رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

ثلاثة عشر كوكبا

د. أسعد عبد الكريم

قبل عام من الآن في 11/2/2017 امتلأت السماء والأرض بالدخان والدماء تحت انظار العالم من منظمات حقوق الانسان ومرجعيات دينية (بح صوتها) وهي تحث على مكافحة الفساد وسياسيون شكلوا (جبهة) اصلاح دعتهم الى تحطيم موجودات البرلمان واعتدوا على رئيس الوزراء بقناني الماء! ولم يعتذر رئيس الوزراء عن (اخطاء) قواته الامنية التي طردتها الميليشيات وخرجت تتبجح في الفضائيات بأنها هي من قتلت المتظاهرين، ولم يتحرك القضاء لمحاسبة اي قاتل وضاع دمهم بين الفصائل! لم يزر عوائلهم اي وفد ديني او لا ديني، ولم تتكفل اي مؤسسة (كفيل) بمعالجتهم فهم منسوبون الى ثورة الصدر والنسبة والتناسب (البيولوجية)، وليست الرياضية تلعب دورا اساسيا في تكوين المواقف والاستنكارات والخرطات التسعة عشر! تشبه خرطات السياسيين وهم يتحدثون عن هيبة الدولة التي ترجمها احد اللسانيين العباقرة للمحكمة بأنها إهانة وحبس على اثرها (باسم خشان) وأطلق سراح الفاسدين! بل المفارقة ان (يان كوبيتش) ممثل الامين العام للأمم المتحدة زار المفوضية – المقالة حاليا - والمتهمة بالفساد وسبب خراب البلاد والعباد، وابدى تعاطفه معها لان احد (مقراتها) قد تعرض لرصاص مجهولين! وهكذا قرر بان المجهولين هم المحتجون وبما ان المقرات قد تعرضت لهجوم ما اذن التظاهرات غير سلمية حسب نظرية (فيثاغوبيتش)! وعاشوا عيشة سعيدة! عام مر وما زلت اذا نظرت الى ساحة التحرير تخونني عيوني وأبقى في شك، هل ما زال هناك دخان؟ ام المشكلة في عيوني التي لم يبارحها الدخان؟ هل من الممكن ان ينسى ذلك الرأس (الحار) الذي تلتحم فيه قنبلة ويتصاعد منه الدخان كانه احدى لوحات سلفادور دالي؟ لكنها لوحة حية تعيش في الواقع، وليس معرض الفن الحديث حتى انها لم تستفز فناني ما بعد الحداثة، حتى فنانونا ليسوا مثل فناني العالم الذين خلدوا عامل النظافة وصنعوا له تمثالا، بل اكتفوا بتداول احدث مصطلحات ما بعد الحداثة في غاليراتهم المغلقة. (اللاردات) فعل اشد رداءة من بعض ردود افعال الفاسدين او الاتكاليين الا ان هناك ردات فعل مضمرة، ستترجم عمليا في صناديق الاقتراع التي ستشهد صدمات ومفاجآت كبيرة، وهناك صرخات كبيرة مدوية تمظهرت بمطالبات شعبية للمرجعية بايجاد حل وقول فصل بتحريم انتخاب شاغلي المناصب جميعا من 2003 ولحد الان، واهم ما يؤشر له هذا الامر ان الناس لم يلجأوا الى العلماء والعلمانيين لحل معضلتهم بل لجأوا مرة اخرى الى رجال الدين، فقد فشلت البابراغوندا التي ظنت انها نجحت باسقاط رجال الدين من حسابات الشارع واثبت الشارع انه يميز بين المزيف والحقيقي، فاقوى الالتفافات الان هي حول شخصيتين يعول الجمهور عليهما كثيرا ويرى ان بيدهما الخلاص، وهما شخصية السيد السيستاني وشخصية السيد مقتدى الصدر، لكنه توجه براغماتي وليس دينيا. وبعكس ما نال بعض رجال دين وسياسيين من نبذ وطرد من شيوخ العشائر ومن اهانات في التجمعات البشرية والافتراضية الا من بعض شواذ المجتمع الذين يهتفون بالاجرة وهؤلاء الهتافون لا يعول عليهم ابدا لان لافتات ترحيبهم تتغير بتغير الزائر الذي يدفع. ان دماء الشهداء تلاحق الثوار كشبح هاملت وتطالبهم بالثأر الديمقراطي، بينما تلاحق الفاسدين كما لاحقت دماء ملك اسكتلندا الليدي ماكبث، وجعلتهم يقدمون مثلها على الانتحار، انتحارا من نوع اخر، انتحارا سياسيا. ولعل العبادي ليس اخر المنتحرين، فقد سبقه المالكي بأشواط حين نافس المرجعية وحث على ضرب المتظاهرين واساء لهم بتصريحاته. اما من يعول على مقاتلي الحشد الشعبي وعوائل الشهداء فهو واهم؛ فهؤلاء يحملون نقمة كبيرة جراء اهمال متطلبات حياتهم والمفاسد التي طالت مخصصاتهم وتعثر معاملاتهم ومعاناة ايتامهم، فهم اما سيقاطعون الانتخابات او ينتقمون ممن استغل معاناتهم بانتخاب سواه، لم يبق امام المخضرمين في السلطة غير الصفحات الممولة وهي ملأى بالشتائم والتقريع. ثلاثة عشر كوكبا ستكون قادرة على تغيير قدرنا وتعكس توقعات منجمي الفاسدين.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي