رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 18 شباط ( فبراير ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1908

ايمانويل ماكرون

 

 

الفرنسيون لديهم الانطباع اليوم من ان حكومتهم لا تحكم: أوروبا, الأحزاب, ,الأسواق, الاستبيانات, الشارع, هناك اضطراب في معرفة من يمسك بالسلطة. ينبغي إذن أن تستعيد الحكومة قوة الإمساك بالتأثير وتشرحه.

،،،،،

جرت حتى الآن أكثر من 50 محاولة إصلاحية لسوق العمل وبالتتابع خلال خمسة عشر عاما! والنتيجة أن البطالة ظلت في ازدياد. هذا دليل على أن القانون ليس هو العصا السحرية - الترياق - الذي يصلح دواء لكل شيء -!

،،،،،،،

 

وكم من القوانين المستخدمة لم تحقق أهدافها الأولية. في كل مرة يصوت على نص يكون من المحتم معرفة مقدار نفاذيته, بعد عامين من تطبيقه. يجب أن يضم كل نص مهم بندا يشير إلى إلغائه أوتوماتيكيا في غياب التقييم الحاسم.

،،،،،

القانون, والتوجيه والتعميمات الوزارية يجب أن يحدد لها نطاق لكن لا مركزية التنفيذ فوق الأرض المعنيّة أصبحت أمرا حتميا. على مستوى الدولة, ينبغي تفويض الحكم إلى من يتمتع بمعرفة أفضل  للحقائق, وأن يكون محل ثقة.

،،،،،

ديمقراطيتي هذه التي أنادي بها لا يقوم بها ناس سلبيون يعهدون إلى مسؤوليهم السياسيين إدارة البلاد. هذه ديمقراطية صحية ومعاصرة, هي نظام يؤلفه ويتألف به أناس نشطاء يؤدون دورهم في تحويل البلاد.

،،،،،،

 

الأقاليم ونوابها يجب أن يلعبوا أدوارهم المتعاظمة. فلديهم القوة والحرية على أرضهم. تلك خطوة جديدة لنقل الصلاحيات  إلى الأقاليم والتي يجب تقريرها في السنوات القادمة. هذه اللامركزية يجب أن ترافقها البراغماتية.

،،،،،،

لدي قناعة جامحة بأننا يمكن أن نقدم على المستقبل, ونكيف كما نريد مصيرنا. فليكن ذلك كافيا للتصالح مع أنفسنا. كل هذه الصفحات التي سبقت كانت لغرض التوضيح والعرض demonstration لمعتقداتي التي قادتني للكتابة.

،،،،،،،،

الثورات الرقمية, والبيئية, والتكنولوجية, والصناعية, التي تتراءى, ثورات ضخمة وخطيرة. يجب على فرنسا أن يكون لها حصة فيها. يجب أن لا تسمح للابتعاد عن امريكا, وأكثر منه, عن الصين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

المنصب الحكومي العالي يجب الكف عن اعتباره مثالا للمتطلبات الكبيرة. إذا تألفت الوظائف الكبيرة بموجب انتماء حزبي أو طبقي أو طائفي en caste وأعطت الانطباع بأنها تدير شؤون البلاد من وراء الظلال - سرا أو خفية -,  يأتون عن طريق التنافس وليس عن طريق انتخاب الزملاء  والمجاملة، كما يحدث في كوادر الأحزاب. في المناصب القيادية الآمرة, وهناك منها 300 في البلاد, يتم التعيين من قبل مجلس الوزراء كل يوم أربعاء. وأنا في هذا الموضوع أقف مع نظام التنافس ووجوب الاحتفاظ به, نظام معهد الإدارة الوطني ENA, فهو اختيار حسب الأهلية والاستحقاق. بلا شك, يمكن تحسين الدراسات وطبيعة الاختبارات, لكن هذا الموضوع لا يخص الانتخابات الرئاسية.

بالمقابل, يترتب علينا عصرنه المواقع الإدارية العامة هذه وبطريقتين. أولا يفسح المجال للتقدم لهذه الوظائف لغير الموظفين حسب المنفعة. لكن هذا يقتضي ان تكون الدولة عارفة بكيفية جذب المواهب, الأمر الذي لا يجري هذه الأيام: فهي تدفع لهم القليل, وهي غالبا ما تكون جاحدة, الحكام السياسيون يستغلون هذا الدرب للمحسوبية - بين الأصحاب والرفاق – أكثر منها لجذب محور المواهب والاستثناءات. وعليه, لم يعد مقبولا أن تظل الوظائف العليا متمتعة بحمايات مضى عليها الزمن. الاتكاء على احد, أحقية العودة, هذه حمايات لم تعد ملائمة لا للزمن ولا عمليا داخل المجتمع. حينما  يكون المرء ضمن الملاك الأعلى للدولة، فمن الطبيعي أن يمنح الحماية, هذا هو ضمان الحيادية والاستقلالية. لكن هذه يجب ان تكون عند المخاطر, وان تقيم بعدالة, وهي, خصوصا ليست حماية مكتسبة على الدوام.

هي مرتبطة بالوظيفة وليس بفرد إداري لتحميه ما تبقى من حياته.

وبناء على هذا, من جانبي, فقد قررت الاستقالة من الوظيفة العامة وأنا أقدم نفسي للانتخابات الرئاسية. وهذا لا يعني أن كل موظف يجب أن يستقيل ليترشح. لكني أتمنى أن أظل ملتصقا بالمخاطرة والمسؤولية التي أحملها للآخرين في المجتمع.

المسؤولية, كما تبدو لي, هي بالضبط ما تساهم في رعاية تلك الأخلاق والمعنوية العامة التي نحتاجها على الدوام. المسؤولية هي أولا للحكومة أمام الشعب, أي أمام البرلمان. واقع الأمر أن نظامنا يساعد على اللا مسؤولية. والأمثلة كثيرة. في التدخل العسكري في ليبيا، مثلا, شكل البريطانيون لجنة  تحقيق للإجابة بلا أو نعم على سؤال هل كانت الحكومة البريطانية على حق في التدخل الفرنسي البريطاني, رغم النتائج الجيوبوليتيكية التي تسبب بها: هل قمنا نحن بذلك وعلى مستوى مقنع؟ كل حدث له تأثير واسع على الأمن الوطني يجب أن يستدعي التحقيق من قبل لجان برلمانية.

وبموازاة هذا يجب تنشيط مسؤولية الوزراء. المهم أن نتحقق, وبشفافية, من نزاهة واستقامة المرشح أو المرشحة كوزير. ولهذا يجب تعليق الوصول إلى التعيين على غياب وجود سجل سوابق - في السجل العدلي بـ2casier judiciaire B2 - كما هو الحال في الوظائف العامة. نحن أجرينا ذلك في مواقع حركتنا – إلى أمام -. وكذا الأمر مع المرشحين للاستماع audition في المحاكم؛ تقوم به لجنة كفوءة من البرلمان, الوزارة تعني إدارة, تعني حضور مقابلات وجلسات, قطاع مختلف النشاطات.

المسؤولية النهائية هي سياسية. تتطلب هذه – ثورة - في الممارسات التي لم تعد تتكيف. مثلا, لا أحد يترك الحقل السياسي ولو بعد إخفاقات أو عقوبات ديمقراطية. المسؤولية السياسية, تعني أيضا قبول لعبة القواعد, وامتلاك الكرامة  بالاستفادة من النتائج عندما يضلل. هل يمكنكم تصور جدي لترؤس بلد أو حتى الترشح للانتخابات من قبل من كانت استقامته محط تساؤل؟ لا أظن. ولكن وبمناسبة هذا الطرح, ينبغي أن نكون دقيقين. فنحن جميعا معرضون لارتكاب أخطاء في حياتنا. هذا ديدن البشر. لنا الحق جميعا في أن نكفر عن خطايانا التي قمنا بها في الماضي. هذا أمر عادل.. لكن عندما تكون مسؤولا سياسيا, ويفترض أن تصل إلى مواقع عليا انتخابيا، وأن تمثل البلاد, في هذه الحالة الأخطاء لن تكون متساوية. فهناك منها من يجرد جذريا من الأهلية, "طعون الإدارة العامة", "طعون في سلطة الدولة"، او في التمويل العام. في مثل هذه الحالات ينبغي لصاحب العلاقة أن يمتلك اللياقة والحشمة في أن يتخلى ويجتنب. وفي جميع الأحوال, هذا هو مفهومي للالتزام وللمسؤولية السياسية. فقبل أن تقبل بتحمل مسؤولية الآخرين عليك أن تعرف أولا  مسؤوليتك عن نفسك.

ومن ثم, لم نحن أكثر تأثيرا وفعالية؟ لم بلغنا ما لم يفلح الآخرون بالبلوغ إليه؟

لا أؤمن أولا أن هناك نكبة في الهزيمة أو الخيبة. إذا ما أردنا أن تخدم السياسة من جديد الفرنسيين, ينبغي ان نحرص على جعلها فعّالة – مؤثرة -.

الفرنسيون لديهم الانطباع اليوم من ان حكومتهم لا تحكم: أوروبا, الأحزاب, ,الأسواق, الاستبيانات, الشارع, هناك اضطراب في معرفة من يمسك بالسلطة. ينبغي إذن أن تستعيد الحكومة قوة الإمساك بالتأثير وتشرحه. أقول – تشرحه -  لأن هذا هو ما يسمح لمجتمعنا, بقبوله. حينما لا توجد تفسيرات يغتاظ الشعب. لم عارض الشعب إصلاحات عام 1995؟ لأن رئيس الجمهورية لم يضع في برنامجه أن يشرحها للناس, وكذلك رئيس الوزراء في ممارسته لعمله, لم يكلف نفسه بالتوضيح. لماذا أثار قانون العمل السخط إلى هذه الدرجة؟ لنفس السبب. فلا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء استقطعا بعض الوقت للإيضاح. يجب ان نعرف كيف نتواصل, ونشرح ونسهب بالشرح قبل ان نتواصل. واليوم  حكومات التغريد والبرقيات حلت محل حكومات الشرح والوقت الطويل. في هذه الحال يجب توفير الظروف اللازمة لتمكين الحكومات من التواصل بكل وضوح.. كذلك يقتضي الوضوح أن يقول الحاكم كل ما لا قدرة له عليه, وما لا يمتلك الوسائل لتنفيذه. هذا هو مفهوم الوضوح.

الفعالية, تعني أن نجد حلا للثرثرة التشريعية. للنصوص الجماعية والإفراط في التطبيقsurtransposition , لقوانين الأحوال, جرت العادة عند الفرنسيين على تحويل كل موضوع قاعدة, أو مادة قانونية, هذا شيء لا يحتمل. جرت حتى الآن أكثر من 50 محاولة إصلاحية لسوق العمل وبالتتابع خلال خمسة عشر عاما! والنتيجة أن البطالة ظلت في ازدياد. هذا دليل على أن القانون ليس هو العصا السحرية - الترياق - الذي يصلح دواء لكل شيء -!

قبل أن تهيئ قاعدة جديدة -  regleيجب القيام أولا بتقييم موثوق للظروف ذات العلاقة. وعموما, من الملائم, وقبل إجراء التغيير في المنظومة, تعيين العاملين, أو طرق الإدارة, يجب التخلص من المفاهيم الموروثة من القرن التاسع عشر التي تعلق مصير إجراء إداري على تحرير نص مكتوب. الهدف من ذلك النص وجب أن يكون لصالح تحقيق المشروع وليس لمجرد إملاء المعيار. نفترض هنا أن ذلك سيساعد على تبديل العاملين العموميين. السياسات العامة تكون أكثر نفاذا  وفعالية عندما تبنى مع المواطنين الموجَّهة في النهاية لخدمتهم. والأمر ذاته عندما يتعلق بالفقر, والسياسات التعليمية  وغيرها الكثير.

مناقشة النصوص, بعد ذلك, يجب أن تكون على عجالة. ذلك لأنه آن الوقت للتوفيق بين الوقت الديموقراطي ووقت اتخاذ القرار مع وقت الحياة الطبيعية والاقتصادية. لقد عشت التجربة. قمنا بفحص قانون النمو والنشاط. حيث أمضيت مئات الساعات, أولا في لجنة, ثم في جلسات اجتماعات, وأنا أجادل حول نفس النقاط مع نفس الأشخاص, للمرة الأولى, ثم الثانية, ثم الثالثة, والرابعة! واليوم نحن نعرف أنه يلزم أكثر من سنة  للتصويت على قانون, ومثلها, على الأغلب, عدا بعض الاستثناءات, لإصدار مرسوم التنفيذ. يجب والحال هذه أن تتخذ التدابير لإعادة النظر في طرق تبني وإقرار القوانين.

خلال هذا الوقت, يجب تنمية تقييم السياسات النافذة وتوسيع السيطرة على الأعمال العامة. التقييم يجب أن يتم بشكل منظم  ودقيق. أنظر اليوم كم من القوانين قد تم التصويت عليها ولم تنفذ. وكم من القوانين المستخدمة لم تحقق أهدافها الأولية. في كل مرة يصوت على نص يكون من المحتم معرفة مقدار نفاذيته, بعد عامين من تطبيقه. يجب أن يضم كل نص مهم بندا يشير إلى إلغائه أوتوماتيكيا في غياب التقييم الحاسم.

فعالية القوانين تضمن ثبات النصوص التي تحتويها. لا يمكن, وفي ولاية واحدة, تغيير بنية ضريبة أو سياسة عامة كل سنة أو كل موسم. أساليب التقييم التي ذكرتها إجراءات حمايوية جيدة لكنها لا تكفي. تمنيت ألا نعمد لتغيير ضريبة أو سياسة عامة إلا مرة واحدة كل خمس سنوات. هذه نقطة فاعلية يجب مراعاتها.

كل هذا, بالطبع, سوف يسير سوية مع إعادة سبك تنظيم الدولة. وهنا يلزم شيء من الرصانة والاعتدال والثبات. القليل من الوزراء ورؤساء الوزارات ثابتون. القانون, والتوجيه والتعميمات الوزارية يجب أن يحدد لها نطاق لكن لا مركزية التنفيذ فوق الأرض المعنيّة أصبحت أمرا حتميا. على مستوى الدولة, ينبغي تفويض الحكم إلى من يتمتع بمعرفة أفضل  للحقائق, وأن يكون محل ثقة هو ومساعدوه.. هؤلاء نراهم في المستشفيات, في المدارس, في الكليات, في المفوضيات, في السجون. وينبغي منحهم المزيد من صلاحيات التصرف الذاتي. لأن كل طرف منهم يواجه مشاكل نوعية لا تحلها  الحكومة المركزية.

ثمة خطوة جديدة تدعى اللامركزية - توزيع السلطة - deconcentration, في هذا المجال ضرورية.. وهذا يعني نقل  بعض المسؤوليات المركزية إلى الإدارة المحلية بذلك الموضع. لأن اهل الدار أدرى بها ويعرفون الحلول والوصول إلى اتفاقات عملية مع أهل الشأن بينما تأخذ الوزارة وقتا أطول, وتكون متصلبة وبعيدة عن الحقائق الموضعية.

إعادة صياغة بنية الدولة وتنظيمها يفترض منطقيا إعادة النظر في أساليب الإدارة المركزية والموظفين. واجبنا أن نبني نظاما منفتحا أكثر وحركيا أكثر.. منفتحا أكثر من خلال تسهيل توظيف ملامح متنوعة في القطاع الخاص وعلى مختلف مراحل العمل وكل طوابق العمل العام. حركيا لكي يستجيب جيدا  للمستخدمين عن طريق الإكثار من الموظفين ذوي العلاقة في الأماكن التي تتمتع بأهمية أكبر, وفتح الفرص الجديدة أمام الموظفين.

ونحن نرى جيدا حالة الوضع الراهن للعمل العام الذي لا يستجيب لتطلع المواطنين أو لما تنتظره الدولة, والمستشفى, -والأٌقضية والنواحي -. وليس هذا خطأ الموظفين. وأحب هنا أن أذكر إخلاصهم وإدراكهم لمعنى الخدمة. ولكننا ولمصلحتهم ولمصلحة الفرنسيين, علينا جميعا أن نرى بأم أعيننا نواقصنا الحالية.

أنا على علم بأن هذه الصياغة الجديدة لنظام الدولة قادمة لتصطدم مع بعض العادات ولكن الثورة هذه ضرورية للوصول إلى قوة التأثير وتحرير مبادرات الموظفين.

على نطاق أوسع, أؤمن بنوع جديد من المشاركة الديمقراطية. أعتقد أننا سننجح إذا ما عملنا بثقة ومنحنا المزيد من السلطة للعاملين. هذه الشركة الديمقراطية يجب أن تمنح وسائل التأثير لهؤلاء الذين اتخذوا مواقعهم ليستحقوها.

هذه هي الجمهورية التعاقدية التي نحتاج, الجمهورية الواثقة من مقاطعاتها واقاليمها, ومجتمعها بأفراده العاملين من أجل تحويلها, هذا يتطلب التزاما ونظاما لم نتعود عليه: منح المزيد من الحكم الذاتي autonomie للعاملين المكلفين بالتأثير؛ الجرأة على التجريب, لغرض الكشف عما يفيد, وما يستحق الجهد لتنفيذه, ما يتطلب السرعة لإخراجه؛ النظر إلى كل ما أحسن المجتمع عمله بعد أن أودعته الدولة ثقتها.

ديمقراطيتي هذه التي أنادي بها لا يقوم بها ناس سلبيون يعهدون إلى مسؤوليهم السياسيين إدارة البلاد. هذه ديمقراطية صحية ومعاصرة, هي نظام يؤلفه ويتألف به أناس نشطاء يؤدون دورهم في تحويل البلاد.

تميل الدولة - السلطة - بالطبع إلى ان تكون هي المركزية في أداء الأدوار. هذا الدور يلزم ان يدعم باستمرار في ميادين متعددة حيث يقتضي أكثر من الدولة - السلطة -. ولكي تمارس رسالاتها - مهماتها - السيادية  missions regaliennes   يجب على الدولة - الحكومة - ان تجهز الطرق الكفيلة بذلك.. للوقاية من الأخطار الكبيرة في الحياة يجب على الدولة ان تكون لها في ذلك اليد الطولى.. لتأمين الأداء الجيد لاقتصادنا يجب أن تبقى السلطة ضامنة للنظام الاقتصادي العام.

الأقاليم ونوابها يجب أن يلعبوا أدوارهم المتعاظمة. فلديهم القوة والحرية على أرضهم. تلك خطوة جديدة لنقل الصلاحيات  إلى الأقاليم والتي يجب تقريرها في السنوات القادمة. هذه اللامركزية يجب أن ترافقها البراغماتية – الجدوى أو النفع pragmatism - والغائبة أحيانا.

الشركاء المجتمعيون يجب أن يمتازوا بتحملهم المسؤولية النامية لكي يعينوا شروط العمل في مستوى الفروع والمشاريع.

الجمعيات يجب أن تأخذ لها مكانها المهم, وهي تقوم بذلك فعلا, في ميادين الصحة, والتعليم, والنشاط الاجتماعي, والاندماج integration.

المواطنون يجب أن يعتبروا من الآن فصاعدا, كفاعلين في السياسة العامة أكثر مما هم كمحكومين. إرادتي في أن اعرّف  مدى مسؤولية كل فرد, ولكن أن أكلف بالحكم العاملين فعلا.

نحن نمتلك حظا باهرا: الفرنسيون لا يتحملون - subir. يريدون النزول إلى الميدان. وهم هكذا بالفعل, وباطراد! ينبغي إذن التوقف عند هذا الاعتبار ومواكبته. لأنهم هم أبطالنا هذا اليوم وكل يوم.

أبطالنا, لأن الانجازات التي تحصل يقوم بها البعض منهم. ومنهم من يقوم بها متطوعا بلا منافع له وإنما للآخرين.  المكافحون منهم militer, أو الممارسون لتفويض, أو المتطوعون داخل جمعية غير حكومية ONG, ومنهم من يأخذ من وقته المخصص لأسرته أو لأمسياته. ملايين الفرنسيين المنتمين للجمعيات, الـ 200000 إطفائي المتطوعون لضمان حمايتنا المدنية.

هذه هي الخدمة وإرادة الخدمة وهي في كل مكان في ارض الوطن. في الشركات والمشاريع, في الجمعيات, في المنظمات غير الحكومية, في النقابات, في الأقاليم, وكل مكان. القوة الشعبية يجب أن تستمر في دعمها لهم للحصول على ثمرة جهودهم. يجب مواكبتهم, ومنحهم المزيد من التساهل, والثقة. فتلك هي آخر الحلقات في سلسلة التأثير والنشاط. وهذا هو ما يمسك ببلدنا. هذا هو ما يضمن وحدتنا, وتماسكنا. هذا هو ما يكيف فعاليتنا في الأقاليم. هذا هو ما يجعل التضامن, والمساواة, والحرية, أكثر من كلمات تقال.. الفرنسيون مولعون ببلدهم ويحبون أن يخدموه فلنمنحهم الطريقة لتحقيق ذلك.

لدي قناعة جامحة بأننا يمكن أن نقدم على المستقبل, ونكيف كما نريد مصيرنا. فليكن ذلك كافيا للتصالح مع أنفسنا. كل هذه الصفحات التي سبقت كانت لغرض التوضيح والعرض demonstration لمعتقداتي التي قادتني للكتابة.

في أصل هذه المغامرة توجد سيدات ورجال تجمعهم الرغبة في الإسراع بالتقدم. كل من معي مقتنعون بأننا لكي نصل يجب أن نضع ثقتنا بالجمهور وأن لا تزوغ أبدا عيوننا عن الحقيقة.

أحب البساطة غير النفعية لهؤلاء الفرنسيين الذين لم ينخرط معظمهم في السياسة، قبل هذا وأنهم يقررون كل يوم ان يساهموا معنا في هذه المبادرة التي لم يسبق مثلها. أنا معجب بالسهولة التي وصل بها الرجال والنساء ومن جميع الآفاق, إلى النجاح, وبصورة مشرقة, وان يتجاوزوا انقسامات الماضي والالتقاء في مشروع واحد.

هم يرتبطون بالسياسة التي وبكل نبل: تحول الواقع, وتنشر الفعالية, وتعيد الحكم للعاملين.

كل واحد منا ثمرة تاريخه. ما تعلمه من أساتذته, ثقة اقرب الناس له, والخيبات التي انتصر عليها. في هذه الساعة التي أكتب فيها هذه السطور. يخطر على بالي من رباني وعلمني ذوق الحياة والعمل والخدمة. أنا عارف بديْني لهم, لمكانتهم, وللتصميم الذي زرعوه بي هؤلاء الذين رافقوني ولم يعودوا هنا, هل يتعرفون على عالمنا؟ لقد تغير تماما وبعمق. وأحيانا يقلقنا.

ومع كل هذا, فأنا مقتنع بأن القرن الحادي والعشرين, والذي ندخل فيه, قرن آمال.

هذه الإرادة المتفائلة, هي التي دفعتني, وعلى الدوام, إلى التقدم لخدمة بلدي.

الثورات الرقمية, والبيئية, والتكنولوجية, والصناعية, التي تتراءى, ثورات ضخمة وخطيرة. يجب على فرنسا أن يكون لها حصة فيها. يجب أن لا تسمح للابتعاد عن امريكا, وأكثر منه, عن الصين, بان يأخذ بعدا؛ هذا البلد القارة pays -continents الذي يظهر قوته كل يوم.

لن نصل إلى ذلك إلا بشرطين؛ نطلِق أوروبا, فرصتَنا  في العولمة, واكتشاف الثقة بأنفسنا, تلك الطاقة التي افتقدناها، منذ سنين والتي أعرف أنها حاضرة في الشعب الفرنسي.

ولهذا يجب على كل فرد في فرنسا أن يكون له مكان من جديد.

ولكي تقاد المعركة فإن المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية ضخمة. أنا واع لذلك جيدا. رئيس الجمهورية لا يتحلى بقوة التأثير فحسب, فهو يحمل على عاتقه, وبطريقة غير مرئية, كل ما في الدولة مما يتفوق على السياسة. قيم هذه البلاد, استمرارية تاريخها وبطريقة مخفية, بأس وكرامة الحياة الشعبية.

 أنا مستعد لها. ذلك لأني أرى أكثر من أي شيء أن بإمكاننا أن ننجح. وهذا ليس صحوة في ذات يوم تجلب معها وحيها. هذا القرار بأن أتقدم لأعلى منصب في الجمهورية ثمرة إيمان داخلي وعميق, "ومعنى تاريخي تطرقت إليه في كتابي هذا. لقد عشت حيوات أخرى قادتني من – لا بروفنس - إلى باريس. ومن الشركة إلى القطاع العام, المسؤوليات التي وقعت علي كوزير ساعدتني على اكتشاف التحديات التي يتصف بها زمننا هذا. كل هذه الحيوات قادتني إلى هذه اللحظة".

أحب أن ترفع بلادي رأسها, ومن أجل هذا ستلتقط آخر حلقات تاريخها ومنذ عشرة قرون: هذا المشروع المجنون لإطلاق  حرية وانعتاق الإنسان والمجتمع.

هذا الرسم فرنسي: تخطيط  لجعل الفرد قادرا.

لا أتمالك نفسي وأنا أشاهد فرنسا تخاف ولا ترى غير ذكرياتها, فرنسا مفرطة ومتجاوزة الحد, تشتم – تهين - وتطرد –تستبعد -, فرنسا متعبة, راكدة. وتحكم.

أحب فرنسا حرة, وفخورة بنفسها, بتاريخها, بثقافتها, بمناظرها, بينابيعها الألف التي تتجمع وتتجه نحو بحارنا, قادمة من  جبالها, بالنسوة والرجال الذين تجاوزوا الامتحانات ولا يتكئون على أحد.

أحب فرنسا التي تنقل ثقافتها, وقيمها. فرنسا تؤمن بفرصتها, ومخاطرتها, وأملها, ولا تقر أبدا بدخل غير مناسبrente indue أو بوقاحة الشبعانين.. أحب فرنسا نشطة وفعالة, عادلة, متعهدة, حيث يختار كل فرد حياته ويعيش من عمله.. فرنسا متصالحة, تعتبر الأضعف وتثق بالفرنسيين.

قد تقولون لي وكل هذا حلم. نعم لقد حلم الفرنسيون في الماضي بشيء أقرب لهذا. لقد قاموا بالثورة. بل إن بعضهم كان يحلم قبل ذلك التاريخ.. وبعدها قمنا نحن وخُنّا تلك الأحلام بعدم التدخل laisser- faire. بالنسيان.. نعم لقد كانت أحلاما, تصبو إلى العلى "إلى المقتضيات. تفرض الالتزام, التزامنا. تلك هي الثورة الديمقراطية التي علينا إنجاحها, لتوثيق الحرية بالتقدم. تلك هي ميزتنا ولا أعرف أفضل منها".

انتهى

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي