ولفت العتابي إلى أن "مشكلة المياه في العراق متشعبة ومتداخلة، إذ أن أكثر من 80 في المئة من مصادر المياه السطحية تأتي من خارج الحدود، ما جعل عملية التحكم بها وضمان تدفق الكميات المطلوبة منها إلى العراق أمراً صعباً".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي