رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

الرقص على الحبل السياسي

محمد جواد الميالي

الرقص أحد أنواع الفنون العربية والغربية، وتشتهر مصر بكثرة راقصاتها، ويعتبر فنا سواء كان مقبولا إجتماعياً أم لا.

تبين أخيراً أن الرقص ليس فقط على خشبة المسرح، وإنما ايضاً على الحبل السياسي، للشخصيات الحزبية في العراق، حيث أن هناك من يحاولون تغيير خارطة الفهم السياسي لدى الشعب.

إن أقصر طريق إلى السلطة، بالنسبة للمرشحين العراقيين، هو الغش واللعب على مشاعر الآخرين، فالبعض يطرح في منهاجه الإنتخابي، أمور الدين والمقدسات ويدعو إلى إعلاء شأنها. والبعض الآخر يرى المدنية هي الحل. والعديد من الوعود الكاذبة، حول توفير فرص العمل والأمن. وكلا الطرفين يستخدمان وسائل الإعلام المرتزقة، لإيصال أفكارهم الفاشلة، حتى يتولون السلطة، ويعيثون فيها فساداً. وهذا ما حصل في الدورات الانتخابية الماضية. فلم يستفد الشعب منها سوى الخراب، والدمار والإنهيار الإقتصادي وضياع ثلث العراق، بسبب سوء إدارة السلطة.

إن الفشل في إدارة الكابينة السياسية، التي تكون تحت سلطة أحد الشخصيات الحزبية، تؤدي إلى سقوط مصداقية، الشخص الممثل لهذا الحزب، وبالتالي سوف يفقد جمهوره في الشارع العراقي، وإن أبرزها ما يحدث الآن على الصعيد السياسي، حيث إن الحرب الإعلامية بين كبار شخصيات حزب الدعوة، المتمثلة بالمالكي والعبادي، قد يرى البعض أنها إنسلاخ لجلد الأفعى، على أنهم إفتعلوا هذا الحرب الكلامية، لكي تنتقل أصوات الناخبين من المالكي، الذي فشل في إدارة الحكم، إلى العبادي صاحب النصر برأيهم. وكل هذا هو رقص على الحبل السياسي، لمنع ضياع الأصوات الإنتخابية.

الوضع الراهن وما أنتجته الحرب ضد داعش، بسواعد الحشد الشعبي أتت بفتوى صاحب البيت العتيق في النجف. السيستاني كان أهم أسباب النصر، وكذلك دعم بعض القوى السياسية، لحكومة لعبادي، التي أنها تتميز بالوسطية، حيث أن رئيسها (العبادي) يؤمن بمسك العصى من المنتصف. كل ذلك أدى إلى العبور بقارب النجاة، وإعلان النصر العظيم، ولكن كل هذا قد صب في مصلحة العبادي، وأصبح هو منقذ العراق، بعد الانهيار الذي سببته حكومة الثمان سنوات، الأهم من ذلك أن العبادي، سنحت له العديد من الفرص لسحق الفاسدين، في فترة ما تسمى بالإصلاحات، ولكنه لم يفعل شيئا رغم تأييد المرجعية له، بصريح العبارة حين قالت (أضرب بيد من حديد).

المرجعية والشعب والسلطة وبعض الأحزاب، كلها وقفت إلى جانب العبادي، ولم يستطع أن يفعل شيئا، فهل سيحدث فارق في الحكومة القادمة، ويكون المصلح للوضع الراهن؟ أم أنه يجب علينا أن نختار شخصاً شجاعا، يمكن الشباب، ويخلط كافة مكونات الشعب، تحت مسمى الوطنية؟

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي