رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

نزاهة البرلمان تتحرك «بسرعة» لاستبدال مفتشيات الوزارات بمكاتب إدعاء عام

بغداد ـ موج احمد 
يبدو ان عمل مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات، لم يعجب اغلب اعضاء مجلس النواب؛ اذ بدأت اوساط نيابية "تحركا سريعا" لالغاء تلك المكاتب التي تكلف الدولة ما يقرب من 300 مليار دينار سنويا، وفقا لاحصائيات رسمية.
وتتهم لجنة النزاهة النيابية تلك المكاتب بـ"طمطمة وشرعنة فساد الوزير". وتعد تلك الاتهامات وغياب التنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية بالمكافحة، ابرز عوامل "استشراء ظاهرة الفساد"، مع عدم الجدية للاصلاح، في وقت وجه المجلس الأعلى لمكافحة الفساد برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي، قبل اكثر من ستة اشهر بإعداد "دراسة مفصلة" عن وضع مكاتب المفتشين العموميين، الا ان تلك الدراسة ربما طالها النسيان.
وتتحدث اللجنة المالية النيابية عن تقديم مقترح يقضي بالغاء مكاتب المفتشين العموميين واستبدالها بمكتب ادعاء عام بدرجة قاضي في الوزارات، اضافة الى تحويل هيئة النزاهة الى مديرية عامة ذات صلاحيات وواجبات أقل.
وتأسست مكاتب المفتشين العموميين في عهد الحاكم المدني بول برايمر، على ان تكون مكاتب تحقيقية، سابقة لوقوع جريمة الفساد، الا ان تلك المكاتب أضحت متهمة بالفساد.
وتفشت ظاهرة الفساد الإداري والمالي في العراق في أواخر عهد النظام العراقي السابق، وازدادت بعد العام 2003 في مختلف الدوائر والوزارات العراقية، وقد اتهم كبار مسؤولي الدولة بالفساد المالي، من بينهم وزراء ونواب ومسؤولون محليون وغيرهم.
ويقول المتحدث باسم لجنة النزاهة، النائب عادل نوري: "هناك تحرك حصل مؤخرا من قبل لجنة النزاهة النيابية باتجاه إلغاء مكاتب المفتشين العموميين"، عازيا السبب الى أن "تلك المكاتب حلقة زائدة وعديمة الجدوى في الوقت الحالي". 
وأضاف نوري، أن "اغلب المفتشين لا يتعاونون مع الجهات الرقابية والكثير منهم تحول الى ذراع لطمطمة وشرعنة فساد الوزير أو رئيس المؤسسة"، مشيرا أن "هذه المكاتب يتم التحرك لإلغائها لأنها تشكل عبئا ماليا وإداريا على الدولة".
يذكر أن منظمة الشفافية الدولية قالت في آخر تقرير لها، إن نيوزيلندا هي الدولة الأقل فسادا في العالم، وفيما صنفت كلا من الصومال وكوريا الشمالية على أنهما الأكثر فسادا على الإطلاق، حلّ العراق وميانمار وأفغانستان وأوزبكستان وتركمانستان والسودان وهايتي وفنزويلا في أسفل القائمة.
من جانبه، يقول عضو اللجنة المالية النيابية النائب هيثم الجبوري، امس السبت، في اتصال مع "العالم"، ان اللجنة قدمت مقترحا يتضمن الغاء مكاتب المفتشين العموميين وتحويل هيئة النزاهة الى مديرية عامة يكون واجبها متابعة تقارير ديوان الرقابة المالية.
وتابع، "كما يتضمن المقترح استبدال مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات بمدعي عام بدرجة وصلاحيات قاضي ومعه مجموعة من المحققين القضائيين ويرتبط بشكل مباشر برئيس الادعاء العام في السلطة القضائية".
وأوضح، أن "الهدف الأساس من هذه الخطوة هي فك ارتباط مفتشي الوزارات بمجلس الوزراء او أي وزير أو مسؤول تنفيذي، بالتالي فيكون ذا صلاحية وقدرة على حجز الوزير او ما دونه على ذمة التحقيق لـ 48 ساعة ولا يحتاج لموافقة الوزير بأي تقرير يقوم به".
وأشار الجبوري الى "تجربة مكاتب المفتشين العموميين لم تثبت نجاحها كونها كانت مرتبطة بمكتب الوزير وكل تقرير يصدر منها اذا لم تتم مصادقته من قبل الوزير فهو يهمل".   
وكانت عضو مجلس النواب عالية نصيف، قد اكدت في حديث سابق مع "العالم"، إن "المفتش اما ان يكون متفقا مع الوزير او مختلفا معه، وفي كلتا الحالتين، يكون الاول مفسدا والاخر معطلا".
وبحسب نصيف، ان تلك المكاتب تعاني ترهلا مستمرا "بسبب جيش الموظفين فيها"، مؤكدة أن انتاجية هؤلاء "لا تتجاوز 10 بالمئة من المهام الملاقاة على عاتقها".
واشارت الى، ان تلك المكاتب "ستشمل بالترشيق والاصلاح في باكورة الاصلاح المقبلة التي سيطلقها الدكتور العبادي".
وكانت الأمم المتحدة أعلنت في وقت سابق أن نسب الفساد الإداري في العراقي في "تزايد مستمر"، مؤكدة أن نحو 60 بالمئة من موظفي الخدمة المدنية في العراق "عرضوا" أخذ رشاوى، فيما أكدت أن نسب الفساد في بغداد اعلى منها في بقية المحافظات. وان محافظات إقليم كردستان كانت الأقل، مبينة أن العراقي يضطر إلى دفع رشوة "اربع مرات في السنة"، كمعدل، وأكدت أن الفساد يزداد اذا كانت المعاملة مع الشرطة أو موظفي العقارات.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي