رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 30 نيسان( ابريل ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1718

بعشيقة.. الربيع يمر بصمت منذ ثلاثة أعوام

أربيل ـ نوزاد هادي 
 بألم وحسرة كبيرتين، يتذكر صاحب محل في بعشيقة كيف كان السياح في فصل الربيع يقصدونه لشراء حاجاتهم المميزة من زيت الزيتون الاصلي والصابون المستخلص من ذات النبات.
ويقول سلام عثمان (42 عاما)، "بعشيقة كانت محطة للسياح القادمين من الموصل وبغداد والبصرة وكل محافظات العراق، وحتى من كان يريد ان يذهب لمصايف اقليم كردستان كان عليه ان يقصد بعشيقة لشراء الاشياء المميزة".
 ويضيف، أن "اكثر شيء كانوا يطلبونه هو الطرشي (المخلل) والزيتون الاسود والاخضر وزيت الزيتون والصابون".
وتقع مدينة بعشيقة شمال شرق مدينة الموصل وتبعد حوالي 13 كم عن مركز المحافظة، وهي من بلدات سهل نينوى. وتشتهر البلدة بكثرة أشجار الزيتون وانتشار العيون والينابيع وجبل بعشيقة في المنطقة، مما اكسبها موقعا سياحيا جميلا يقصده المئات من السياح وخاصة في فصل الربيع حيث ينتشر هؤلاء بين أشجار الزيتون دائمة الخضرة.
فيما تذكر مديرة السياحة في قضاء شيخان، المهندسة رجاء انطوان غريب، قائلة "كان يقصد المنطقة المئات من السياح بخاصة في فصل الربيع، كون المنطقة لها خصوصية جغرافية وسياحية"، مشيرةً الى "وجود الكنائس والاديرة ومزارات الكرد الايزيديين ووقوع الكثير من الاعياد للكرد الايزيديين في فصل الربيع وتسمى (الطوافات). فكانت عامل جذب مهم للسياح والمصطافين. ووجود اشجار الزيتون الكثيفة له نفس الدور ايضاً".
وتضيف بحسرة، ان "تخريب المواقع السياحية وتدمير الاثار وحرق الالاف من اشجار الزيتون وتهجير الناس من بيوتها وسلب محلاتها ومصدر رزقها، تركت علامات سلبية على الحياة السياحية والاقتصادية في المنطقة".
وتصف موسم مدينتها في هذا العام، في ظل الاوضاع الامنية الصعبة، بـأنه "الربيع الصامت".
لكنها تصر على، "سنعمل بكل طاقاتنا وامكانياتنا من اجل ان نعيد الاماكن السياحية الى سابق عهدها، وان نخصص جهودنا من اجل احياء هذه المنطقة سياحيا".
فيما يقول سلام قطو، صاحب كازينو السلام، "كان لدينا العشرات من الكازينوهات والنوادي الاجتماعية التي كان يقصدها الناس للترفيه طيلة ايام السنة"، لافتا الى ان بلدة بعشيقة "كانت المتنفس الوحيد لممارسة الحرية للكثير من الشباب والعوائل الموصلية، هربا من الاوضاع الامنية الصعبة التي كانت تحكم مدينة الموصل حتى قبل مجيء داعش".
وتتميز المنطقة بوجود عشرات معامل الطرشي والزيتون وزيت الزيتون، وكذلك صناعة الراشي والصابون وزراعة البصل التي تلقى رواجا لدى السياح والمصطافين.
وكانت ناحية بعشيقة مسرحا للعمليات العسكرية بين داعش وقوات البيشمركة المدعومة بضربات جوية من قبل التحالف الدولي، ودخلها داعش في آب 2014، فيما انهارت دفاعات التنظيم في اولى ساعات الهجوم عليه بالبلدة وانهزم منها في تشرين الثاني من ذات العام، ليعود اليها اهلوها، وبعثوا فيها حياة جديدة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي