رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

ايمانويل ماكرون

                     

 

 

إذا كانت الأحزاب لا تتحول فإن ممثليها في البرلمان لا فائدة منهم, فنحن هنا لا نفعل أكثر من تبديل الأباراتشيكز: تبديل معصبي العيون بمعصبي عيون جدد. المفتاح هو ان نسلك حتى يستولي المجتمع نفسه على السياسة!

،،،،،

تخيلوا, ما دمنا بصدد المنتخبين, أن هناك 375000 متطوع فرنسي يعمل مجانا في 36500 من المجالس البلدية. ويجب أن لا ننسى ان الممثلين النقابيين لا يحسبون وقتهم ولا تكريس جهودهم.

،،،،،

ما أقترحه هنا, هو أن نطرح ميزانية لمنطقة اليورو تمول الاستثمارات المشتركة, وتساعد المناطق المتضررة، بسبب الأزمة لكي تنهض منها. لدينا الطرق لتنفيذ ذلك لأنا لسنا مثقلين بالديون المتكافلة في منطقة اليورو.

،،،،،

إذا أردنا أن نتقدم في مسائل الدفاع والأمن يجب أن نحث الخطى بوضوح في منطقة – شنجن - ونثبت جديتنا في مسألة حرس الشواطئ وحرس الحدود والتي شرع فعلا في تقرير تكوينها.

،،،،،

هناك رغبة جامحة لدى المواطنين, ومنذ زمن  طويل, بالتدخل في السياسة والانخراط بها. لكن وهنا ديموقراطيا قد حل, وانه لم يعد ممكنا تحمل ما يسمى – النظام systeme - عدم فعالية العمل الجماهيري.

،،،،،

إن الفرنسيين قد أرهقوا من الوعود المنتظمة بإعادة النظر في الأنظمة العامة, سواء "لضبطها"  أو "لتكييفها مع مقتضيات الحياة "أو حتى لإنشاء جمهورية سادسة". لا أظن أن الفرنسيين يعيدون الاعتبار لتلك الأسبقية.

،،،،،،

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو خصيصا يعانيان من الهبوط نتيجة غياب الطموح. لأننا قد أقعدتنا شكوك الماضي وأزماته. وهكذا نحن بحاجة إلى طموح جديد, لسياسة اقتصادية استثمارية تأخذنا إلى المستوى الأوروبي.

وبهذه المناسبة, نسمع بين الحين والآخر, هنا وهناك, أن اليورو كان غلطة؛ وهذا يعني النسيان السريع لفوائد هذه العملة  التي تحفظنا من التقلبات النقدية, وتشجع التبادل على مستوى منطقة اليورو وتسمح لنا بالتمويل تحت شروط مقبولة تاريخيا. ينبغي بالمقابل الاعتراف بأن النقص الحاصل في منطقة اليورو كان هو الغلطة.

يضعف اليورو, هذا اليوم, بسبب الخلافات المتصاعدة بين اقتصادياته وغياب الحماس في الرهان, كالاستثمارات العامة والخاصة.. بالأمس, كانت الغلطة سياسية أدت إلى أن يتسبب اليورو بزيادة الاختلافات بين الاقتصاديات المتعاملة باليورو بدلا من تقريبها لبعضها. وبواجهة أزمة بلا سابقة, انهارت الاقتصاديات الأكثر هشاشة وبدأت لدى هذه الدول أزمة القروض. واليوم وفي غياب لقيادة سياسية مرشدة مركزية, فقدان التوازن المتراكم يستغرق وقتا كي يحل نفسه بالرغم من سياسة تقشف بلا نظير في عدة بلدان أوروبية.. وبينما ينبغي إنعاش كل المنطقة باستثمارات لا غنى عنها للنمو, تظل قسوة مشكلة الميزانية هي السائدة. البنك المركزي الأوروبي بذل أقصى إمكانياته منذ خمس سنوات، ولولا ذلك لكنا في حالة تراجع. وركود اقتصادي recession.

ما أقترحه هنا, هو أن نطرح ميزانية لمنطقة اليورو تمول الاستثمارات المشتركة, وتساعد المناطق المتضررة، بسبب الأزمة لكي تنهض منها. لدينا الطرق لتنفيذ ذلك لأنا لسنا مثقلين بالديون المتكافلة في منطقة اليورو.

لتنفيذ ذلك لا بد من مسؤول: وزير مالية لمنطقة اليورو. هو الذي يؤشر الأسبقية لتلك الميزانية, ويشجع الدول التي تتبع الإصلاحات فيلازمها. سيكون مسؤولا أمام  برلمان منطقة اليورو الذي يجمع البرلمانيين الأوروبيين لمنطقة اليورو, على الأقل مرة كل شهر لضمان السيطرة الديمقراطية.

في نفس الوقت, يجب علينا أن نقرر إعادة النظر بقواعد اللعبة لوضع سياسة اقتصادية أكثر ملاءمة. منطقة اليورو لم تتعرف على مستوى الاستثمار قبل الأزمة. والكتل الاقتصادية لا تريد أن تغامر بمستقبلها. هناك خطة استثمار أوروبي  أكثر كفاءة من الحالية "خطة جنكر plan Junker", تحتوي على الإعانات المالية subvention, وليس القروض بشكل خاص, أو الضمانات, هذه يجب طرحها للعمل بسرعة. هذه الخطة يجب أن تمول الاستثمارات اللازمة لمعدات الألياف l,equipement en fibre. على الطاقات المتجددة, والترابط interconnections وتقنيات تخزين الطاقة,stockage d,energie, وعلى التعليم, وعلى التدريب والإعداد والبحوث. كل استثمارات المستقبل والتي تساهم بهذه الخطة تخرج من أهداف القروض وميثاق الاستقرار والنمو.

في هذه النقطة, على فرنسا تقع مسؤولية كبيرة. إذا أردنا إقناع شركاءنا الألمان أن يتقدموا, يلزم أن نصلح أنفسنا. ألمانيا اليوم تسويفية – مماطلة,  تنتظر- attentist. لقد عطلت عددا من المشاريع الأوروبية نظرا لارتيابها بنا.

 لقد قمنا بخيانتها مرتين. في 2003/ 2004عندما قمنا بتعديل قضية؛ الألمان وحدهم يقودونها. وفي 2007 عندما أوقفنا  من جانب واحد أجندة النفقات العامة والتي نقودها معا.. ثم, بعدها, في 2013 حين توقر لنا الوقت اللازم، ولم نسلك بما يكفي. لهذا السبب قامت ألمانيا بزيادة الفائض في ميزانيتها. وهذا ليس في صالحها ولا في صالح أوروبا. علينا ألا ننسى أبدا أن هناك مجالا لقيادة فرنسية في أوروبا لكن ذلك يستدعي أن نكون مثالا - جديرا -.

ومنذ الآن فإن أفضل طريقة لتقدمنا تبدو لي بسيطة. في صيف 2017 يجب أن نقدم إستراتيجيتنا للإصلاحات من أجل –عصرنة - modernizer- بلادنا, والخطة الخمسية لتقليص الإنفاق الجاري ونشرع التطبيق بلا تأخير. وللطرف المقابل, يجب أن نطلب من الألمان أن باشروا في بلدهم مهمة التحفيز المالي – إنعاش الميزانية - relance budgetaire.. يجب أن يتقدموا بموازاتنا صوب فكرة ميزانية لمنطقة اليورو, ومن جهة أخرى للتخويل بالاستثمارات المستقبلية في مجموعة منطقة اليورو.

إن كنا نرغب في بناء قوة - نفوذ - اقتصادية تجمع بين التضامن والمسؤولية, يجب أن نقوم بالإصلاحات على مستوى الدولة – الدول - ولكن في نفس الوقت لا بد لبعض الأعضاء في منطقة اليورو، أن يذهبوا أبعد من ذلك. فلتعط لنفسها عشر سنوات لكي تخلق التقارب المالي والاجتماعي وفي مجال الطاقة. هذا سيكون قلب منطقة اليورو, وبدون هذه سوف تتفكك.

يتطلب هذا قرارا سياسيا يجب اتخاذه في غضون عامين. الأساس الذي يعتمد عليه هذا القلب الأوروبي سيكون التقارب  بين الأقطار حول ميزانية مشتركة لمنطقة اليورو ومقدرة استثمارية, يجب المباشرة بها بسرعة. سنتا الافتتاح تعتبر حاسمة لأوروبا ولمنطقة اليورو. هذه القرارات إن لم تتخذ فليست هناك فرصة حقيقية لبقاء أوروبا لزمن طويل. كثيرا ما تكون اليوم منجرّة وراء مصالحها المتضاربة الممزقة بواسطة القوميات. وعن قضية السنتين سابقة الذكر. سيكون هناك لقاء مع الشعب الفرنسي. لأنا إن كنا قد أخفقنا فيلزم أن نتعلم الدروس نحن وشركاؤنا. هذه المعركة من أجل أوروبا هي واحدة من الأساسيات المطلوبة للرئيس القادم. فهي شرط سيادتنا. ولكي نصل إليها يجب إقناع شركائنا الأوروبيين. وهذا ما اسلكه بحرص مع ألمانيا وإيطاليا, على وجه الخصوص.

الاتحاد الأوروبي يبقى طالما كان وثيق الصلة  بكيانه وموافقا عليه. بأعضائه السبعة والعشرين سيشكلون دائرة واسعة, سياسيا واقتصاديا, سوقا فريدة من نوعها وقواعد وتنظيمات عظيمة. ومنها سياسة التنافس, والسياسة التجارية بمواجهة القوى الكبيرة الأخرى, والسياسة الرقمية والطاقة التي ستفرض نظامها الخاص.

إذا أردنا أن نتقدم في مسائل الدفاع والأمن يجب أن نحث الخطى بوضوح في منطقة – شنجن - ونثبت جديتنا في مسألة حرس الشواطئ وحرس الحدود والتي شرع فعلا في تقرير تكوينها. يلزم أن نقرر سوية سياسة حدودنا المشتركة, آخذين  بطموح التعاون وخاصة في مسائل المعلومات واللجوء.

الاتحاد إذن يجب أن يواصل تقدمه ضمن إمكانياته في التنظيم والحماية. لأن حجمه حرج. وذلك لا يتعارض بأي شكل مع التقارب اللازم في منطقة اليورو.

وأخيرا، فإن هذا المشروع لن يسير إلا إذا وضعنا الديمقراطية نصب أعيننا ونحن نتعامل. لا تتركوا احتكار الناس أو الأفكار  بيد الديماغوجيين أو المتطرفين. لا تجعلوا من أوروبا وكالة  لصنع الأزمات, تبحث كل يوم إطالة فترة تصفية  مشاكلها الداخلية لأن الجيران لا يحسون بثقة كبيرة. لا ننغلقْ في الدوغما – الجزمية - بلا تمحيص - والتي تمنعنا من الاستجابة لطموحات شعبنا الشرعية.

فلنأخذ الوقت اللازم لبناء الثقة. هذا النوع من الحوار الواسع أقترح طرحه في العام القادم وفي لحظة سياسية - فاتحة -  فهي سنة الانتخابات الفرنسية والألمانية والهولندية.

اقترح طرح إقامة مؤتمرات حوار ديمقراطي, تعقب مباشرة ظهور النتائج للانتخابات الألمانية في الخريف القادم 2017, وفي جغرافية الاتحاد بأكمله. مؤتمرات على امتداد ستة أو عشرة أشهر وفي كل دولة. وفق مفاهيم مفتوحة, تاركين المجال لاختيار الحكومات للمركز والأطراف, ليكون حوارا أوروبيا حول ما يفعله الاتحاد, حول سياسته نفسها, وأسبقياته.

بهذه الطريقة تصبح أوروبا وقد استعادت شرعيتها. النقاش الديمقراطي يجب تأجيجه وإنعاشه. الشعوب لن تكون متباعدة. لكننا ومنذ البدء نقرر أننا سنعيد النظر بالطرق والأساليب وكما اقترح كل من ماريو مونتي Mario Monti وسيلفي جولار Sylvie Goulard كسبيل للنجاح: عندما تصوت دولة ما عضو بالضد من مشروع جديد فإنها لا تقدر على منع الآخرين من تقدمهم، لكنها  لن تشارك بمقدار ما يخصها. بالطبع ستكون أوروبا مميزة, وهي كذلك فعلا, لكنها تحقق ذلك بالانطلاق إلى أمام لا بالتقهقر المتتابع.

إعادة التأسيس هذه لن تأتي بيوم. تستغرق عدة سنين. يجب أن نكتشف معاني الزمن الطويل ونتتبع الرؤية.. ولكن عندما تتطلب الأشياء زمنا طويلا يصبح من الملحّ أن نباشر القيام بها.

 

إعادة السلطة للعاملين

هناك رغبة جامحة لدى المواطنين, ومنذ زمن  طويل, بالتدخل في السياسة والانخراط بها. لكن وهنا ديموقراطيا قد حل, وانه لم يعد ممكنا تحمل ما يسمى – النظام systeme - عدم فعالية العمل الجماهيري. اختطاف مصائرنا من قبل البعض.. عدد من الديمقراطيات الغربية تعيش هذه الحالة. هناك خوف من انحطاط الحال. الرعب أمام عالم ينهار. استغلال هذا الغيظ من قبل المتطرفين والديماغوجيين.

في هذا المضمون سيواجهني اعتراضان: أنت جزء من النظام, ما هذا الدرس الذي تلقيه علينا؟ لماذا تفلح أنت  في التأثير وفي تحويل البلد بينما فشل الكثيرون؟

وأجيب أنا الآخر بجوابين مباشرين: انا من نتاج نظام الجدارة الفرنسي meritocratique, وقد نجحت فيه, لكني لم التصق أبدا بنظام سياسي تقليدي. وإذا فكرت في النجاح فذلك لأني لا أبحث عن عمل كل شيء. إنما أحب أن أرسم المخطط وأقنعكم به. ما سأعمله أنفذه معكم.

الذي يثير غضب ورفض مواطنينا هو تأكدهم من أن النظام الذي يحكمهم واقع في أيدي ناس لم يعودوا يشبهونهم, أو يفهمونهم, أو يهتموا بأمورهم. كل شقائنا يأتي من هنا.

وانطلاقا من ذلك, يرى عدد من الشخصيات السياسية أن ما يلزمنا هو. قواعد جديدة, قوانين جديدة, ويعتقد البعض, دستور جديد, ودونما إثارة للغضب.

المهم, وقبل كل شيء, يجب معرفة الأديم الذي صنعت منه الرجال. حينما يكون المسؤولون السياسيون وأكابر الموظفين في هذه البلاد قد ذاقوا المقاومة في الأدغال, أو قضوا عدة أشهر على رأس وحدات مصفحة, فإنهم لن يسلكوا هذا السلوك. لكن الظاهر أن الأخلاق العامة, ومعنى التاريخ, ونوعية الحكام لم تعد كما في السابق, ومواطنونا يحسون بذلك.

الجنرال دي غول في مؤتمر صحفي بتاريخ 31 كانون الثاني 1964 ذكر جملة ظلت مشهورة: أن الدستور هو روح, مؤسسات, وممارسة. "روح المؤسسات التابعة للجمهورية الخامسة"، وأضاف "تنبثق من الحاجة"، لتأمين الفعالية والتأثير للقوى العامة, الاستقرار والمسؤولية، وتلك هي الأهداف التي أتمنى أن أسعى إليها في حساباتي  وهي التي تُعتبَر وسائل النجاح التاريخية لبلادنا.

في اعتقادي, أن الفرنسيين قد أرهقوا من الوعود المنتظمة بإعادة النظر في الأنظمة العامة, سواء "لضبطها"  أو "لتكييفها مع مقتضيات الحياة "أو حتى لإنشاء جمهورية سادسة". لا أظن أن الفرنسيين يعيدون الاعتبار لتلك الأسبقية. لا تتم الاستجابة لمشاكلهم بهذه الطريقة. لا أنكر أن بعض المسائل – كزمن فترة الرئاسة, تقليص عدد النواب, أو إصلاح جمعية ما, يمكن لمراجعة الدستور أن تكون مفيدة لحلها, ولكني أعتقد بصورة عامة أننا يجب أن لا نقترب من قلب الدستور أو من القانون الأساسي الجوهري ويدنا مضطربة. يمكن أن نفعل ذلك في وقت أفضل.

برأيي, الممارسة هي التي تدلينا على ضرورات التغيير. تعديل شروط الإنابة – الصفة التمثيلية representativite -, تطوير وسائل  التصويت أو الانتخاب scrutin لو رغب بذلك, اتخاذ موقف جدي ضد الثرثرة التشريعية وعدم ثبات القواعد, هذه هي الإجراءات التي تسمح للسياسة بأن تتنازل عن مركزيتها لصالح  خدمة فرنسا والفرنسيين.

المراهنة هي على معرفة كيف يمكن لبلدنا أن يمتاز بممثليه الذين يحسنون تمثيله وبتصاعد, وأن يكونوا بمستوى اللحظة.. الفرنسيون، بكل صراحة, يعتبرون ممثليهم لا يشبهونهم. ربع منهم فقط من النساء وهذا مخالف لقانون المساواة. 33 من السيدات محاميات و54 من الوظائف العامة. وزن تمثيل النساء في البرلمان  لا يمثل وزنهن في المجتمع. وهناك نائبة واحدة من الحرفيين – صناع الحرف – بينما يتجاوز عددهم في البلاد الثلاثة ملايين وما يقارب الاثني عشر نائبا عن الآخرين - متنوعة -.

ليس المقصود احتساب البرلمانيين حسب لونهم أو أصل مسمياتهم. ولكن كيف لا تصدم المفارقة بين وجه فرنسا  وبين من يمثلها؟ إدخال مزيد من التناسب دون تقويض فعالية نظامنا الديمقراطي, يعتبر بالطبع حلا. وبالطبع أيضا أن أقيس نتائج المتغيرات: المزيد من المنتخبين من – الجبهة الوطنية – سوف يدخلون البرلمان بلا شك. ولكن كيف يفسر المرء – يبرر - أن 30% من الناخبين أعلنوا أنهم صوتوا لهذا الحزب - الجبهة - بينما لم تحصل الجبهة إلا على القليل جدا من الممثلين - النواب -؟ ما ينبغي عمله, هو محاربة أفكاره بدلا من منعه من  التمثيل.

سنحترس طبعا من الوقوع في أخطاء متلاحقة. أولا, أنا أعتقد أن الفرنسيين لا يشغلون أنفسهم بالنواب بقدر ما يقومون به من أعمال فعلية. يطلبون من رجال السياسة أن يكونوا جيدين, هذا كل ما في الأمر. يعود إلينا أن نقنعهم بان تجديد العالم السياسي سوف يساعد على ذلك. ومن هنا أيضا, يكون واجبا علينا أن نسهر على أن  أي تغيير في طريقة التصويت لن يضعف مردودنا, ويشجع على التجديد لا على انتساب هذا النائب لهذا الحزب أو تلك المجموعة.

لكي نجدد الطبقة السياسية, هناك طريقة عدم تراكم الولايات non-cumul  des mandats . قانوننا, ومنذ 2017 يمنع  تراكم وظيفة النيابة والسيناتور والوظائف التنفيذية المحلية. وهذا شيء جيد, مع أني أرى أن عدم تراكم التعويضات كانت كافية وأن موضوع تمثيل الولايات  territoiresيجب أن يطرح.. لكن ذلك لن يكفي لتجديد السياسة تجديدا كافيا. لهذا السبب فإني مع فكرة عدم تراكم ولايات النواب القديمة. الهدف ليس معاقبة المنتخبين أصحاب التجربة: ذلك لأن السياسة، كما في الأمور الأخرى, تتطلب  مهارة – لباقة المهنة - savoir-faire وجدارات معرفة عميقة competences. ومع ذلك, فالسياسة لم تعد مهمة أو بعثة رسالية mission فهي مهنة أو حرفة profession, المسؤولون السياسيون لم يعودوا متورطين أو منخرطين أو متطوعين engages بل مهتمون ومنتفعون وأصحاب علاقة interesse.

ولكي تخدم السياسة الفرنسيين من جديد فإني أؤمن في - الانخراط - أكثر من الحظر.

الرهان ليس في منع المنتخبين من البقاء بل دفع أشخاص جدد على الاشتراك وخاصة غير الموظفين, أو معاوني منتخبين, أو من أصحاب الرواتب الحزبية أو المهنيين الليبراليين.. لذلك ينبغي الانغماس بما يجري أولا لكي ينتخب, وان يعمل مباشرة مع ممثلي أصحاب الرواتب والمستخدمين لمراقة الأفراد الذين يخاطرون, هؤلاء الذين يشكلون حملة, هؤلاء الذين يريدون التطوع لخدمة وطننا!

بعض الشركات كونت منظمات للسماح لموظفيها لترشيح أنفسهم في الانتخابات - مثل شركة ميشلين Michelin - فإذا ما تم انتخابهم, فهم يحتفظون بحقهم  لدى انتهاء ولايتهم بالعودة إلى وظائفهم كما لو لم يغادروها.

ينبغي أيضا ملازمة المنتخبين الذين يتركون وظائفهم: فإذا ما رغب الكثير من المنتخبين بالبقاء في أماكنهم فذلك لأنهم لا يعرفون ما يفعلون بعد انتهاء ولايتهم. ثمة ترتيبات ينبغي أن توضع لهم لتساعدهم على التحول فلهم حق على المجتمع الذي ناضلوا من اجله زمنا من حياتهم.

في نفس الوقت. ينبغي إعادة الحياة إلى أجهزتنا المتصلبة - المتحجرة - scleroses. هذه النقطة تمثل زاوية ميتة في الحوار الديمقراطي. في أيامنا هذه تخلت الأحزاب عن مهماتها ذات العلاقة بالمصلحة العامة. ظلت تركز على مصالحها الخاصة, والتي يجب أن تبقى مهما كلف الثمن. هذا الانحراف لا يخص اليمين أو اليسار, لأنه موجود في كليهما تماما؛ وهو ليس نوعا من الديماغوجية أو الفكر الجمهوري ذلك لأنه موجود في الجانبين المتطرف والأحزاب الجمهورية. وهو يلقن انتخاب الزملاء cooptation, والترتيبات الصغيرة, ويحول الناس المهتمين إلى أعضاء - رفاق - منفذين – apparatchiks بلا نقاش كما تفعل الأحزاب الشيوعية.

إذا كانت الأحزاب لا تتحول فإن ممثليها في البرلمان لا فائدة منهم, فنحن هنا لا نفعل أكثر من تبديل الأباراتشيكز - سابقة الذكر بابارتشيكز جديدة – تبديل معصبي العيون بمعصبي عيون جدد. المفتاح هو ان نسلك حتى يستولي المجتمع نفسه على السياسة! ولكي تعاد الحياة للأحزاب عليها أن تعرف سبب وجودها: من حيث التكوين والتفكير والاقتراح. من حيث التكوين, يجب ضخ ذهنيات موهوبة جديدة, بواسطة, مثلا, خلق أكاديميات للشباب الراغب تعلم فن التعبير عن النفس جماهيريا, والانخراط بالسياسة. الحركة التي جئنا بها, إلى أمام! En Marche, يجب أن تقدم المثال على ذلك. ولهذا حرصت على ان على السيدات والرجال القادمين للحركة من المجتمع المدني أن يكونوا قادرين على تحمل المسؤوليات واكتسابها. وهم يشكلون الأغلبية في صفوفنا؛ أكثر من 60% من ممثلينا الوطنيين أو مَراجعنا في الأقاليم لم يكونوا قد انتخبوا سابقا أبدا. نحن نسهر أيضا على تحديد المسؤوليات ضمن حركتنا الحديثة.

هذا التمثيل الأفضل ضروري جدا في عالم النقابات أيضا. لن تكون لنا نقابات قوية, وهي التي لا غنى عنها, ما لم نشجعها بتمكينها من الحصول على الموارد البشرية, من الموظفين ذوي الرواتب: بإعطائها مسؤوليات واقعية أكثر في الفروع والمشاريع, بالتأكد من قدرتها على التجديد. وهذا يعني بناء مراحل حيث الممثلون الوطنيون ليسوا من متعددي الولاية – المتكررين - cumulards de mandats - لكي لا يبتعدوا عن يوميات أصحاب الأجور على ان تؤخذ التجربة بنظر الاعتبار ولمدة معينة.

ما من داع للوقوع في نقاش فضائحي مع بعض المنتخبين, السياسيين والنقابيين. ولكن من غير المقبول أن نقبل بالقولبة او بالولاء لطبقة او مجموعة معينة تنطوي على نفسها وتفرض قواعدها الخاصة. وهذا ما يجري في الأحزاب  والتكوينات أكثر منه في المنتخَبين. تخيلوا, ما دمنا بصدد المنتخبين, أن هناك 375000 متطوع فرنسي يعمل مجانا في 36500 من المجالس البلدية. ويجب أن لا ننسى ان الممثلين النقابيين لا يحسبون وقتهم ولا تكريس جهودهم.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي