رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

المصالحة، والنظام المدني !!

وجدان عبدالعزيز
تقوم النظريات الديمقراطية على أساس أن السلطة مصدرها الشعب، ولذلك لا تكون مشروعة إلا إذا كانت وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها ..اذن النظام الذي يتحلى بالمدنية، هو ذلك النظام الذي يعتمد الأسس الحضارية في إدارة شؤون الحياة ، حيث تشرّع القوانين ضمن مؤسسات شرعية منتخبة من قبل الشعب وفق نظام يمثل قناعته الفكرية ، ولا وجود لقرارات فردية او فئوية إلا إذا سمح به الدستور المصوّت عليه من قبل الشعب تصويتاً نزيهاً معترفاً به ، ويسمح في هذا النظام لحرية التعبير عن الرأي وفق القانون ، ومراعاة حقوق الإنسان ايضا، لقد تبلورت الديمقراطية في ظل عصر صاخب متشابك التيارات الفكرية، إلا أنه كانت هناك العديد من المبادئ التي أخذت في الاستقرار، والتي جاءت الديمقراطية كبلورة أو نظام جامع لها، ومن أبرز أسس الديمقراطية :الأساس الأول: كفالة الحقوق والحريات، فجوهر الحرية يقوم أساساً على الانطلاق الذي يجمل الأفراد على السعي وراء مصالحهم أيان يريدون، وكيفما يبتغون ماداموا لايعترضون بالأذى للغير، فالفرد سيد نفسه وبدنه وعقله، ولا تعاني الإنسانية من حرية ينطلق فيها الناس كما يحبون كما تعاني من تكبيلهم بقيود يفرضها الغير، لذا فإن الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها يقوم على فكرة القانون الطبيعي بمعنى أن للإنسان حقوقاً لاصقه به لاتنفصل عنه، يكتسبها بمجرد الميلاد ليست هبة من أي أحد، وأنه كان يتمتع بهذه الحقوق قبل نشأة الأنظمة السياسية، وبالتالي فإن العقد الاجتماعي لم يحصل إلا لأجل حماية هذه الحقوق وعدم المساس بها أو حرمان الأفراد من الاستمتاع بها، فالديمقراطية تقوم بالأساس على سيادة القانون ومباشرة حقوق الإنسان وعادة في الدول الديمقراطية لايعلو أحد في القانون والجميع متساوون أمام القانون ويتعين بالأصل على المؤسسات الديمقراطية، أن تقوم بدور الوسيط في تخفيض حدة التوتر والمحافظة على التوازن بين التنوع والتوحد وبين الفردي والجماعي، وذلك من أجل دعم الترابط والتضامن على الصعيد الاجتماعي، فالديمقراطية التي يتطلع لها الإنسان الحر يجب أن تقوم على حق كل فرد في المشاركة في إدارة الشؤون العامة والعنصر الرئيسي لها يتمثل في إجراء انتخابات حرة ونزيهة على فترات منتظمة، يعبر فيها الشعب عن ارادته ويقع على عاتق السلطة ضمان حصول مواطنيها على حقوقهم المدنية والثقافية والسياسية والاجتماعية ومن ثم، فان الديمقراطية على هذا الأساس تنمو وتتطور مع وجود حكومة فعالة تتصف بالأمانة والشفافية وتقوم على الاختيار الحر وتتحمل المسؤولية الوطنية عن إدارتها للأمور العامة . ولهذا تكون المصالحة هي السعي المشترك نحو إلغاء عوائق الماضي واستمراريتها السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و تصحيح ما ترتب عنها من غبن ومآسي وأخطاء وانتهاكات وجرائم جسيمة، وبالتالي فإن المصالحة كمشروع مجتمعي طويل الأمد تعني إنجاز توافق وطني بين مختلف مكونات الإطار الحضاري للمجتمع حول خطة شمولية ومتكاملة، محددة، ودقيقة، تسترشد بالمبادئ الأساسية المستخلصة من تجارب فض النزاعات بالطرق الهادئة 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي