رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

القوات العراقية تطوق الجامع الكبير.. والرد السريع يحاول عبور الجسر الحديدي لاقتحام المدينة القديمة

بغداد ـ مصطفى العاني
بعد ساعات من توقفها بسبب الطقس السيئ، استأنفت قوات الشرطة الاتحادية، وقوات الرد السريع تقدمها صوب المدينة القديمة، بينما تخوض باقي القطعات على الجانب الاخر، معارك عنيفة عند أطراف تلك المدينة، بهدف كسر دفاعات تنظيم "داعش" على طريق استعادة السيطرة على كامل الساحل الايمن.
وتضم المدينة القديمة مباني متلاصقة وشوارع ضيقة لا تسمح بمرور غالبية الآليات العسكرية التي تستخدمها قوات الأمن، ما يجعل المعارك فيها أكثر خطورة وصعوبة.
ويقع داخل المدينة القديمة مسجد النوري الذي أعلن منه زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي عام 2014 "الخلافة" في مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا.
ودخلت معركة استعادة المعقل الأخير لداعش في العراق شهرها السادس.
وتقوم قوات من الشرطة الاتحادية والرد السريع، مجهزة بأسلحة هجومية، بالتقدم من جهة نهر دجلة تزامنا مع إطلاق قذائف هاون وأخرى صاروخية.
وتزحف الشرطة الاتحادية على أثر صواريخ ونيران طائرات هليكوبتر تابعة للجيش على مواقع داعش في المدينة القديمة
وقال العميد عباس الجبوري قائد قوة الرد السريع، إن "هدف المعركة عبور الجسر الحديدي باتجاه الشمال" في عمق الجانب الغربي.
وأضاف الجبوري لـ"العالم" أمس أن "الصعوبات تتمثل بوجود العائلات وكيفية تفادي إطلاق النار في اتجاهها وعدم تحويل أفرادها إلى دروع بشرية. أنها مدينة قديمة ومنازلها قديمة ونادرا ما نستخدم (فيها) أسلحة ثقيلة".
واستهدف القتال في الآونة الأخيرة جامع النوري الذي شيّد قبل مئات السنين بمئذنته المائلة الشهيرة.
وفي مقابل ذلك، يقول قياديو التنظيم باعدام مقاتليه الذين يحاولون الفرار من المعارك،
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، امس الأحد، تحرير المنطقة الملوثة والسيطرة على مطحنة ومحطة وقود غربي الموصل، 
وقال المقدم حاكم عباس، أحد القيادات الميدانية على جبهة القتال في الموصل، إن الجيش وقوات الشرطة، يواصلان المعارك، ويستعيدان أهدافاً هامة كل يوم؛ حيث أن الشرطة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من تحرير جامع النوري الكبير ومنارته الحدباء التاريخية، الذي يعد ثاني أهم الأهداف الاستراتيجية بعد تحرير المباني الحكومية.
وأضاف عباس في اتصال مع "العالم"، يوم أمس، أن "الطائرات المسيرة القاصفة والقاذفات الأنبوبية، تواصلان استهداف دفاعات "داعش" في محيط المنطقة، حيث تم تدمير 23 آلية ملغمة تعود للتنظيم، بالإضافة إلى محاصرة مجموعة كبيرة من مقاتلي تنظيم "داعش" في المنطقة الواقعة خلف المسجد، المعروف بأنه شهد أول خطبة لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي بعد السيطرة على الموصل.
ولفت الى أن التنظيم ما زال يعدم مقاتليه الذين يحاولون الفرار من المعارك، أو من يحاولون تسليم أنفسهم إلى قوات الشرطة أو الجيش، كرسالة لباقي المقاتلين لعدم التفكير في ارتكاب نفس الأمر مرة أخرى، ولكن هناك من نجحوا بالفعل في تسليم أنفسهم، وهؤلاء تم نقلهم إلى مراكز أمنية، لاستجوابهم وإخضاعهم للمحاكمات.
وبالتزامن مع ذلك، أطلقت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش صواريخها ونيرانها على مواقع داعش في المدينة القديمة بالموصل، يوم أمس، مع اقتراب القوات على الأرض من تطويق جامع النوري .
وتجاوزت قوات الشرطة الاتحادية في تقدمها محطة القطارات في غرب الموصل لتقترب أكثر من الجامع. 
وقال قيادي بالشرطة إنهم اقتربوا جداً من بسط السيطرة عليه.
وفر السكان من المنطقة حاملين أمتعتهم، ليشقوا طريقهم عبر المباني المدمرة، بينما تدوي أصوات القذائف، وإطلاق النار خلفهم، ومعظمهم من النساء والأطفال.
وشهد الأسبوع الماضي أكبر حركة للنازحين إلى الآن مع نزوح 32 ألفا في الفترة من 12 إلى 15 آذار الجاري.
واستعادت قوات الحكومة العراقية، مدعومةً بمستشارين أمريكيين ونيران المدفعية، والدعم الجوي الأمريكي شرق مدينة الموصل، ونصف غربها، وتركز الآن على بسط السيطرة على المدينة القديمة.
ويقدر مسؤولون أمريكيون أنه لا يزال هناك نحو 2000 مقاتل من التنظيم داخل ثاني أكبر المدن العراقية، ويقاومون باستخدام قذائف المورتر، والقناصة وتفجير السيارات الملغومة ضد مواقع الجيش.
ولا يزال علم داعش الأسود يرفرف من مئذنة الجامع الكبير، حتى يوم أمس الأحد.وأعلنت القوات العراقية خلال الأيام الماضية استعادة السيطرة على عدد كبير من أحياء الجانب الغربي للموصل بينها سوق وجامع في المدينة القديمة.
وبدأت القوات الأمنية، بعد استعادتها السيطرة على الجانب الشرقي للموصل مطلع العام الحالي، عملية في 19 شباط لاستعادة غرب الموصل.
ويقول هشام الهاشمي، الخبير الامني، إن "خسارة داعش لمنطقة الكورنيش والجسر القديم مثلت ضربة كبيرة لوحدات داعش التي انحازت الى عمق المدينة القديمة".
واضاف أن قوات الشرطة الاتحادية لعبت دورا محوريا في الجهة الجنوبية والشرقية من المدينة القديمة، دون أن تتمكن من السيطرة عليها بالرغم من مرور ١٠ ايام، وبالرغم من الدعم الذي حظيت به من طائرات الاباتشي والدرونز والمدفعية الخاصة بالتحالف الدولي. ولفت الى أن قوات الفرقة ٩ والحشد الشعبي تمكنت من إحكام قبضتها على المنطقة الرابطة بين غرب الساحل الأيمن وشرق تلعفر، بعد أن طردت وحدات داعش منها.
وينقل عن مراقبين تأكيداتهم بأن قوات الرد السريع سوف تنجح في التصدي للتحدّي الأخير الذي وُضع أمامها، من تحرير باب السراي وباب الطوب وباب لكش وباب جديد وباب البيض، بعد أن انتزعت ضفة النهر الشرقية من يد كتائب داعش الخاصة. 
ويشير الهاشمي الى أن "تداعيات وتدهور الوضع الإنساني للأهالي المحاصرين بين نارين، اخذت بالزيادة، ولكن القيادة المشتركة ترى أن ميزان النصر يميل لمصلحة القوات المحررة العراقية، وهناك تفاؤل كبير بإمكانية استعادة جامع النوري الكبير وما يترتب على ذلك من اثر السيطرة على بقية الازقة والشوارع في المدينة القديمة". 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي