رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

كتل شيعية ترفض قانون «العنف الاسري» لتعارضه مع المبادئ الاسلامية

بغداد ـ سمير محمد
انطلاقا من التزامات العراق الدولية في الانضمام الى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بمناهضة العنف الاسري وحماية المرأة والطفل والتزامات حكومة بغداد باحترام حقوق الانسان، وجد مجلس النواب ضرورة تشريع قانون يكون ضمانا للأسرة العراقية.
وقدم مجلس البرلمان العراقي مسودة لقانون العنف الأسري في عام 2015، الا ان اعتراضات بعض الكتل السياسية العراقية على عدد من فقرات القانون أجل التصويت عليه، وطالبوا بإدخال تعديلات جوهرية قبل تبني القانون وتمريره.
وترتكز اعتراضات النواب على احتمال أن يكون مشروع القانون ضد مبادئ إسلامية، لكن منظمات حقوق المرأة وبعض النواب الآخرين اجتمعوا في شباط الماضي مع رجال دين بارزين في النجف، وناقشوا عدد من فقرات القانون.
ومن مؤاخذات بعض النواب على قانون العنف الأسري، أن لوزارة الداخلية العراقية الحق في أن تكون طرفاً بحل النزاعات الأسرية وعدم ربط ذلك بمفوضية حقوق الانسان ووجود المخبر السري داخل الأسرة. هذه الفقرات في المشروع وغيرها كانت برأي النائب عمار طعمة، تهديدا لاستقرار العائلة العراقية.
وأوضح طعمة، أن "القانون بصياغته المطروحة فيه من الثغرات والسعة في مفاهيم التعاريف ما يمكن ان يؤدي لنشوء مشاكل عائلية اكثر ويحول علاقة افراد الاسرة مع بعضهم على شاكلة شرطوية في كل تفاصيل حياتها ويضعف أسس المودة و المحبة التي تشكل ضمان فاعل في حماية الاسرة و استقرارها".
واقترح رئيس كتلة الفضيلة في البرلمان، تشكيل هيئة من الباحثين الاجتماعيين لمساعدة العوائل وتقديم المشورة لهم في تجاوز الخلافات و المشاكل العائلية، بدل قانون العنف الاسري.
وينص مشروع القانون على إنشاء مراكز إيواء حكومية، لكن على القانون المطالبة بالتنسيق مع منظمات حقوق المرأة المحلية في إدارة وتدريب وتشغيل هذه المراكز، والسماح بتشغيل مراكز الإيواء التي تديرها جهات خاصة للناجيات من العنف الأسري.
هذه الفقرة لاقت اعتراضا من عدد نواب في التحالف الوطني التي اعتبروها انها تعرض الضحية لظلامة جديدة بحرمانه من البيت واجواء الرعاية واستبدالها بمراكز يعمل فيها اشخاص غرباء عن الضحية.
ويذهب الى هذا الرأي الباحث الاجتماعي حسين الكاظمي، الذي أكد أن "الفقرة التي تضمنها مشروع قانون العنف الأسرة والتي تناولت عزل الأولاد المراهقين في مراكز إيواء بعيدا عن أجواء الأسرة، هو مخالف للقيم الاجتماعية العراقية، فضلا عن القيم الإسلامية".
واضاف الكاظمي، أن "تطبيق هذه الفقرة قد يأخذ المراهق إلى حالة الانحراف الأخلاقي والقيمي"، داعيا مجلس النواب إلى "إعادة القراءة والتصحيح في هذا المشروع".
بالمقابل، اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية التي تعنى بحقوق الانسان، أن "وجود مراكز إيواء حكومية أهمية خاصة نظرا لأن منظمات حقوق المرأة غير الحكومية – التي توفر هذه الملاجئ – كثيرا ما عانت من اعتداءات وتهديدات من معتدين، وواجهت عداوة بعض المسؤولين الحكوميين".
وقدمت منظمات المجتمع المدني عددا من المقترحات للوصول الى صيغة مناسبة في قانون العنف الأسري لتمريره في البرلمان العراقي، ومن بينها "فرض واجبات محددة على الشرطة العامة وعناصر الشرطة المتخصصة المعنية بالتعامل مع العنف الأسري"، الى جانب "تحديد مختلف أنواع الأدلة التي يمكن الأخذ بها في قضايا العنف الأسري"؛ إذ عادة ما تحصل الاعتداءات في البيوت وراء أبواب مغلقة، حيث لا يوجد عادة شهود سوى الأطفال، الذين لا يمكنهم الشهادة في أحيان كثيرة.
وتضمنت مقترحات المنظمات المدينة أيضا "التمييز بين قرارات الحماية العاجلة وقرارات الحماية الأطول أجلا".
وعلى العراق التزامات تتصل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان بعد مصادقته على الاتفاقية في عام 1986، بمنع الانتهاكات التي تحصل داخل الاسرى والتعامل معها وهناك عدة هيئات تعاهدية دولية، منها "لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، المُشرفة على اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو)، طالبت الدول الأطراف بإصدار تشريعات تخص العنف ضد المرأة. صادق العراق.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي