رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

عمليات «السيل الجارف» فـي الطارمية ترفع أسعار الخضار.. والزراعة تلغي الحظر

بغداد ـ سمير محمد 
أعلنت قيادة عمليات بغداد قضاء الطارمية "منطقة آمنة" بعد انهاء حملة "السيل الجارف" للمجموعات الارهابية، في أطراف العاصمة، لكن تلك العملية لم تجعل جيوب البغداديين وبخاصة ذوي الدخل المحدود "آمنا"، هو الاخر، بعد أن ارتفعت أسعار الخضار المستوردة عبر الجهة الشمالية للعاصمة. 
كما أن رفع الحظر عن استيراد الطماطم، وبعض مفردات الفواكه والخضر من قبل وزارة الزراعة، لم يخفض الاسعار، حيث شهدت الاسواق المحلية في بغداد ارتفاعاً كبيرا في أسعار بعض مفردات "السلة الغذائية اليومية"، بسبب تراجع الإنتاج المحلي، وأخير أضيف عامل أمني، بحسب ما ذكر بائعو الخضار.
ولم يقتصر ارتفاع الاسعار على العراق فحسب، فشهدت الاسعار في بعض المناطق في سوريا ارتفاعات جديدة في اسعار المواد الغذائية الطازحة؛ فيما يزعم مسؤولون سوريون ان تصدير الفواكه والخضر الى العراق كان وراء الارتفاعات الجديدة في الاسعار. وزارة الزراعة، من جانبها، تؤكد عدم امتلاكها اي سلطة للتحكم بأسعار اسواق المنتجات الغذائية، مشيرة الى ان صلاحياتها بشأن الأسواق تكون في السماح بالاستيراد المقنن لسد حاجة الأسواق من المحاصيل المحلية.
واطلقت الحكومة العراقية في آب من العام 2008، مبادرة شاملة للنهوض بالواقع الزراعي في البلاد، وحددت سقفاً زمنياً مدته عشر سنوات لبلوغ العراق مرحلة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية، الا ان تلك المبادرة لم ترفع من ناتج المحاصيل الزراعية، حيث لا يزال القطاع الزراعي يتراجع بسبب السياسات الزراعية غير المناسبة وعدم قدرة المنتج المحلي على منافسة المستورد.
وبحسب مراسل "العالم"، فأن "اسعار المواد الغذائية وتحديدا الفواكه والخضر، شهدت ارتفاعات جديدة في الاسعار"، مشيرا الى ان سعر الطماطم  لامست الـ2000 دينار، فيما وصل سعر الموز 1750 الى دينارا، اما اسعار الباذنجان والشجر  والبصل ومفردات اخرى فتجاوز 1500 دينار". وينقل المراسل عن بائعي الخضر، ان عمليات السيل الجارف في الطارمية بمشاركة الجيش والشرطة الاتحادية واغلاق جميع مداخل القضاء، رفع اسعار المواد الغذائية في عموم بغداد.
من جانبه، يقول الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي القيسي لـ"العالم"، امس ان "وزارة الزراعة لا تملك السلطة للتحكم بأسعار اسواق المنتجات الغذائية، حيث ان الأسعار في الأسواق مفتوحة وتتعرض للارتفاع والانخفاض بحسب العرض والطلب عليها"، مبينا بان "صلاحية الوزارة بشأن الأسواق تكون في السماح بالاستيراد المقنن لسد حاجة الأسواق من المحاصيل المحلية".
وأوضح القيسي، ان "قلة محصول الطماطم وبعض المفردات دفع الوزارة الى من رفع حظر الاستيراد وبنسب محددة".
وتقوم الزراعة بين فترة واخرى، بحظر استيراد بعض مفردات الفواكه والخضر، التي تشهد وفرة في الانتاج المحلي من اجل تشجيع الفلاحين.
وكان أمين سر لجنة مصدري الخضار والفواكه السورية اكد امس، أن "تصدير الطماطم إلى العراق ولبنان أثر على أسعارها، لكن لسنا بحاجة لاستيراد أي كميات"، مشيراً إلى أن "أسعار الموز سترتفع إلى أكثر من 1500 ليرة للكيلو بسبب انتهاء موسم الموز ودخول موز أجنبي عن طريق التهريب إلى سوريا". 
في هذا الاثناء، تقول عضو منتدى بغداد الاقتصادي إكرام عبد العزيز في اتصال مع "العالم"، ان "القطاع الزراعي قادر على رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، إذ يمتلك العراق الأرض الخصبة والمياه والثروات البشرية"، مشيرة إلى أن "الأراضي المتوافرة والصالحة للزراعة تكفي لسد حاجة ضعف عدد سكان العراق. إلا أن هذا القطاع تراجع انتاجه بسبب السياسات الزراعية غير المناسبة وعدم قدرة المنتج المحلي على منافسة المستورد بسبب سياسة الاستيراد العشوائية وعدم حماية المنتج المحلي".
ولفتت عبد العزيز إلى ضرورة العمل على خلق بيئة مشجعة لهذا القطاع وتوفير مستلزمات النهوض بالإنتاج وفي مقدمها الأسمدة الكيماوية والتي يمكن أن تُنتج محلياً في معمل الأسمدة المتخصص في محافظة البصرة جنوب العراق. 
وأكدت أن "العراق قادر على تحقيق تكامل زراعي وصناعي، ما يُوفّر مبالغ مالية كبيرة للموازنة الاتحادية العامة، تُخصص سنوياً لاستيراد الأسمدة من الأسواق، في وقت يمكن إنتاج ما يستورد من الحقول الزراعية داخل العراق وجعل دورة رأس المال تكتمل محلياً". 
وشددت على "أهمية البدء بالانتاج في ضوء الإمكانات المتوافرة، والعمل بالوقت ذاته على تطوير هذا القطاع الذي يعدّ نفطاً دائماً ويحقق الأمن الغذائي للعراق".
وطالبت بضرورة وضع خطط مستقبلية لجلب رؤوس الأموال الاستثمارية الراغبة بالعمل في العراق، لا سيما أن العراق لديه مساحات كبيرة للاستثمار يمكن أن تغطي حاجة العراق بل تفوق ذلك، مبيّنة أن "الاستثمار الأمثل لجزء من المساحات المتوافرة يغطي حاجة أسواق إقليمية بأفضل أنواع المحاصيل".
وفي سياق متصل، نُقل عن مزارعين عراقيين قولهم، إن تراجع حصص المياه التي تصل إلى مزارعهم بدأ على نحو متواصل منذ سنوات عدة، ما دفعهم إلى البحث عن البدائل للمحافظة على المساحة الزراعية المستثمرة على رغم انخفاض كميات المياه. وأشاروا إلى أن المساحات الزراعية تتراجع في المنطقة التي يتواجدون فيها، فالمزارع الذي يستثمر 20 دونماً باتت حصصه المائية لا تكفي سوى لـ 5 دونمات أو أقل، ما قاد إلى تراجع الإنتاج. وشددوا على ضرورة الاعتماد على طرق جديدة في التعامل مع المياه على المستوى المنزلي والصناعي والزراعي ويمكن الاستفادة في هذا المجال من تجارب بعض الدول.
واعلن قائد عمليات بغداد، يوم أمس الفريق الركن جليل الربيعي، اطلاق لقب "المدينة الآمنة" على قضاء الطارمية شمالي العاصمة، فيما اشار الى تدقيق اسماء كافة سكان المدينة.
وقال الربيعي، إن "القوات الامنية تمكنت من تنظيف مدينة الطارمية من العناصر الارهابية والمضافات"، مشيرا الى ان "القوات وجدت اعدادا كبيرة من اكداس الاسلحة واعتقال عشرات الارهابيين".
واضاف الربيعي، أن "القوات الامنية انهت تدقيق كافة اسماء سكان المدينة"، مبينا ان "قيادة العمليات اطلقت تسمية المدينة الامنة على قضاء الطارمية الذي كان يشهد حدوث خروقات امنية بين فترة واخرى".
ودعا قائد عمليات بغداد، شبان المنطقة الى "التعاون مع الاجهزة الامنية والابلاغ عن اي حالات مشبوهة، من اجل استقرار المنطقة وضمان امنها".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي