رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

صحيفة فرنسية: حقائق حول تحدي عمر البشير للعدالة الدولية

بغداد ـ العالم
نشرت صحيفة "أفريك لاتربين" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن مواصلة عمر البشير تحديه للعدالة الدولية. فعلى الرغم من كل الاتهامات التي طالته؛ نظرا لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، إلا أنه استطاع النفاذ من العقاب؛ بفضل الحماية التي حظي بها من قبل حلفائه.
وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن الرئيس السوداني، عمر البشير، لا يزال يتنقل بحرية بين مختلف عواصم القارة الأفريقية، وحتى خارجها، دون أي خوف من أن يتعرض للاعتقال بسبب قائمة الاتهامات الموجهة ضده. والجدير بالذكر أن البشير لا يزال محل ترحاب في كامل دول العالم العربي والبلدان الأفريقية.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس السوداني، عمر البشير، الذي يبلغ من العمر قرابة 73 سنة، والذي يتولى الحكم في السودان منذ 27 سنة، سيحل هذا الأسبوع ضيفا على عمان. وفي الأثناء، تعدّ هذه الخطوة تحديا صريحا لكل أوامر الاعتقال الصادرة بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها خلال الحرب في دارفور، التي اندلعت في سنة 2003، والتي أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص، وأدّت إلى تهجير قرابة 2.5 مليون لاجئ.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس السوداني تجرّأ على حضور قمّة جامعة الدول العربية، التي عقدت يومي 29 و30 آذار/ مارس في الأردن، وذلك تلبية للدعوة "الشخصية" التي وجهها له الملك عبد الله الثاني بن الحسين. ونتيجة لذلك، اجتاحت نوبة من الغضب صفوف جميع منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها منظمة "هيومن رايتس ووتش"، التي طالبت مرارا وتكرارا بالقبض على رئيس السودان، علما أن الأردن يعدّ أحد أعضاء المحكمة الجنائية الدولية.
والجدير بالذكر أن منظمة العفو الدولية أرسلت برقية تذكير لعمان؛ حتى تحثها بالالتزام باعتقال أو طرد هذا الرئيس المطلوب دوليا من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وذلك قبل أن تصل طائرة عمر البشير إلى مدرج مطار عمان المدني.
وذكرت الصحيفة أن جامعة الدول العربية كانت تأبى دائما الامتثال لأوامر المنظمات الدولية، ولا تأبه إلى رسائل التحذير التي ترسلها إليها. فضلا عن ذلك، برع عمر البشير، منذ توليه السلطة في سنة 1989، في التحايل على القانون الدولي والمصالح الدبلوماسية والاستراتيجية للدول الأخرى.
وتطرقت الصحيفة إلى حقيقة أن الرئيس السوداني قد استفاد من الانطباع السيئ الذي تكنه الدول الأفريقية للمحكمة الجنائية الدولية، ليتمكّن من حضور القمة 25 للاتحاد الأفريقي، التي عقدت في جوهانسبرغ، في شهر حزيران/ يونيو سنة 2015. في المقابل، أثار حضور البشير للقمة ومغادرته، دون إلقاء القبض عليه، جدلا دبلوماسيا بين العاصمة الإدارية لجمهورية جنوب أفريقيا، بريتوريا، والمحكمة الجنائية الدولية. ما حفز جنوب أفريقيا على الانسحاب من نظام روما الأساسي.
وبينت الصحيفة أن قضية عمر البشير أثارت جدلا واسعا على الصعيد الدولي؛ فعلى الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية تطارده منذ سنة 2008، إلا أنه يتمتع بكامل الحرية للتحرك والتنقل بين مختلف البلدان. والأسوأ من ذلك أن البشير يعتمد بشكل كبير على دعم حلفائه في الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، حتى يتمكن من السفر من بلد إلى آخر.
وفي الختام، تساءلت الصحيفة إلى متى ستتواصل لعبة المطاردة بين المحاكم الدولية وعمر البشير. وفي الأثناء، يبدو احتمال تقديمه للعدالة صعب المنال؛ نظرا للدعم الذي يحظى به من قبل الدول الأفريقية، وقدرته الغريبة على تحويل مسار الكثير من المعطيات والأحداث لصالحه.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي