رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

واشنطن بوست: أمريكا تخلت عن رحيل الاسد جائزة كبرى لروسيا وإيران

بغداد ـ العالم
انتقدت جينفر روبن، كاتبة في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إدارة ترامب التي يبدو أنها تخلت تماماً عن التمسك برحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، مشيرة إلى أن بقاء الأسد يعني موافقة الولايات المتحدة على سيطرة إيران الفعلية على سوريا، ونجاح روسيا في الدفاع عن حلفائها "إيران ونظام الأسد". 
واستهلت روبن مقالها بالإشارة إلى تصريحات كل من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، ومفادها أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى للإطاحة ببشار الأسد؛ إذ لا تركز السياسة الدبلوماسية الأمريكية إزاء سوريا في الوقت الراهن على إزاحة الأسد عن السلطة، وأن وضع الأسد على المدى الطويل "سيحدده الشعب السوري"، الأمر الذي يتناقض تماماً مع موقف إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من مصير الأسد. 
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تتعارض أيضاً وجهة نظر إدارة ترامب مع القوى الأوروبية التي تصر على إزاحة الأسد عن السلطة. وأثار هذا التحول في الموقف الأمريكي إزاء مصير الأسد انتقادات قوية من قبل اثنين على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وهما السناتور جون ماكين والسناتور ليندسي غراهام. 
وتلفت روبن إلى البيان الذي أعلن فيه السناتور ماكين إلى أن تلك التصريحات تشير إلى إبرام صفقة "شيطانية" مع بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين تنطوي على وعد فارغ بالتعاون في مكافحة الإرهاب. وحذر ماكين من أن مثل هذه السياسة لن تقود إلا إلى تفاقم التهديد الإرهابي للولايات المتحدة التي ستجعل نفسها متواطئة مع الأسد وبوتين في المجزرة التي أودت بحياة أكثر من 400 ألف سوري وتسببت بنزوح 6 ملايين شخص، فضلاً عن تمكين داعش والقاعدة وغيرهم من الجماعات الإرهابية المتطرفة باعتبارهم البديل الوحيد للديكتاتور الذي يناضل الشعب السوري منذ ست سنوات لإزاحته عن السلطة. 
ويخلص ماكين إلى أن محاولة محاربة داعش فقط والتظاهر بأنه يمكن تجاهل الحرب الأهلية السورية (التي كانت السبب الحقيقي لظهور التنظيم الإرهابي) لن تسفر عن شيء سوى المزيد من الحرب والإرهاب وعدم الاستقرار وتفاقم أعداد اللاجئين. 
ويرى السناتور غراهام أنه إذا كانت التقارير الصحفية دقيقة في وصفها أن إدارة ترامب فعلاً قد تخلت عن إزاحة الأسد عن السلطة، فإن هذا سيكون "الخطأ الأكبر" منذ فشل الرئيس أوباما في اتخاذ موقف بعد تجاوز الأسد للخط الأحمر باستخدامه الأسلحة الكيميائية. ويضيف: "إن اقتراح أن يكون الأسد زعيماً مقبولاً للشعب السوري يُعد بمثابة تجاهل لعمليات الذبح الشاملة التي ارتكبها نظام الأسد ضد شعبه، كما أن بقاءه في السلطة يمثل جائزة كبرى لروسيا وإيران". 
وتشير كاتبة المقال إلى تساؤلات مهمة، لا تزال الإجابة عليها غامضة، طرحها روبرت ساتلوف، مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إذ يقول: "هل ستتعامل إدارة ترامب بالفعل مع طموحات إيران الإقليمية في سوريا؟ وكانت إدارة ترامب قد وعدت بذلك، على عكس إدارة أوباما التي رفضت مثل هذا الأمر؛ خوفاً من تهديد الاتفاق النووي الإيراني. وتُرى هل ستتخذ إدارة ترامب الخطوات اللازمة عقب هزيمة داعش في مدينة الرقة لضمان معالجة شكاوى ومظالم السنة بطريقة تحول دون إعادة ظهور داعش؟". 
ويرى ساتلوف أنه إذا كانت الإجابة على هذين السؤالين هي "نعم"، فإن هذا يعني أن إدارة ترامب سوف تجد نفسها تتخذ إجراءات تقود إلى إزاحة بشار الأسد عن السلطة، حتى من دون أن يكون هذا الهدف معلناً؛ لاسيما أن الأسد لن يتمكن من البقاء طويلاً في سوريا إذا تم حل شكاوى السنة وباتت إيران في موقف الدفاع. ولكن إذا كانت الإجابة على أي من هذين السؤالين هي "لا" فإن الأسد سوف يستمر في السلطة لفترة طويلة جداً، ويعني ذلك أن الجمهوريين سوف ينتهجون سياسة أوباما "الفاشلة" بدلاً من تصحيحها. 
وتختتم الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أنه حتى الآن من الصعب تحديد الموقف الأمريكي النهائي إزاء مصير الأسد؛ خاصة أن إدارة ترامب ترفض التفاعل مع وسائل الإعلام، ولم تعد وزارة الخارجية الأمريكية حريصة على عقد جلسات إحاطة صحفية. ولكن الكاتبة تلفت إلى أن المحافظين الذين انتقدوا أوباما لانتهاج السياسات ذاتها ليس لديهم أي مبرر الآن للتقاعس عن انتقاد إدارة الجمهوريين التي تتبع سياسات أوباما الأخلاقية والإستراتيجية الكارثية.   

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي