رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

"في قبضة القانون": مقابلات مع إرهابيين تلتزم بحقوق الإنسان

بغداد – العالم

"السلام عليكم أعزائي المشاهدين أينما كنتم". هكذا يعلن المقدم كل يوم جمعة بداية برنامجه المخصص لبث اعترافات الإرهابيين المحكومين بالإعدام في العراق، قبل أن يسوقهم تحت حراسة مشددة إلى أماكن ارتكاب جرائمهم.

ويقول مقدم البرنامج أحمد حسن (36 عاما) الذي يُعِدُّ منذ العام 2013 حلقات "في قبضة القانون" على قناة "العراقية": "أستقي معلوماتي من وزارتي الداخلية والدفاع والأمن الوطني، التي ألقت القبض عليهم (الإرهابيون)". ويضيف أن تلك السلطات "تختار الملف المطلوبة معالجته، وأنا، أطلب من وزارة العدل الإذن بإجراء مقابلة مع المدان".

ومع دخول برنامجه الحلقة رقم 150، لا يبدو أن البرنامج سيتوقف، لأنه حتى وإن "خسر داعش عسكريا، فإن فكره لا يزال موجودا"، بحسب ما يقول حسن الذي يلفت إلى أن "أتباع داعش يعتبرون الآخرين كفارا وسيواصلون القتل طالما استمرت ايديولوجيته".

ويبدأ البرنامج دائماً بصور صادمة، كصورة لنحو خمسين شخصا من عشيرة البونمر غارقين في حمام دم، بعدما أعدمهم داعش الارهابي في هيت غرب بغداد.

بعد ذلك، يظهر أحد الاشخاص المدانين في الجريمة، ويدعى ميثاق حميد حكمت (41 عاما)، ليروي تفاصيل المجزرة ويعطي أسماء المتورطين.

في معظم الحلقات، يُنقل المحكومون إلى مكان تنفيذ الجريمة لإعادة تمثيلها. في إحدى الحلقات، يوضح محمد حامد عمر، الملقب بأبو حجاج وأحد المسؤولين الماليين في تنظيم داعش، تفاصيل اختصاصه، مشيرا إلى أنه كان مسؤولا عن انتزاع الأموال من الصيدليات والمدارس ووكالات العقارات ومحطات الوقود والأطباء.

ويؤكد مقدم البرنامج أنه لا يستجوب إلا الأشخاص "المدانين". وقد حكم على غالبية هؤلاء بالإعدام، لكن بعضهم حكم بالمؤبد أو بالسجن لعشرين عاما. ومعظم المدانين عراقيو الجنسية، لكنَّ هناك أشخاصا من جنسيات عربية أخرى.

ويقول حسن إن "بعض الأشخاص الذين استجوبتهم أعدموا مذ ذاك الحين. إنه عمل القضاء وليس عملي".

ويشير المنتج رامي أحمد اللامي إلى أن "الديكور مهم لجذب الجمهور". ويلفت إلى أن المدانين يشاركون "طوعيا" في برنامجه، ويعرفون أن المشاركة لا تمنحهم أي فرصة لتخفيف الحكم الذي سبق وصدر بحقهم.

ويؤكد أنهم "يفعلون ذلك لأنهم يشعرون بالندم، ويريدون إظهار الأعمال الرهيبة التي ارتكبوها وأن يكشفوا طريقة تفكير التنظيم الذي انتموا إليه، لثني الآخرين عن الوقوع في الخطأ نفسه".

لكن اللحظات الأكثر تأثيرا هي اللقاءات على الأرض بين القتلة وأمهات الضحايا.

وتقول إحدى الوالدات التي يغطيها السواد وهي تنظر في وجوه ثلاثة مدانين أخفضوا رؤوسهم خلال إحدى الحلقات "لماذا قتلتم ولدي أحمد وحميد؟ هل كانت هناك أي أذية من ولدي لكم؟ لماذا هدمتم هذه العائلة، كنا نعيش بسلام". وكان القتيلان ضابطي شرطة. أما أم مروان التي رأت ابنها غارقا بدمائه مع طلقات نارية في رأسه، فتقول لأربعة مساجين "كيف كنتم تأكلون بأيديكم التي قتلت إبني؟". وتضيف "لكن ما يعزيني، أنني أم الشهيد، وأمكم أم الإرهابيين والقتلة".

ويوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء سعد معن أن "الناس يمكنهم أن يروا من خلال هذا البرنامج أن قوات الأمن تقدم معلومات صحيحة، وهذا يخلق صلات مع الشعب".

وفي مواجهة المنظمات الحقوقية التي تنتقد عرض مدانين على الشاشة سينفذ فيهم حكم الإعدام حتما، يدافع حسن بالقول إن "المقابلات تلتزم بحقوق الإنسان".

ويضيف "نحن لا نمارس ضغوطا على أحد، لكننا في حالة حرب، ومن الأجدى التركيز على حقوق الضحايا وليس حقوق الإرهابيين".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي