رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 شباط ( فبراير ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1911

إن بعض الظن إثم ..؟

قاسم حول

هل ستجري الانتخابات في العراق؟ أشك! وأن جرت الانتخابات فهل ستكون في موعدها؟ أشك! وإن حصلت في موعدها؟ فهل ستتحقق نسبة المشاركين فيها قياساً بالمألوف نسبة إلى تعداد نفوس الشعب العراقي؟ أشك! وإن تحققت النسبة، فهل تتحقق بشكل تلقائي، دونما تزوير؟ أشك! وإن جرت الإنتخابات دونما تزوير، فهل ستأتي رموز وشخصيات وطنية تعيد النظر بالدستور وتمسك بالفاسدين وتكشف المستور والمعلوم؟ أشك! ولو جاءت إلى بناية البرلمان شخصيات وطنية نبيلة وصادقة، فهل يصلون البرلمان سالمين؟ أشك!

نحن وطن مسلوب الإرادة ومسلوب السيادة .. الحدود مفتوحة لاستيراد المخدرات والمواد الغذائية الفاسدة. وأما السلاح فهو لا يحتاج إلى تهريب من وراء الحدود، لأنه متوفر من أمام الحدود!

هذه الظنون قائمة على معطيات تتمثل بأول، الصراع الأمريكي الإيراني يتفاعل على نار هادئة تارة، وتارة أخرى على نار حامية، فهل ستنتصر أمريكا في العراق؟ أشك! وإذا انتصرت أمريكا فهل سيسلم موظفو السفارة الأمريكية في العراق من شظايا وبارود البنادق المتقاتلة؟ أشك! وإن انتصرت إيران، فهل ستبقى أمريكا ساكتة وهي التي قدمت العراق على طبق من ذهب للشيعة العراقيين ولحليفهم الستراتيجي "إيران"؟ أشك!

إن الحكومة العراقية وسياساتها تعالج الأمور من نهاياتها التي ليست آتية بعد بل هي افتراضية وإحتمالية، ولا تعالج الأمور المستفحلة من بداياتها ومن جذورها. الدستور العراقي ملتبس وطائفي ومحاصصي، فينبغي صياغة دستور جديد. السلاح في يد العشائر وأيدي المليشيات المتأسسة بدون قانون. لا العشائر ولا رؤساء العشائر، ولا المليشيات ورؤساء المليشيات سوف يستجيبون لنداء المرجعية في تسليم السلاح. وها هي العشائر تتقاتل بكل أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة في مدن الجنوب والبصرة على وجه التحديد، وبسقط الأبرياء ضحايا في ذلك الاقتتال! ولذلك فوجود حكومة قوية قادرة على فرض إرادتها هي غير متوفرة حاليا وسوف لن توفرها الانتخابات القادمة!

العراق مهدد بالعطش، والعطش يعني الأمراض ويعني الموت. والعراق يعلو السبخ بساتينه وأراضيه، والسبخ يعني موت الزراعة وتوقف الإنتاج الزراعي وأيضا الحيواني، وسيأكل العراقيون من وراء البحار، ومن وراء البحار هذه يأتيهم لحوم وأكباد مجمدة ومريضة!

ميتو الضمائر والمجرمون من اللصوص يدوسون فوق القوانين وهم يمشون بقاماتهم في تحد سافر لإرادة المجتمع العراقي. وهي ظاهرة مخيفة ومقيتة شعبياً وإنسانياً. وهم ليسوا فاسدين فحسب، بل هم مفسدون أيضاً، وهنا يكمن الجانب الخطير الآخر من عمليات الفساد. فهل تصلح الديمقراطية والإنتخابات الديمقراطية لو نجحت في إصلاح المجتمع العراقي؟ .. أشك!

إن عدد المجرمين الذين توالدوا هم نزلاء سجون صدام حسين الذي فتح لهم باب السجون عندما أدرك تماما أن البريطانيين والأمريكيين قادمون! وهؤلاء توزعوا بين الدواعش أصحاب الرايات السوداء، وبين أصحاب الرايات البيضاء بقايا داعش، ولهم رموزهم داخل السلطة والجيش والأمن والوزارات!

هؤلاء مطلوب إعادتهم إلى السجون ومطلوب محاكماتهم وإنهاء هذا الفصل السخيف من المسرحية العراقية التي كتبت من قبل مؤلف خبيث .. ومطلوب إعادة السلاح لمعسكرات السلاح وتحت حماية المتخصصين والأكاديميين من أبناء الجيش العراقي. والحل في تصوري يكمن في إعلان حالة طوارئ تؤسس لانتخابات قادمة لا يتسرب فيها ومنها الفساد إلى صناديق الأقتراع! قانون إنتخاب يكشف أصحاب الشهادات المزورة ويكشف الهويات العراقية المزورة وتشرف عليها لجنة من الأمم المتحدة. هذه بعض ظنوني "وإن بعض الظن إثم"!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي